مقدار الركوع الذي يدرك به المأموم الركعة مع الإمام
اختلف الفقهاء القائلون بأن الركعة تدرك بإدراك الركوع في الحد المجزيء منه الذي تدرك به الركعة على أربعة أقوال:
القول الأول: أن القدر المفروض من الركوع هو الانحناء والميل، أمَّا وضع اليدين على الركبتين فسنة، وهذا قول الحنفية، وعليه فمن أدرك الإمام في الركوع فكبر قائمًا ثم شرع في الانحطاط وشرع الإمام في الرفع فيعتد بها إذا وجدت المشاركة قبل أن يستقيم قائمًا وإن قلّ وهو الأصح عندهم (١) .
ووجهه: أن المعنى اللغوي للركوع هو الانحناء يقال: ركعت النخلة إذا مالت فتتعلق الركنية بالأدنى منه (٢) .
ويُمكن مناقشته: بأن النبي ﷺ بين الركوع الذي يعتبر ركنًا في الصلاة بقوله في حديث المسيء صلاته وقول النبي ﷺ له: " ثم اركع حتى تطمئن راكعًا" (٣)، وهذا الحديث لبيان أقل الواجبات (٤)، ولهذا قال النبي ﷺ: " ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ ".
القول الثاني: أن حد إدراك الركعة أن يُمكن يديه من ركبتيه قبل رفع
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع ١/١٠٥ و٢٠٨، والفتاوى الهندية ١/١٢٠.
(٢) انظر: فتح القدير ١/٣٠٧ والهداية معه.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب أمر النبي ﷺ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ١/١٩٢، ومسلم في صحيحه كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث [٣٩٧] ١/٢٩٨.
(٤) ينظر: المجموع ٣/٤١٠.
[ ٣٢٦ ]
الإمام، وهو ظاهر قول مالك في المدونة، وبه أخذ بعض المالكية (١) .
ووجهه: أن هذا المقدار هو الفرض فمن أدركه مع الإمام فقد ائتم به في الركوع فكان مدركًا له معه (٢) .
ويُمكن أن يناقش: بعدم التسليم أن وضع اليدين فرض بدليل أن النبي ﷺ لم يذكره للمسيء في صلاته كما في رواية الصحيحين.
القول الثالث: أنه يدرك الركعة إذا انتهى إلى قدر الإجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الإجزاء، فهذا يعتد له بالركعة ويكون مدركًا لها فأمَّا إن كان المأموم يركع والإمام يرفع لم يجزئه، وقدر الإجزاء هو أن ينحني بحيث يُمكنه مس ركبتيه بيديه، وهذا قول أكثر المالكية (٣) وقول الشافعية (٤) ومذهب الحنابلة (٥) .
ووجهه: أنه لا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلاَّ بذلك، ولا يلزمه وضعهما وإنَّما ذلك مستحب (٦) .
القول الرابع: أن من انتهى إلى الصف المؤخر ولم يرفعوا رؤوسهم وقد رفع الإمام رأسه فركع فقد أدرك الركعة؛ لأن بعضهم أئمة بعض، وهذا مروي عن الشعبي (٧) .
_________________
(١) الذخيرة للقرافي ٢/٢٧٤، ومواهب الجليل ٢/٣٩٧، ٢١٤.
(٢) المنتقى ١/٢٩٤.
(٣) مواهب الجليل ٢/٢١٤.
(٤) المجموع ٣/٤٠٨، ٤١٥ و٤/٢١٥.
(٥) المغني ٢/١٨٢، والإنصاف ٢/٢٢٣.
(٦) المغني ٢/١٨٢.
(٧) التمهيد ٧/٧٣.
[ ٣٢٧ ]