وَالإجَازة أمْرٌ ضَروري في الرواية وبها تتم وتكمل وَإلا كانت ناقِصةَ لا مَحالَةَ، ولو فيما قرأ فضْلًا عما لم يقرأ.
قرأتُ بمدينَة مَالَقَةَ على الفقِيه الأستاذ اللُّغَوي النحوي أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي الحسن الخثعمي قال: حدثنا الشيخ الفقيه المحدّث أبو بكر محمد بن طاهر القيسي في مسجده بإشبِيليةَ قال: قرأتُ على الحافظ مُقَيّد الأنْدَلسِ أبي علي الغساني قال: قال لنا الإمام الحافظ اأبو عبد الله محمدُ بن عَتَابٍ:
الذي أقول: إنه لا غنىً للطّالب عَن الإجازة وإنْ سمعَ الديوانَ أو الحدِيث قراءَةَ على المحدث أو قراءَة من المحدث، لجواز السهْو والغَفلةِ وَالسَّنَةِ عليهما أو على أحد، فإن كانَ المحدث هُو القارئ فجائز السهو على المسْتَمِع وَذهاب مَا يقرأ عليه، وإن كانَ غيْره فجائز أن يسهُو الذي يقرأ عليه، قال: وَعَلى هذا اعْتمدت في رِوايتي، والله أسألهُ الخلاصَ برحْمته وبصحّة الإجازة وَالمكاتَبة.
قال جماعة من كبار العلماءِ كيحيى بن سعيد الأنْصاري، وَربيعة بن أبي عبْد الرحمن، وَعبد العزيز الماجشُون، ومَالِك ابن أنس، وسفيَان الثوري، وأبي عَمْروِ الأوزاعي، وسفْيان بن
[ ٩٣ ]
عُيينةَ، وَالليث بن سَعْدِ، وأصحاب مالكٍ الفقهاء، كلهم على مذهب مَالِك فيها، لا أعلم أحدًا منهم خالفه في ذلك وَلا تقُوم على منعها حجة.
وقد ذكرَ الإمام الحافظ أبو العبّاس الوليدُ بن بكر في كتاب "الوِجَازة في صحة القول بالإجازَة" كَثيرًا من الحجة لهَا، وقدْ ناظر طائفةً منْ أصْحاب الكلام الذين ليسَ منهم من مَارسَ حَديثَ رسول الله - ﷺ - وَلا اعْتنى بنقله وَلا جلسَ إلى أهله، وطَائفَةً أيضًا من المتفقهة الرابيَة ممِن ذهَب مذهبهم وَممن هُو على مذْهب الشافعي حين زَعم أن الشافعىَّ لا يقولُ بها، وآخر مَا قال له ابن بكر: ما تُنكر على من يقول لَك: إنَّ الإجازَةَ على وجهها خيْر من السَّماع وَأقوى؟ فقال له الشافعي: وَهل يقول ذلك أحدٌ؟ فقال: بلى.
حَدّثنا أحمدُ بن محمد بن سهْل العطارُ بالإسكندرية قال: كان أحمدُ بن مُيَسَّر الإسكنْدرِي -وناهِيك به من إمامِ في وقته- يقول: الإجازةُ عندي على وجهها خيرٌ منَ السَّماع الردي، فجعل يعجب مما قلت له من قول ابن ميسر ﵀.
وَأبو بكر أحمد بن مُيَسّرِ منْ رُواة ابن المواز أفْقه من يكونُ بقَوْل مَالِكِ في ذلكَ الزمان، وكانَ الشافعي ﵀ يقول:
[ ٩٤ ]