إيجاب الحكم واحدٌ، والمقطوعُ لا تقوم به حُجّةٌ لأن الله جلّت قدْرته لم يكلف عباده أخْذ الذين عمّن لا يُعرف (١) .
وَسَا بِعُهَا: الموقُوفُ
وَهُو ما وُقِفَ على الصَّاحب وَلمْ يُبْلَغْ به النبي - ﷺ -.
مثل: مالَكِ عنْ نافع، عَن ابن عُمر، عن عُمر قوله، وسفيان بن عُيينَة عن عَمْرو بن دينارٍ، عن جابر بن زيدٍ، عن ابن عباسٍ قوله، وما كان مثل هذا.
وَمِنَ الجَرْحِ رَفْعُ المَوْقُوفاتِ وَمخالَفَةُ من وَقَفَه من الأثباتِ، وقد يدخلها الانقطاع مثال ذلك: مَالِكٌ عن نافع، عنْ عمر ولم يَرو عنْه شيئًا، وفي "الموطأ" في كتاب الجنائز: مَالِك عنْ أبي النَّضْر مَولى عُمر بن عُبيد الله، عنْ عائشةَ زوج النبي ﷺ أَنها أمرتْ أنْ يُمَرَّ عليها بسعْد بن أبي وَقاصِ في المسْجد حين ماتَ لتدْعوَ له، الحديث هكذا هُو فِي "الموطأ" عنْد جمهور الرواة منْقطعًا، لأن أبا النضْر لم يسْمع من عَائشةَ شيْئًا -قال ابن وضَّاح: وَلا أدركها- وإنّما يرْوي عنْ أبي سلمة بن عبد الرحمن
_________________
(١) هذه الحجة قوية واضحة من المؤلف، وهي ترد أيضًا على الذين احتجوا بالمرسل فتأمل.
[ ١٣١ ]
ابن عَوف عنها، وَكذلك أسنده مسلم في "صحيحه"، وَغَمزَ عليه الدارقطني في كتاب "العِلل على الصحيحين" لهُ قال: وَلا يصح إلّا مرسلًا عنْ أبي النضر عن عائشةَ، لأنه قد خالف في ذلك رَجلان حافظان مَالِكٌ وَالمْاجشون رَوياه عنْ أبي النضر عن عائشةَ (١) .
_________________
(١) قلت: أخرجه (٣/ ٦٣) من طريق ابن أبي فديك اْخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن "أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أُصلي عليه، فأنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه ". وهو في "الموطأ" (١/ ٢٢٩/ ٢٢): مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عائشة به نحوه. قلت: ولا يشك حديثي بهذا الذي قاله الدارقطني، فإن المخالف لمالك والماجشون وهو الضحاك بن عثمان فرد، فإن في حفظه ضعفًا، يشعرك به قول الحافظ في: "التقريب": "صدوق يهم"، فهو لو خالف مالكًا وحده لكان مرجوحًا، فكيف وقد خالف الماجشون أيضًا؟! لكن الحديث صحيح، فإنه عند مسلم وغيره من طريق أخرى عن عباد بن عبد الله بن الزبير أْن عائشة الحديث. وهذا إسناد صحيح متصل. (ن) .
[ ١٣٢ ]