قد يُحْجِم بعض المظلومين والمظلومات عن الإقدام على المبادرة إلى الأخذ بهذه الحلول، التي أَوضحناها آنفًا؛ بحجة عددٍ مِن المخاوف، ومِن ذلك ما يلي:
- الخوف مِن أن تنتهي المواجهة مع الزوج الظالم إلى الطلاق.
- الخوف من نظرة المجتمع للمرأة المطلَّقة.
- الخوف على مصير الأولاد.
- الخوف مما قد يفعله الزوج مِن تهديداته السالفة.
- الخوف مِن الحياة الجديدة بعد ذلك.
- إلى غير هذا مما قد يعتمل في صدْر الزوجة، أو وليّ أمرها، أو مما قد يقوله لهم الآخرون.
وهذه المخاوف، لا بأس أن يُفكَّر فيها، لكن بشرطِ أن لا تكون حائلًا للإنسان دون مباشرة الأسباب-التي شرعها الله تعالى لعباده-للخروجِ مِن مثْل هذه المظالم، والابتعاد عن الحياةِ غير الطبيعية التي ربما يستسلم لها بعض
[ ٣٩ ]
الناس مدى حياته، دون حلٍ، أو جدْوى مِن وراء معاناةٍ لغير الله، أو على وجْهٍ لم يشرعه الله.
لكنّ مَن يتخوّف مِن التفكير في هذه الحلول، خوفًا مِن سطْوةِ الظلوم الجهول، كان مِن المفتَرَض أن يُفكِّر ويُقَلِّب وجهات النظر، ويتعرّف على ما ينبغي له أن يَسلكه لحل مشكلته، أو مشكلة مَن يجب عليه أن يسعى في حَلِّها.
وينبغي للإنسان أن يَعْلم أن التفكير الصحيح ليس حرامًا، بل هو واجب.
وينبغي للإنسان يُدْرِك أنه لا مُشكلة في التفكير في حلِّ المشكلة، لكن المشكلة إنما هي في عدم التفكير في ذلك.
وينبغي للإنسان أن يَعْلم أنّ تفكيره في الخروج مِن مشكلاته ليس فيه أيّ خطرٍ، طالما التزم الإنسانُ الطريقَ السديدةَ، وقَصَد الغايةَ النبيلة.
وينبغي للإنسان أن يَعْلم-أيضًا- أنّ تفكيره في الخروج مِن هذه المشكلة، لا يَعني الفِراق بالضرورة، لكن، ما
[ ٤٠ ]
المانع منه إذا كان هو الحل المتعيِّن!.
وكم مِن أُناسٍ فَرُّوا مِن هذا الحل، ثم لجأُوا إليه في نهاية المطاف، بعد أنْ وَقَع بهم ما كان يُخاف!.
فماذا نفَعَهم الحذر والازورار والفرار!.
وبماذا عاد عليهم التسويف والخوف والتأجيل!.
على أننا نؤكِّد مرّةً أُخرى هنا، بأنه ليس معنى هذا تحديدَ الحل في الفِراق فقط، وليس معناه الدعوة إلى التوجّه لهذا الحل في أوّل الأمر دائمًا، لكن المقصود هو النظر على مختلف الوجوه، وعدم استبعاد التوجّه إلى الانفصال بين الزوجة وزوجها إذا كان هذا هو الحلّ الأمثل أو المتعيّن في حالٍ ما.
فلا تخافوا مِن التفكير، والتعرف على الحل المناسب أيًّا كان، إِذَنْ، أيها الناس!.
[ ٤١ ]