إمام المسجد: المسجد هو المؤسسة الثابتة في الإسلام وهو الرابطة الدينية والاجتماعية التي توثق الصلة وتحقق التعارف بين فئات المجتمع المسلم.
ويعتبر إمام المسجد وخطيبه عماد المسجد وقوته، به يؤدي المسجد رسالته في نشر الدعوة وتوعية المجتمع وتبصير الناس بأمور دينهم، فإذا كان الخطيب عالما قوي الشخصية نافذ البصيرة
_________________
(١) متفق عليه واللفظ لمسلم، انظر صحيح البخاري ١ / ٢٠٧ وصحيح مسلم ١ ٣٩٣.
(٢) رواه مسلم ١ / ٣٩٦ كتاب المساجد
(٣) المصدر السابق.
[ ٧ ]
عارفا بعادات الناس وأحوالهم كان تأثيره جيدا ومفيدا في جماعة المسجد، وفي سكان الحي الذي فيه المسجد يعلمهم ويرشدهم ويقودهم إلى كل خير وفضيلة.
وقد كان كذلك الخطباء المستجمعون لشروط الإمامة والخطابة.
ففي صدر الإسلام كان النبي ﷺ هو الإمام والخطيب ثم خلفاؤه الراشدون ثم الأمراء والقواد والعلماء والأعلام، وهذا يدل على أنه يجب أن يكون متولي هذه الوظيفة في المنزلة العالية من الدين والخلق والعلم والسلوك (١) وهنا تظهر أهمية هذه الوظيفة في حياة الناس إذ إن قوة الخطباء تبدو على مجتمعاتهم، وضعفهم يظهر أثره في تلك المجتمعات، لأن المسجد هو الذي يعلم المجتمع ربط القول بالعمل فإذا كان الخطيب ضعيف العلم والشخصية أو سيئ الخلق والسلوك فإنه يضر ولا ينفع، وإذا كان من مهمة الإمام الخطيب قيادة المصلين إلى الخير والبر والصلاح فمن العسير أن يحقق الخطيب الجاهل هذه المهمة الجليلة (٢) .
وقد يكون الإمام الخطيب جامعا لشروط هذه الوظيفة من حيث العلم والقدرة الشخصية ولكنه مشغول عن وظيفته بأعمال
_________________
(١) الشيخ على محفوظ، الخطابة ص٢١.
(٢) أحمد بن عبد الله أحمد، رسالته ماجستير عن المسجد وأثره في الدعوة الإسلامية ص٢.
[ ٨ ]
أخرى تؤثر على مستوى الخطبة، فلا يجد الوقت الكافي لإعداد الخطبة بما يناسب الحال، فيخرج للناس كما يقول ابن قيم الجوزية ﵀ بخطبة لا تحصل في القلب إيمانا بالله ولا توحيدا له ولا معرفة خاصة به ولا تذكيرا بأيامه ولا بعثا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه. . . . الخ (١) .
وقد يغلبه الهوى وتجمع به النزاعات السياسية والحزبية والتطرف المذموم فيخرج عن الموضوعية والتوجيه التربوي والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة إلى التشهير والتجريح والإثارة والأسلوب المتشنج، وهذه بلاء وضجيج وصيحات خاسرة جاء بها الفكر الوافد والثقافة الدخيلة، فنعوذ بالله من الهوى والشيطان ودعاة الهدم والضلع، ونسأل الله أن يرزقنا السداد في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه.