حديث جابر في صلاة الخوف
في «الصحيحين» من طريق أبي سلمة عن جابر: «أقبلنا مع النبي - ﵌ - حتى إذا كنّا بذات الرِّقاع قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله - ﵌ -، قال: فجاء رجل من المشركين، وسيفُ رسول الله - ﵌ - مُعلَّقٌ بشجرة، فأخذ سيفَ رسول الله - ﵌ - فاخْتَرَطَه فنودي بالصلاة، فصلَّى بطائفة ركعتين، ثم تأخَّروا، وصلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول الله - ﵌ - أربع ركعات، وللقوم ركعتان». لفظ مسلم، أخرجه في صلاة الخوف (^١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفَّان عن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، وذكر البخاري في «الصحيح» (^٢) عن غزوة ذات الرِقاع فقال: «وقال أبانٌ حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة».
وأخرجه مسلم أيضًا (^٣) من طريق معاوية بن سلّام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر، مسلسلًا بالإخبار، ذكر الصلاة فقط.
وقال البخاري (^٤): وقال لي عبد الله بن رجاء أخبرنا عمران القطّان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله ﵄: «أن النبي - ﵌ - صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرقاع».
_________________
(١) رقم (٨٤٣).
(٢) رقم (٤١٣٦) تعليقًا.
(٣) رقم (٨٤٣/ ٣١١).
(٤) رقم (٤١٢٥).
[ ١٦ / ١٨٣ ]
وفي «فتح الباري» (^١): أن السرَّاج أخرجه في «مسنده» (^٢) المبوَّب فقال: حدثنا جعفر بن هاشم ثنا عبد الله بن رجاء، فذكره ، وفيه: «أربع ركعات؛ صلَّى بهم ركعتين، ثم ذهبوا، ثم جاء أولئك، فصلَّى بهم ركعتين».
قال البخاري (^٣): «وقال مسدَّد عن أبي عوانة عن أبي بشر: اسم الرجل غَوْرَث بن الحارث، وقاتلَ فيها مُحارِبَ خَصَفَةَ».
قال في «الفتح» (^٤): «أخرجه مسدد في «مسنده» رواية معاذ بن المثنى عنه عن أبي بشر عن سليمان بن قَيْس عن جابر قال: غزا رسول الله - ﵌ - مُحارِبَ خَصَفَةَ بنخلٍ ».
أقول: وقد أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣/ ٣٦٤) (^٥): ثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا أبو بشر عن سليمان بن قَيْس عن جابر بن عبد الله قال: «قاتل رسول الله - ﵌ - مُحارِبَ خَصَفَة بنخلٍ، فرأوا من المسلمين غِرَّةً، فجاء رجل منهم يقال له: غَوْرث بن الحارث ، فلما كان الظهر أو العصر صلَّى بهم صلاةَ الخوف، فكان الناس طائفتين، طائفة بإزاء عدوِّهم، وطائفة صلَّوا مع رسول الله - ﵌ -، فصلَّى بالطائفة الذين كانوا معه ركعتين، ثم انصرفوا وجاء أولئك فصلَّى بهم رسول الله - ﵌ - ركعتين، فكان للقوم ركعتان ركعتان، ولرسول الله - ﵌ - أربعُ ركعات».
_________________
(١) (٧/ ٤١٩).
(٢) رقم (١٥٦٠).
(٣) رقم (٤١٣٦).
(٤) (٧/ ٤٢٨).
(٥) رقم (١٤٩٢٩).
[ ١٦ / ١٨٤ ]
وأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٣٩٠) (^١) ثنا سُرَيج ثنا أبو عوانة فذكره بسنده ومعناه.
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٩) من طريق عارم عن أبي عوانة، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقرَّه الذهبي.
وفي «تفسير ابن جرير» (٥/ ١٤٥) (^٢): ثنا ابن بشَّار قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثنا أبي عن قتادة عن سليمان اليَشْكُري أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة، أيَّ يومٍ أُنزِلَ؟ أو أيّ يومٍ هو؟ فقال جابر: انطلقنا نَتلقَّى عِيرَ قريش آتيةً من الشام، حتى إذا كنا بنخلٍ جاء رجل من القوم ثم نُودِيَ بالصلاة، فصلَّى رسول الله بطائفة من القوم، وطائفة أخرى يَحرُسونهم، فصلَّى بالذين يَلُونه ركعتين، ثم تأخَّر الذين يَلُونه على أعقابهم، فقاموا في مَصَافِّ أصحابهم، ثم جاء الآخرون فصلَّى بهم ركعتين، والآخرون يَحرُسونهم، ثم سلَّم، فكانت للنبي - ﵌ - أربعَ ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين، فيومئذٍ أنزل الله إقصارَ الصلاة، وأمر المؤمنين بأخْذِ السلاح».
أقول: رواية أبي سلمة صحيحة، وأما رواية سليمان بن قيس فإن أبا بشر وقتادة لم يسمعا منه؛ لأنه تقدم موته، ولكن كان قد كتب عن جابر صحيفة، فهي صحيفة جابر المشهورة، فمن الناس من يروي ما فيها عن جابر رأسًا، ومنهم من يقول: عن سليمان عن جابر، ذكر هذا البخاري في «تاريخه»
_________________
(١) رقم (١٥١٩٠).
(٢) (٧/ ٤١٤) ط. دار هجر.
[ ١٦ / ١٨٥ ]
وأبو حاتم وغيرهما (^١).
وفي «الكفاية» للخطيب (ص ٣٥٤): «وقال همَّام بن يحيى: قدِمَتْ أمُّ سليمان اليشكري بكتاب سليمان، فقُرِئ على ثابت وقتادة وأبي بشر والحسن ومُطرِّف، فروَوْها كلَّها، وأما ثابت فروى منها حديثًا واحدًا.
وفي «معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص ١١٠) من طريق ابن المديني سمعت يحيى يقول: قال التيمي: ذهبوا بصحيفة جابر إلى الحسن فرواها، وذهبوا بها إلى قتادة فرواها، وأتوني بها فلم أَرْوِها.
أقول: وقد رُوِي هذا الحديث عن الحسن عن جابر، فيمكن أن يكون من هذه الصحيفة.
قال الشافعي في «الأم» (١/ ١٥٣) (^٢): حدثنا الثقة ابن عُلَيَّة أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - ﵌ - كان يصلِّي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطنِ نخلٍ، فصلَّى بطائفةٍ ركعتين ثم سلَّم، ثم جاءت طائفة أخرى فصلَّى بهم ركعتين ثم سلَّم».
وفي «سيرة ابن هشام» (^٣) في غزوة ذات الرقاع: حدثنا عبد الوارث بن سعيد التنّوري ــ وكان يُكنى أبا عبيدة ــ قال: حدثنا يونس بن عبيد عن
_________________
(١) انظر «التاريخ الكبير» (٤/ ٣١) و«الجرح والتعديل» (٤/ ١٣٦) و«تهذيب التهذيب» (٤/ ٢١٤، ٢١٥).
(٢) (٢/ ٤٥١، ٤٥٢) ط. دار الوفاء.
(٣) (٢/ ٢٠٤).
[ ١٦ / ١٨٦ ]
الحسن بن أبي الحسن عن جابر بن عبد الله في صلاة الخوف، قال: صلّى رسول الله - ﵌ - صلاة الخوف، ثم انصرف بالناس، قال ابن هشام: بطائفة ركعتين ثم سلَّم، وطائفة مُقبِلون على العدو، قال: فجاءوا فصلَّى بهم ركعتين أخريين ثم سلَّم.
وأخرجه النسائي في «السنن» (^١): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا يونس عن الحسن قال: حدَّث جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﵌ - صلَّى بأصحابه صلاةَ الخوف، فصلَّت طائفة معه، وطائفة وجوهُهم قِبَلَ العدوِّ، فصلَّى بهم ركعتين، ثم قاموا مقامَ الآخرين، وجاء الآخرون، فصلَّى بهم ركعتين، ثم سلَّم».
وكذلك أخرجه البيهقي في «السنن» (٣/ ٢٥٩) من طريق أخرى عن عبد الأعلى.
وقال النسائي (^٢): أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر بن عبد الله «أن النبي - ﵌ - صلَّى بأصحابه ركعتين ثم سلَّم، ثم صلَّى بآخرين أيضًا ركعتين ثم سلَّم».
وبنحوه أخرجه البيهقي في «السنن» (٣/ ٨٦) بسند رجاله ثقات عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة، وأخرجه أيضًا (٣/ ٢٥٩).
_________________
(١) (٣/ ١٧٩).
(٢) (٣/ ١٧٨).
[ ١٦ / ١٨٧ ]