فَتْوَى أُخْرَى للونشريشي فِي شَأْن رجل أَرَادَ الْمقَام فِي الأندلس ليخدم إخوانه الْمُسلمين وَيتَكَلَّم باسمهم ويخاصم عَنْهُم
(١٠٦) وَكتب إِلَى الْفَقِيه أَبُو عبد الله الْمَذْكُور أَيْضا بِمَا نَصه الْحَمد لله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله
جوابكم يَا سَيِّدي رَضِي الله عَنْكُم ومتع الْمُسلمين بحياتكم فِي نازلة وَهِي
٣٣ -
سُؤال هَذِه الْفَتْوَى هَل يجوز لرجل مُسلم أَن يتَخَلَّف عَن الْهِجْرَة من بلد النَّصَارَى للْقِيَام بشئون إخوانه من أهل الدجن
رجل من أهل مربله مَعْرُوف بِالْفَضْلِ وَالدّين تخلف عَن الْهِجْرَة مَعَ أهل بَلَده ليبحث عَن أَخ لَهُ فقد قبل فِي قتال الْعَدو بِأَرْض الْحَرْب فبحث عَن خَبره إِلَى الْآن فَلم يجده وأيس مِنْهُ فَأَرَادَ أَن يُهَاجر فَعرض لَهُ سَبَب آخر وَهُوَ أَنه لِسَان وَعون للْمُسلمين الْمَسَاكِين الذميين حَيْثُ سكناهُ وَلمن جاورهم أَيْضا من أمثالهم بغربية الأندلس يتَكَلَّم عَنْهُم مَعَ حكام النَّصَارَى فِيمَا يعرض لَهُم مَعَهم من نَوَائِب الدَّهْر ويخاصم عَنْهُم ويخلص كثيرا مِنْهُم من ورطات
[ ٥٧ ]
عَظِيمَة بِحَيْثُ أَنه يعجز عَن تعَاطِي ذَلِك عَنْهُم أَكْثَرهم بل مَا يَجدونَ مثله فِي ذَلِك الْفَنّ إِن هَاجر وبحيث أَنه يلحقهم فِي فَقده ضَرَر كَبِير إِن فقدوه فَهَل يرخص لَهُ فِي الْإِقَامَة مَعَهم تَحت حكم الْملَّة الْكَافِرَة لما فِي إِقَامَته هُنَاكَ من الْمصلحَة لأولئك الْمَسَاكِين الذميين مَعَ أَنه قَادر على الْهِجْرَة مَتى شَاءَ أَو لَا يرخص لَهُ أَو لَا رخصَة لَهُم أَيْضا فِي إقامتهم هُنَاكَ تجرى عَلَيْهِم أَحْكَام الْكفْر لَا سِيمَا وَقد سمح لَهُم فِي الْهِجْرَة مَعَ أَن أَكْثَرهم قادرون عَلَيْهَا مَتى أحبو
وعَلى تَقْدِير أَن لَو رخص لَهُ فِي ذَلِك فَهَل يرخص لَهُ أَيْضا فِي الصَّلَاة بثيابه حسب استطاعته إِذْ لَا تَخْلُو فِي الْغَالِب عَن نَجَاسَة لِكَثْرَة مخالطته (١٠٧) لِلنَّصَارَى وتصرفه بَينهم ورقاده وقيامه فِي دِيَارهمْ فِي خدمَة الْمُسلمين الذميين حَسْبَمَا ذكرت
بينوا لنا حكم الله فِي ذَلِك مَأْجُورِينَ مشكورين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالسَّلَام الْكثير يعْتَمد مقامكم الْعلي وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته
فأجبته بِمَا نَصه