وَاعتلوا بأن من أسْند لك فقدْ أحالَك على البحْث عن أحوالِ مَنْ سَفاه لك، ومنْ أرسلَ من الأئقةِ حَدِيثًا مَع علمه وَدينه وثِقته فقدْ قَطع لك على صحته وَكفاك النّظر (١) .
وَسَادِسها: المنْقَطعُ
ومثالُه مَالِكٌ عن يحيى بن سعيدِ، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - وَمالِك عن عبد الرحمن بن القاسِم، عن عائشة، عن
_________________
(١) قلت: وفي هذا نظر، لأنه لو صح ذلك للزمهم الاستدلال والاحتجاج بالحديث المنقطع أيضًا بجامع الاعتلال المذكور، ولا يخفى فساده. وما أحسن ما قاله الترمذي في آخر كتابه "السنن " (٢/ ٣٣٨-٣٣٩): "ومن ضعف المرسل، فإنه ضعف من قبل أن هؤلاء الأئمة حدثوا عن الثقات وغير الثقات، فإذا روى أحدهم حديثًا وأرسله، لعله أخذه عن غير ثقة، قد تكلم الحسن البصري في معبد الجهني ثم روى عنه! ". قلت: ويحتمل أن يكون ثقة عنده، ولا يكون ثقة عند غيره، وهذا مثل قول الشيخ الثقة: "حدثني الثقة" فإنه لا يقبل ذلك منه حتى يسميه ويظهر أنه ثقة على ما هو الصحيح في "مصطلح الحديث" قال الحافظ ابن كثير في: "اختصار علوم الحديث" (ص ١٠٦) . "لأنه قد يكون ثقة عنده، لا عند غيره، وهذا واضح، ولله الحمد". (ن) .
[ ١٢٩ ]
النبي - ﷺ -. ومالك عن ابن شهاب، عن ابن عباسِ، عن النبي - ﷺ -. ومالك عن ابن شهاب، عن أبي هريرةَ، عن النبي - ﷺ -.
ومالِك عنْ زيد بن أسْلمَ، عن عمر بن الخطّاب، عن النبي ﷺ.
فهذا ظاهِرهُ الإسْناد وهو منْقطعٌ، لأن يحيى بن سعيد وَعبْدَ الرحمن بنَ القاسِم لم يسْمعا من عائشة ولا رَويا عنْها حرْفًا مشافهةً، وكذلكَ ابن شهاب لم يسْمع من ابن عبّاسٍ ولا أبي هريرةَ، وكذلك زيد بن أَسْلمَ لم يسْمع من عمرَ بن الخطاب حرْفاَ، وَإنما يَروي عنْ ولدِه عبد الله على اختلافٍ فيه، وَالصحيح أنه سمع منْه وَعنْ أبيه أسْلمَ عن عُمر بن الخطاب.
وَأكثر منْ هذا في الانقطاع مَالِك أنهُ بلغَه عن جابر بن عبْد الله أوْ بلغه عَن النبي ﷺ، ومالِك يَقبله وعليه بنَى "موطَّأهُ"، وأمَّا منْ رَده من المتأخرين بعد زمان مالكٍ فحجتهم في ذلك أن الشهادة على الشهادة أجْمع المسلمون أنه لا يجُوزُ فيها إلَّا الاتصالُ والمشاهدة، فكذلك الخبر يحتاج من الاتصال والمشاهدة إلى مثْل ما تحْتاج إليْه الشهادةُ، إذ هو بابٌ في
[ ١٣٠ ]