على الناسِ وَأخْبرهم بأمر النبي - ﷺ -، هكذا ذكره البخاري تعليقًا (١) .
قالَ ذُو النسبين أيّدَهُ الله:
وأمير السرية هذا هو عبد الله بن جحش بن رِئاب الأسدي من المهاجرين الأولينَ، وهُو أخو أمِّ المؤمنين زينب فيما ذكره أهل السًير، منهُم الثقةُ المجمع عليه موسى بن عُقْبة، وذكر ذلك أيضًا محمد بن إسحَاق قالوا: لمّا رَجَع رسُولُ الله - ﷺ - منْ طلب كُرْز بن جَابر- وتُعرف تلْك الخرْجةُ ببدر الأولى- أقام بالمدينة بقيَّةَ جمادى الآخرة وبعثَ في رجبٍ عبد الله بن جحش وسَمّوا من سارَ معَه قالوا: وكتب لعبد الله بن جحش
_________________
(١) قال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٤٢): "لم يورده (البخاري) موصولًا في هذا الكتاب، وهو صحيح، وقد وجدته من طريقين إحداهما مرسلة، ذكرها ابن إسحاق في المغازي عن يزيد بن رومان، وأبو اليمان في نسخته عن شعيب عن الزهري كلاهما عن عروة بن الزبير، والأخرى موصولة أخرجها الطبراني من حديث جندب البجلي بإسناد حسن. ثم وجدت له شاهدًا من حديث ابن عباس عند الطبراني في "التفسير" فمجموع هذه الطرق يكون صحيحًا". (ن) .
[ ١١٤ ]
كتابًا وأمَره أن لا ينظر فيه حتى يسيرَ يومين، ثم ينظر فيه ولا يستكره أحدًا من أصحابِهِ وكانَ أميرَهم، ففعل عبد الله بن جحش مَا أمرهُ به، فلما فتحَ الكتاب وَقرأه وجد فيه: "إذا نظرت في كتابي هذا، فامْض حتى تنزل نَخلَةَ بين مكةَ والطائف فترصُدَ بها قريشًا، وتعْلم لنا منْ أخبارهم".
فلما قرأ الكتاب قال: سمعًا وطاعةً، ثم أخبر أصحابَهُ بذلك، وبأئه لا يستكره أحدًا منهم، وَأنه ناهضٌ لوجْهه بمن طَاوعَه منهم، وأنهُ إن لم يطعْه أحدٌ، مضى وحْدَه فمن أحب الشهادة فلينْهض ومن كره الموتَ فليرجعْ، فقالوا: كلنا نرغبُ فيما ترغبُ، وما منّا أحدٌ إلا وَهو سامع مطيعٌ لرسول الله - ﷺ - وَنَهَضوا معهُ.
ثم ذكر أصْحاب السيَر ما اتفقَ في هذِه السرية وأن عبدَ الله ابنْ جحش أول من عَزل الخُمُسَ لرسول الله - ﷺ -، فَكانَ أول خمسٍ في الإسلام، ثم نَزل القرآنُ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) [الأنفال: ٤١] فأقرَّ اللهُ ورسوله فعْلَ عبد الله بن جحش في ذلِك، ورَضياه، وسَنّاه للأمّة إلى يَومِ القيامة، وهِي أوَّل غنيمةِ غُنمت في الإسلام، وَأول من قاتلَ في اَخِر يوم منْ
[ ١١٥ ]