أمّا في حالِ حدوثِ هذا الأمر، فأوّل الحلول وأَولاها أن يَبدأ الحل مِن هؤلاء الأزواج أنفسهم؛ فيستغفروا الله ويتوبوا إليه، ويَعتذروا لِمَن ظلموه، ويُعِيدوا ما أخذوه ظلمًا وعُدوانًا، ولكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظْلمون. وهذا الحل لا يُغني عنه -في حقّ هؤلاء الأزواج- أيُّ حلٍّ آخر، ولا تَبرأ ذمتهم بغيره؛ وذلك لِمَا عليهم مِن خطورةٍ عظيمةٍ بعدم المبادرة إليه، وهي خطورةٌ تنالهم في عباداتهم وفي حياتهم في الدنيا وفي حياتهم في الآخرة؛ وذلك لأنّ كثيرًا منهم يَدْخل عليه هذا المال
[ ٢٥ ]
المأخوذ ظلمًا في صيامه وفي صلاته وفي حجِّه وفي صدقاته وفيما يَنبُتُ عليه جسدُهُ؛ إذْ يَصْرف مِن هذا المال في كل ذلك شاء أم أبى؛ فعياذًا بالله مِن حالٍ كهذا.
وعلى مَن تُعلِّلُ له نفسُهُ بأُمْنِيَةِ أن يكون هذا المال حلالًا أن يَأتي بآيةٍ صريحةٍ بذلك، أو بحديث صحيحٍ صريح. وهيهات أن يَجِد في دين الإسلام ما يُسْعفه بهذا المطلب الظالم، أو بالظلمِ للمسلمين والمسلمات، بل إنه في الوقت الذي لا يَجِد فيه ما يُسْعفه بِطَلِبَتِهِ من آيات الكتاب العزيز والسنّة المطهرة؛ فإنّ الآيات والأحاديث تترى لبيان الحق اليقين بأنّ الظلم لا يَحِل لأحدٍ، وبأنّ أكل المال الحرام لا يَحِلُّ لأحدٍ، مهما كان صاحبُ هذا المال: غنيًا أو فقيرًا، قويًا أو ضعيفًا، رجلًا أو امرأةً!.
فالتوبةَ التوبةَ، أيها الناس، قبْل أن تؤخذوا بالحَوْبة؛ فيُغْلَق عليكم الباب، وتواجِهون الحساب.
وإذا قَدِرْتَ على الناس، فتذكَّر قدرةَ الله عليك، واعلمْ أنّ الله عليك أقدر، وأنه لا مفرّ لك منه سبحانه.
[ ٢٦ ]
وعلى الناس أنْ يُذَكِّروا كلَّ مَن وقَعَ في مثل هذا الإثم؛ فإنّ هذا مِن حقّه عليهم وحقِّ المسلمين جميعًا.
ولا شكَّ في أنّ أيّ زوجةٍ يَسرّها-وترضى-بأن يعود زوجها، الظالم لها، إلى الجادة، وتستمر حياتهما على الوئام والصفاء، في أُخوّةٍ لا ظُلْمَ معها.
[ ٢٧ ]