الخلاصة: المسجد هو الرابطة القوية التي توثق الصلة بين فئات المجتمع الإسلامي وتحقق التعارف والتآلف بين عموم المسلمين، وفيه وبه تقوى الأخوة الدينية ويتماسك بناء العمل الإسلامي وهو أنسب مكان لنشر الدعوة الإسلامية وتعليم الناس أمور دينهم.
وقد نوه الله تعالى بالمسجد ورفع قدره وعظم شأنه واختاره بيتا وأضافه إلى نفسه واعتبره أحب البقاع إليه.
ولذا كان رسول الله ﷺ يحب المسجد ويعظمه ويقضي جل وقته فيه إماما ومعلما وقاضيا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
فكان المسجد في زمنه هو المعهد والجامعة ومركز القيادة، وكذلك كان خلفاؤه وسلف هذه الأمة يعظمون المسجد حتى صار منطلق أعمالهم العلمية والعملية.
ويعتبر إمام المسجد وخطيبه عماد المسجد ونبراسه وقوته، به يؤدي المسجد وظائفه الدينية والاجتماعية، فإذا كان خطيب المسجد عالما عاملا قوي الشخصية، نافذ البصيرة، سديد الرأي، رفيقا حليما ثبتا، ثقة عارفا بعادات الناس وأحوالهم، كان تأثيره في جماعة المسجد وأهل الحي قويا مفيدا يعلمهم ويرشدهم ويقودهم إلى الخير والفضيلة.
[ ٢٨ ]
وهكذا كان الخطباء المستجمعون لشروط الإمامة والخطابة وفي مقدمتهم رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون ثم الأمراء والقادة المصلحون والعلماء الأعلام.
وقد يكون للإمام هذه الصفات من حيث العلم والقدرة على تحمل أعباء وظيفة المسجد ولكنه يكون مشغولا بما لا يعطيه الفرصة لتأدية هذه الوظيفة على الوجه المطلوب، وقد يغلبه الهوى وتأخذه الحماسة المتطرفة وتجمع به النزعات الحزبية إلى الخروج عن المنهجيه والموضوعية وطريق الإصلاح المتجرد والتوجيه التربوي والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة إلى التشهير والإثارة والتجريح وفي هذا بلاء عظيم وخسارة فادحة وتضييع لرسالة المسجد عافانا الله وإخواننا المسلمين من ذلك.