١٠٩ - (١) عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين ولبستين وصلاتين، نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوبٍ واحد يفضي بفرجه إلى السماء، وعن المنابذة والملامسة".
رواه البخاري١ واللفظ له، ومسلم٢، وأبو داود٣ - مختصرًا -، والترمذي٤، والنسائي٥، وابن ماجه٦، ومالك٧، وأحمد٨، كلهم من طرقٍ عنه به.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري - مع الفتح -[كتاب الصلاة (١/رقم ٣٦٨)، كتاب مواقيت الصلاة (٢/رقم ٥٨٤)، كتاب الصوم (٤/١٩٩٣)، كتاب البيوع (٤/رقم ٢١٤٥،٢١٤٦)، كتاب اللباس (١٠/٥٨١٩، ٥٨٢١)] . ٢ صحيح مسلم [كتاب البيوع (٣/١١٥١-١١٥٣)] . ٣ سنن أبي داود [كتاب اللباس (٤/٣٤١)] . ٤ جامع الترمذي [كتاب البيوع (٣/٦٠٢)] . ٥ سنن النسائي [كتاب البيوع (٧/٢٥٩)] . ٦ سنن ابن ماجه [كتاب التجارات (٢/٧٣٣)] . ٧ موطأ مالك (٢/٥١٥) . ٨ المسند (٢/٣١٩،٣٨٩،٤٦٤،٤٧٦،٤٨٠،٥٢١، ٥٢٩) .
[ ١ / ٣٢٣ ]
١١٠ - (٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار ولا يقلِّبه إلا بذاك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظرٍ ولا تراضٍ، واللبستان اشتمال الصَّماء، والصَّمَّاء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء".
رواه البخاري١ واللفظ له، ومسلم٢، وأبو داود٣، والنسائي٤، وابن ماجه٥، وأحمد٦، كلهم من طرقٍ عنه به.
وعند أبي داود ونحوه النسائي: "المنابذة أن يقول: إذا نبذت إليك هذا الثوب فقد وجب البيع، والملامسة أن يمسَّه بيده ولا ينشره ولا يقلبه، فإذا مسّه وجب البيع".
وقد رجّح الحافظ ابن حجر أن يكون تفسير المنابذة والملامسة من أبي سعيد رضي الله عنه٧.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري - مع الفتح -[كتاب الصلاة (١/رقم ٤٦٧)، كتاب الصوم (٤/ رقم ١٩٩١)، كتاب البيوع (٤/رقم ٢١٤٤،٢١٤٧)، كتاب اللباس (١٠/رقم ٥٨٢٠،٥٨٢٢)، كتاب الاستئذان (١١/رقم ٦٢٨٤)] . ٢ صحيح مسلم [كتاب البيوع (٣/١١٥٢)] . ٣ سنن أبي داود [كتاب البيوع (٣/٦٧٣-٦٧٤)] . ٤ سنن النسائي [كتاب البيوع (٧/٢٦٠-٢٦١)] . ٥ سنن ابن ماجه [كتاب التجارات (٢/٧٣٣)] . ٦ المسند (٣/٦،٦٦،٩٥) . ٧ فتح الباري (٤/٤٢٢) .
[ ١ / ٣٢٤ ]
وأما ما جاء في رواية ابن ماجه من أن التفسير صادر من سفيان بن عيينة، فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: "هو خطأ من قائله"١.
وروى الإمام أحمد بإسناده عن إبراهيم النخعي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ: نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره، وعن النجش واللمس وإلقاء الحجر٢، وهذا إسناد منقطع؛ فإن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد٣، وقد رجح أبو زرعة٤ فيه الوقف، وهو كذلك عند النسائي٥، إلا أن موضع الشاهد من الحديث قد سبق أنه جاء مرفوعًا عن أبي سعيد الخدري، أما النهي عن النجش وإلقاء الحجر - وهو بيع الحصاة - فسيأتي أن له شواهد صحيحة.
١١١ - (٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة".
رواه البخاري٦، والطحاوي٧، كلاهما من طريق عمر بن يونس عن أبيه عن إسحاق بن أبي طلحة عنه به.
زاد الطحاوي: قال عمر - هو ابن يونس - فسَّر لي أبي المخاضرة قال: "لا ينبغي أن يشترى شيءٌ من ثمر النخل حتى يونع، يحمر أو يصفر".
_________________
(١) ١ فتح الباري (٤/٤٢٢) . ٢ المسند (٣/٥٩،٦٨،٧١) . ٣ انظر جامع التحصيل (ص ١٦٨)، وتهذيب التهذيب (١/١٧٨) . ٤ العلل (١/٣٧٦) . ٥ سنن النسائي [كتاب المزارعة (٧/٣١-٣٢)] . ٦ صحيح البخاري - مع الفتح -[كتاب البيوع (٤/٢٢٠٧)] . ٧ شرح معاني الآثار (٤/٢٣-٢٤) .
[ ١ / ٣٢٥ ]
١١٢ - (٤) عن ابن عمر - ﵄ - قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لبستين، ونهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين، عن المنابذة والملامسة"، وهي بيوعٌ كانوا يتبايعون بها في الجاهلية.
رواه النسائي١ واللفظ له، وأبو داود٢ - مختصرًا - والعقيلي٣، كلهم من طرقٍ عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه به.
وفي هذا الإسناد علتان هما:
العلة الأولى: جعفر بن بُرقان، قد تكلم في حديثه ولا سيما في الزهري. قال أحمد: "إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس به، وفي حديثه عن الزهري يخطئ". وقال أيضًا: "هو في حديث الزهري يضطرب ويختلف فيه".
وقال ابن معين: "يضعف في روايته عن الزهري"، وقال أيضًا: "ليس بذاك في الزهري".
وقال ابن نمير: "ثقة، أحاديثه عن الزهري مضطربة". وقال النسائي وابن عدي نحو ذلك٤.
وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه "صدوق يهم في حديث الزهري"٥.
_________________
(١) ١ سنن النسائي [كتاب البيوع (٧/٢٦١)] . ٢ سنن أبي داود [كتاب الأطعمة (٤/١٤٣-١٤٤)] . ٣ الضعفاء (١/١٨٤) . ٤ تهذيب التهذيب (٢/٨٥) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٩٣٢) .
[ ١ / ٣٢٦ ]
وحكم العقيلي على هذا الحديث بقوله: "لا يتابع عليه من حديث الزهري، وأما الكلام فيروى من غير طريق الزهري كله بأسانيد صالحة".
العلة الثانية: الانقطاع بين جعفر بن برقان والزهري. وهذا الانقطاع مصرَّح به في إسناد النسائي وأحد إسنادي أبي داود، فإن إسناده عندهما: أن جعفر بن برقان قال: بلغني عن الزهري. ولذا قال أبو داود: "هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر".
فمما سبق يتبين أن هذا الحديث عن ابن عمر - ﵄ - ضعيف منكر. والله أعلم. والحديث محفوظ عن غير ابن عمر - ﵄ -.
ومما ورد في هذا الفصل أيضًا:
(٥) حديث أنس بن مالك ﵁، وقد تقدم١.
(٦) حديث أبي هريرة ﵁، وسوف يأتي٢.
(٧) حديث عمران بن حصين ﵁، وسوف يأتي٣.
_________________
(١) ١ تقدم برقم (٩٠) . ٢ سيأتي برقم (١٦٦) . ٣ سيأتي برقم (١٨٣) .
[ ١ / ٣٢٧ ]
دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم النهي عن بيع الملامسة والمنابذة.
وكان هذا البيع من بيوع أهل الجاهلية، فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم١.
وقد فسّر مالك الملامسة والمنابذة فقال في الملامسة: هي أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يتبيّن ما فيه، أو أن يبتاعه ليلًا وهو لا يعلم ما فيه.
وقال في تفسير المنابذة: هي أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ إليه الآخر ثوبه من غير تأمُّل منهما، يقول كل واحدٍ منهما لصاحبه: هذا بهذا٢.
وفسِّرت الملامسة أيضًا بأن يجعل البائع والمشتري نفس اللمس بيعًا، فيقول: إذا لمسته فهو مبيعٌ لك بكذا. وفسِّرت أيضًا بأن يبيعه شيئًا على أنه متى يمسه انقطع خيار المجلس٣.
وفسِّرت المنابذة أيضًا بأن يقول بعتك كذا فإذا نبذته إليك انقطع الخيار ولزم البيع، وقيل: أن يجعلا نفس النبذ بيعًا، وقيل: المراد بالمنابذة هو بيع الحصاة٤، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
وكل هذه البيوع باطلة لأجل الغرر والجهالة الحاصلة فيها. والله أعلم.
_________________
(١) ١ شرح السنة (٨/١٣٠) . ٢ الموطأ (٢/٥١٥) . ٣ شرح صحيح مسلم (١٠/١٥٥) . ٤ المرجع السابق.
[ ١ / ٣٢٨ ]