فثَبَتَ حَدّثنا وأخبرنا وأنبأنا بالكتاب والسّنَّةِ وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البُلدان، فالحجةُ فيها كتبُ سيِّد المرسلين محمدٍ خاتم النبيّين.
[ ١٠٩ ]
حدّثنا القاضِي بسَبْتَةَ كان الفقيهُ أبو عبد الله محمد بن سعيد الأنصاري بقراءَتي عليه، وَالفقيه العالم أبُو الحسن علي بن الحسين إجازةً شافهَني بها قال: أنباْنا أبو عبد الله أحْمدُ بن محمد الخَولاني قال: حدّثنا الفقيهُ الفاضل أبو عَمْرو عثمان بن أحمد سَمَاعًا عليه لجميع "الموطأ"، وقاضِي الجماعة بقُرْطُبَةَ أبو الوليد يُونسُ بن عبد الله إجازةً قالا: حدّثنا القاضِي العَدْل اْبو عيسى يحى بن عبد الله بن أبي عيسى قال: حدثني عمّ أبي الفقِيه أبو مَرْوَانَ عُبيدُ الله بن يحيى قال: سمعْت أبي الفقيهَ أبا محمدٍ يحى بن يحيى يقول: حدّثنا فقيه دار الهجرة أبو عبد الله مالكُ بن أنس، عن عبْد الله بن أبي بكر أنَّ في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعَمرو بن حزم: "أن لا يمسَّ القرآن إلا طاهرٌ" (١) .
فهذا الحديثُ أصْلٌ في صحة الروايةِ على وَجْه المُناولة، لأن النبي - ﷺ - دَفَعَه إليه وَأمرَهُ به فجازَ لعمرو بن حزمٍ العمل به والأخذُ بما فيه، وعَمرو بن حزم هذا يُكنى أبا الضحاك وَهو
_________________
(١) قلت: أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٩/ ١) [بهذا الإسناد]، وهو صحيح مرسلًا، إلا أنه قد جاء موصولًا عن غير واحد من الصحابة، ولذلك خرجته في "إرواء الغليل" رقم (١٢٢) . (ن) .
[ ١١٠ ]
عمرو بن حزم بن زيدٍ بن لُوذانَ بن عَمرو بن عبدِ عَوفٍ بن غَنْم ابن مالك بن النجار، ومنهم من ينسُبه في بني مالك بن جُشَمِ ابن الخزْرج، ومنهم من ينسبه في بني ثعْلبةَ بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حَارثةَ بن مالك، أُمُّه من بني ساعدةَ، لم يشهد بذرًا وأوّل مشاهدِه الخَنْدَقُ، واستعملهُ رسول الله - ﷺ - على نجْرانَ وهو ابن سبْعَ عشرةَ سنةً ليفقههم في الدين ويعلمهم القرآن ويأخُذَ صَدَقَاتِهم، وذلك سنةَ عَشْرٍ بعْد أن بعث إليهم خالدَ بن الوَليد فأسْلموا، وكتبَ له كتابًا فِيه الفرائضُ والسننُ والصَدقات وَالديات، ومات بالمدينة سنةَ إحدى وخمسين، وقيل: سنة أرْبع وخمسين، وَقِيل: سنة ثَلاث وخمسين، وَقد قيل: تُوفي في خِلافة عُمر بن الخطاب بالمدينةِ.
وإنْ كانَ هذا الحديثُ في "الموطأ" مرسلًا فهو بإرسالهِ أصحُّ من كثير من المسْنَد، لأنه منْ كتاب النبي - ﷺ - لعمرو بن حزم حينَ وَلاه نجْران، رواه عنه ابنه محمد ورَواه عنه بنوه وهم فُقهاء عدولٌ مرضيون أئمة، فأي إسنادٍ أقوى منْ هذا أو أي سَماع أثبت منْه (١)؟!
_________________
(١) قلت: لو ثبت أن محمد بن عمرو بن حزم رواه عن أبيه، وعنه ابنه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعنه ابنه عبد الله بن أبي=
[ ١١١ ]