٦ - (١) عن عائشة - ﵂ - قالت: " لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا، خرج النبي ﷺ إلى المسجد فقرأهن على الناس، ثم حرم تجارة الخمر".
رواه البخاري١، واللفظ له، ومسلم٢، وأبو داود٣، والنسائي٤، وابن ماجه٥، وأبو داود الطيالسي٦، وأحمد٧، والدارمي٨. كلهم من طرق عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق عنها به.
- وقولها: " لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا" المراد بها قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ ﴾ الآيات٩.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري مع الفتح [كتاب الصلاة (١/رقم ٤٥٩)، البيوع (٤/رقم ٢٠٨٤،٢٢٢٦)، التفسير (٨/رقم ٤٥٤٠-٤٥٤٣)] . ٢ صحيح مسلم [كتاب المساقاة (٣/١٢٠٦)] . ٣ سنن أبي داود [كتاب البيوع (٣/٧٥٩)] . ٤ سنن النسائي [كتاب البيوع (٧/٣٠٨)] . ٥ سنن ابن ماجه [كتاب الأشربة (٢/١١٢٢)] . ٦ مسند الطيالسي، رقم (١٤٠٢) . ٧ مسند أحمد (٦/٤٦،١٠٠،١٢٧،١٨٦،١٩٠،٢٧٨) . ٨ سنن الدارمي (٢/٣٣٣) . ٩ الآيات (٢٧٥-٢٨١) من سورة البقرة.
[ ١ / ٥١ ]
ووقع في مسند أحمد " لما نزلت الآية التي في البقرة في الخمر قرأها رسول الله ﷺ في المسجد ثم حرم التجارة في الخمر"١. فهذه الرواية فيها أن الآية التي نزلت وحرم عندها التجارة في الخمر هي آية الخمر من سورة البقرة، بينما الرواية السابقة أن الآيات هي الآيات التي كانت في الربا.
ورواية أحمد وإن كان ظاهرها أولى من الرواية الأخرى؛ لموافقتها لسياق الحديث، فإن آخره " ثم حرم التجارة في الخمر" إلا أنها مردودة لأمور أربعة:
الأول: أن الرواية التي جاء فيها أن الآيات هي آيات الربا أكثر من التي جاء فيها أنها في الخمر.
الثاني: روى سعيد بن منصور٢ هذا الحديث في سننه بإسناد صحيح بلفظ: " لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا " الحديث، فقوله: " من آخر سورة البقرة" يدل على أنها آيات تحريم الربا، وليست الآيات في الخمر.
الثالث: أن آية البقرة ليس فيها تحريم الخمر، وسورة البقرة قد تقدم نزولها في المدينة، وأما الخمر فتأخر تحريمها، فإنها حرمت في سورة المائدة.
وأما قول السيوطي: " إن الرواية التي فيها أن الآية كانت في تحريم الخمر تدل على أنه كان في الآيات المذكورة تحريم ذلك، وكأنه نسخت تلاوته"٣.
_________________
(١) ١ المسند (٦/٢٧٨) . ٢ سنن سعيد بن منصور (٣/٣٨١-٣٨٢) . ٣ حاشية السندي على سنن النسائي (٧/٣٠٨) .
[ ١ / ٥٢ ]
فقوله هذا ضعيف؛ لأن هذا متفرع على صحة الرواية وسلامتها من المعارضة، والأمر ليس كذلك.
الرابع: أن رواية أحمد في سندها زياد بن عبد الله البكائي، وهو متكلم فيه١. قال الحافظ ابن حجر: " صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين"٢. وقد عارضه غيره في هذه الرواية، فروايته تكون منكرة.
وقد تابعه داود بن الزبرقان عن عبد الأعلى، والحجاج عن أبي الضحى به، ولفظه: " لما نزلت سورة البقرة، نزل فيها تحريم الخمر، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك" رواه الخطيب٣. إلا أن داود بن الزبرقان قد ضعفه أكثر الأئمة تضعيفًا شديدًا٤. ولذا جعله ابن حجر في مرتبة: متروك٥. فهذه المتابعة لا تصلح؛ لشدة ضعف داود.
إذا تقرر أن الرواية المحفوظة هي قولها: " لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا" فربما يشكل على هذا أن آيات الربا من آخر ما نزل من القرآن، وتحريم الخمر تقدم قبل ذلك بمدة، فقد روى البخاري عن ابن عباس - ﵄ - قال: " آخر آية نزلت على النبي ﷺ آية الربا"٦. والجواب عن هذا
_________________
(١) ١ تهذيب التهذيب (٣/٣٧٥،٣٧٦) . ٢ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢٠٨٥) . ٣ تاريخ بغداد (٨/٣٥٨) . ٤ تهذيب التهذيب (٣/١٨٧-١٨٨) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (١٧٨٥) . ٦ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب التفسير (٨/٤٥٤٤) .
[ ١ / ٥٣ ]
الإشكال ما نقله الإمام النووي عن القاضي عياض وغيره، حيث قالوا: تحريم الخمر هو في سورة المائدة، وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة، فإن آية الربا آخر ما نزل أو من آخر ما نزل، فيحتمل أن يكون هذا النهي عن التجارة متأخرًا عن تحريمها١.
ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر، ثم أخبر به مرة أخرى بعد نزول آية الربا توكيدًا ومبالغة في إشاعته، ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك. والله أعلم٢.
وقال ابن كثير: " قال بعض من تكلم على هذا الحديث من الأئمة: لما حرم الربا ووسائله، حرم الخمر وما يفضي إليه؛ من تجارة ونحو ذلك"٣.
٧ - (٢) عن عبد الرحمن بن وعلة أنه سأل عبد الله بن عباس - ﵄ - عما يعصر من العنب، فقال ابن عباس: إن رجلًا أهدى لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسول الله ﷺ: " هل علمت أن الله قد حرمها؟ "، فقال: لا. فسارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله ﷺ: " بم ساررته؟ "، فقال: أمرته ببيعها. فقال: " إن الذي حرم شربها حرم بيعها". قال: ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها.
_________________
(١) ١ شرح صحيح مسلم (١١/٥) . ٢ هذا الاحتمال يرده حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الآتي (رقم ٨)، فإن فيه التصريح بأن الخمر حرم ثمنها لما نزل تحريمها. ٣ تفسير القرآن العظيم - تفسير ابن كثير - (١/٣٣٦) .
[ ١ / ٥٤ ]
رواه مسلم١، وهذا لفظه، ومالك٢، ومن طريقه النسائي٣، ورواه أحمد٤، والدارمي٥، والطحاوي٦، كلهم من طرق عن ابن وعلة به. ولفظ أحمد في رواية، والدارمي: " سألت ابن عباس عن بيع الخمر " الحديث.
وابن وَعْله اسمه عبد الرحمن بن وعلة السبئي، أصله من مصر، ثم انتقل إلى المدينة وسكنها٧، وقد تقدم٨ أنه وثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن عبد البر، وغيرهم.
- قوله: " إن رجلًا أهدى لرسول الله ﷺ": جاء في رواية لأحمد: " كان لرسول الله ﷺ صديق من ثقيف أو من دوس"٩، وفي رواية له أيضًا " رجل من دوس"١٠. وقد روى أحمد بسنده عن نافع بن كيسان، عن أبيه " أنه يتجر بالخمر في زمن النبي ﷺ " الحديث١١ بمعنى حديث ابن عباس.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم، كتاب المساقاة (٣/١٢٠٦) . ٢ موطأ مالك، كتاب الأشربة (٢/٦٤٥) . ٣ سنن النسائي، كتاب البيوع (٧/٣٠٧،٣٠٨) . ٤ مسند أحمد (١/٢٣٠،٢٤٤،٣٢٣) ٥ سنن الدارمي (٢/١٣٣،١٥٦) . ٦ مشكل الآثار (٨/٤٠٦) . ٧ التمهيد (٤/١٤٠) . ٨ تقدم (ص ٤٣) . ٩ مسند أحمد (١/٢٣٠) . ١٠ مسند أحمد (١/٢٤٤) . ١١ مسند أحمد (٤/٣٣٥)، وسيأتي تخريجه برقم (١٨) .
[ ١ / ٥٥ ]
ونافع بن كيسان هو الثقفي١، فكذلك أبوه هو كيسان الثقفي، فلعله هو الرجل من ثقيف الذي ورد في حديث ابن عباس.
وقد جزم بذلك الزرقاني٢. وقال الحافظ ابن حجر: يستفاد من حديث كيسان تسمية المبهم في حديث ابن عباس٣.
- قوله: " أهدى لرسول الله ﷺ راوية خمر"، قال الزرقاني: ثم احذر أن يخطر ببالك أن النبي ﷺ شرب الخمر قبل تحريمها، فلا يلزم من إهداء الراوية كل عام قبل التحريم أن يشرب، بل يهديها، أو يتصدق بها، أو نحو ذلك، وقد صانه الله تعالى من قبل النبوة عما يخالف شرعه، وهو لم يشرب الخمر المحضر من الجنة ليلة المعراج٤.
- قوله: " راوية خمر": قال أبو عبيد: الراوية هي المزادة، وقال غيره: إنما تقال الراوية للبعير خاصة٥.
قال النووي: وهذا الحديث يدل لأبي عبيد، فإنه سماها راوية ومزادة، قالوا: سميت راوية لأنها تروي صاحبها ومن معه، والمزادة لأنها يتزود فيها الماء في السفر وغيره، وقيل: لأنه يزاد فيها جلد ليتسع٦.
_________________
(١) ١ الإصابة في تمييز الصحابة (٣/٥٤٦-٥٤٧) . ٢ شرح الزرقاني لموطأ مالك (٥/١٣١) . ٣ فتح الباري (٨/١٢٩)، شرح حديث رقم (٤٦٢٠) . ٤ شرح الزرقاني لموطأ مالك (٥/١٣٢) . ٥ شرح صحيح مسلم (١١/٤) . ٦ المرجع السابق.
[ ١ / ٥٦ ]
- قوله: " هل علمت أن الله قد حرمها"، جاء في مسند أحمد سبب عدم علمه، ففي رواية عنده: " أن رجلًا خرج والخمر حلال"١، وفي رواية له أيضًا: " هل علمت أن الله قد حرمها بعدك"٢، كما أنه قد وقع في مسند أحمد تحديد العام الذي لقي فيه الرجل النبي ﷺ، وهو قوله: " فلقيه بمكة عام الفتح"٣.
- قوله: " فسارَّ إنسانًا": في رواية لأحمد: " فأقبل الرجل على غلامه"٤، وفي روايةٍ له أيضًا: " فالتفت الرجل إلى قائد البعير"٥. وأما المسارة فهي خفض الصوت بالكلام٦.
٨ - (٣) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهقال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب بالمدينة يقول: " يا أيها الناس؛ إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرًا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به". قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي ﷺ: " إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع". قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها".
_________________
(١) ١ مسند أحمد (١/٣٢٣) . ٢ مسند أحمد (٢٤٤) . ٣ مسند أحمد (١/٢٣٠) . ٤ المرجع السابق. ٥ مسند أحمد (١/٣٢٤) . ٦ انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/٣٦٠) .
[ ١ / ٥٧ ]
أخرجه مسلم١، وهذا لفظه، وأبو يعلى٢، والبيهقي٣. كلهم عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة به.
وسعيد الجريري وإن كان قد اختلط٤، إلا أن رواية عبد الأعلى عنه قبل الاختلاط٥؛ ولذا خرجها مسلم في صحيحه.
- قوله: " إن الله يعرض بالخمر": التعريض خلاف التصريح من القول٦.
- قوله: " فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به". قال النووي: في هذا الحديث بذل النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم؛ لأنه ﷺ نصحهم في تعجيل الانتفاع بها ما دامت حلالًا٧.
- قوله: " فمن أدركته هذه الآية"، هي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٨.
- قوله: " فسفكوها". السفك هو الإراقة والإجراء لكل مائع٩.
ولعل سفك الصحابة للخمر في الطريق يشكل على من يقول بنجاسة الخمر، وهم الجمهور؛ لأنها لو كانت نجسة لما سفكوها في الطريق مع نهي النبي ﷺ عن التخلي في الطرقات، ولكن أجاب القرطبي عن هذا بأنه
_________________
(١) ١ صحيح مسلم [كتاب المساقاة (٣/١٢٠٥)] . ٢ مسند أبي يعلى الموصلي (٢/٣٢٠) . ٣ سنن البيهقي (٦/١١) . ٤ الكواكب النيرات (ص ١٨١،١٨٢) . ٥ هدي الساري (ص ٤٢٥) . ٦ النهاية في غريب الحديث (٣/٢١٢) . ٧ شرح صحيح مسلم (١١/٣) . ٨ الآية (٩٠) من سورة المائدة. ٩ النهاية في غريب الحديث (٢/٣٧٦) .
[ ١ / ٥٨ ]
لم يكن عند الصحابة كنف في بيوتهم، ونقلها إلى خارج المدينة فيه كلفة ومشقة.
وقال القرطبي: وأيضًا يمكن التحرز منها؛ فإن طرق المدينة كانت واسعة، ولم تكن من الكثرة بحيث تصير نهرًا يعم الطريق كلها، بل إنما جرت في مواضع يسيرة يمكن التحرز عنها١.
قال محمد الأمين الشنقيطي - ﵀ - بعد ذكره لقول القرطبي: وهو ظاهر٢.
٩ - (٤) عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ: " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه".
جاء هذا الحديث عن ابن عمر من طرق.
الطريق الأولى: عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وأبي طعمة عنه:
رواه من هذا الطريق أبو داود٣ باللفظ السابق، وابن ماجه٤، وأبو بكر بن أبي شيبة٥، وأحمد٦، والبيهقي٧، كلهم من طرق عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز به.
_________________
(١) ١ تفسير القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - (٦/٢٨٨) . ٢ أضواء البيان (٢/١٢٩،١٣٠) . ٣ سنن أبي داود (٤/٨١-٨٢) . ٤ سنن ابن ماجه (٢/١١٢١-١١٢٢) . ٥ مصنف ابن أبي شيبة (٥/١٨٩) . ٦ المسند (٢/٢٥) . ٧ السنن الكبرى (٥/٣٢٧)، (٦/١٢) .
[ ١ / ٥٩ ]
ولفظ ابن ماجه وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد: " لعنت الخمر على عشرة أوجه " الحديث. وعندهم أيضًا وعند البيهقي زيادة: " وآكل ثمنها".
أما عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي١، وأبو طعمة٢، فكلاهما قال فيه الحافظ ابن حجر: مقبول٣. وأبو طعمة قد وثقه ابن عمار الموصلي، وأما تكذيب مكحول له فرده الحافظ بأنه لم يكذبه التكذيب الاصطلاحي٤.
وأما عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فقال فيه الذهبي: ثقة٥. وقال فيه الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ٦.
وعند الرجوع إلى أقوال العلماء فيه نجد أن قول الحافظ الذهبي أقرب من قول الحافظ ابن حجر. فعلى هذا يكون هذا الطريق حسنًا لغيره؛ لوجود المتابعة بين عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وأبي طعمة.
وقد رواه البغوي٧ بإسناده عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي - وحده - عن ابن عمر.
_________________
(١) ١ وقع عند البيهقي: " عبد الله بن عبد الرحمن الغافقي "، وهو خطأ. ٢ وقع في رواية اللؤلؤي لسنن أبي داود " أبو علقمة " - وهي النسخة المطبوعة - وهو خطأ، والصواب " أبو طعمة "، قاله المزي. (تهذيب الكمال: ١٧/٢٤٥) . ٣ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٣٩٢٧)، (٨١٨٦) . ٤ تهذيب التهذيب (١٢/١٣٧) . ٥ الكاشف (٢/٢٠١) . ٦ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٤١١٣) . ٧ معالم التنزيل - تفسير البغوي - (٣/٩٥) .
[ ١ / ٦٠ ]
ورواه أحمد١، والطحاوي٢، والبيهقي٣ من طرق عن ابن لهيعة، عن أبي طعمة - وحده - عن ابن عمر.
قال الهيثمي: " فيه أبو طعمة، وقد وثقه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وضعفه مكحول، وبقية رجاله ثقات"٤.
وقد تقدم الكلام في أبي طعمة، وأما ابن لهيعة فقد جاءت الرواية عنه من طريق ابن وهب، ورواية ابن وهب عنه سبق أنه قد قوَّاها بعض أئمة الجرح والتعديل٥. وقد تابع ابن لهيعة في الرواية عن أبي طعمة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز. وقد سبق أن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وأبا طعمة تابع كل منهما الآخر.
الطريق الثانية: عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه:
أخرجه أحمد٦، والطبراني٧، والحاكم٨، والبيهقي في شعب الإيمان٩، وأبو نعيم الأصبهاني١٠. كلهم من طرق عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن عبد الرحمن بن وائل١١ به.
_________________
(١) ١ المسند (٢/٧١) . ٢ شرح مشكل الآثار (٨/٣٣٩) . ٣ السنن الكبرى (٨/٢٨٧) . ٤ مجمع الزوائد (٥/٥٧) . ٥ شرح علل الترمذي (١/٤٢٠)، وقد تقدم الكلام في ابن لهيعة مفصلًا عند الحديث رقم (١) . ٦ المسند (٢/٩٧) . ٧ المعجم الصغير (١/٢٦٦)، المعجم الأوسط (٥/١٦٦) . ٨ المستدرك (٢/٣١-٣٢) . ٩ شعب الإيمان (٥/٩) . ١٠ في كتابه تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليًا (ص ٢٦-٢٧) . ١١ وقع في مستدرك الحاكم المطبوع (عن وائل) وهو خطأ.
[ ١ / ٦١ ]
وقال الطبراني: لم يروه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر إلا سعيد المدني، تفرد به فليح.
وفليح بن سلمان هو الخزاعي، ويقال: الأسلمي، أبو يحيى المدني، ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن المديني، وغيرهم.
وقال الدارقطني: يختلفون فيه، وليس به بأس. وقال ابن عدي: لا بأس به١.
وقد احتج به صاحبا الصحيحين٢. قال فيه الحافظ: صدوق كثير الخطأ٣.
وأما سعيد بن عبد الرحمن، فهو الأنصاري، ذكره البخاري٤، وابن أبي حاتم٥، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات٦.
فعلى هذا يكون هذا الإسناد ضعيفًا؛ للكلام في فليح بن سليمان، وجهالة سعيد بن عبد الرحمن، إلا أن هذا الإسناد عن ابن عمر حسن لغيره؛ للطرق التي ورد فها هذا الحديث عنه.
_________________
(١) ١ تهذيب التهذيب (٨/٣٠٣-٣٠٤) . ٢ ميزان الاعتدال (٤/٢٨٥) . وانظر كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (٢/٤١٦) . ٣ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٥٤٤٣) . ٤ التاريخ الكبير (٣/٤٩٤-٤٩٥) . ٥ الجرح والتعديل (٤/٤٢) . ٦ الثقات (٦/٣٥٢) .
[ ١ / ٦٢ ]
الطريق الثالثة: ثابت بن يزيد الخولاني عنه:
أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار١، والحاكم٢، والبيهقي في السنن الكبرى٣، وفي شعب الإيمان٤. كلهم من طرق عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، وابن لهيعة، والليث بن سعد عن خالد بن يزيد، عن ثابت بن يزيد الخولاني " أنه كان له عم يبيع الخمر، وكان يتصدق، فنهيته عنها فلم ينته، فقدمت المدينة " الحديث.
وفيه أنه لقي ابن عباس، ثم لقي ابن عمر، فكان من حديث ابن عمر - ﵄ - له أن رسول الله ﷺ قال: " لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها، وشاربها وساقيها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها"، ثم ذكر خرق النبي ﷺ لزقاق الخمر.
وقد أخرج الطبراني هذا الحديث٥، إلا أنه وقع عنده ذكر الحديث كاملًا من حديث ابن عباس فقط، مع أن إسناد الطبراني
_________________
(١) ١ مشكل الآثار (٨/٣٩٧-٣٩٨) . ٢ المستدرك (٤/١٤٤-١٤٥)، ووقع عنده سقط في الإسناد، فإنه رواه بسنده عن أبو وهب، عن عبد الرحمن بن شريح الخولاني، وليس في شيوخ ابن وهب من اسمه عبد الرحمن بن شريح الخولاني، وإنما ابن وهب يرويه عن عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، وابن لهيعة، والليث بن سعد عن خالد بن يزيد، عن ثابت بن يزيد الخولاني به. وقد رواه البيهقي بإسناده من طريق شيخ الحاكم هكذا. ٣ السنن الكبرى (٨/٢٨٧) . ٤ شعب الإيمان (٥/٩) . ٥ المعجم الكبير (١٢/٢٣٣-٢٣٤) .
[ ١ / ٦٣ ]
يلتقي بإسناد البيهقي وغيره. فالظاهر أن في رواية الطبراني قَلْبًا؛ لأنه جعل قصة ابن عمر وحديثه لابن عباس ﵁. والله أعلم.
وأما رجال الإسناد، فإن ثابت بن يزيد الخولاني قال فيه ابن حزم: مجهول. وتبعه عبد الحق، وذكره ابن حبان في الثقات١.
وذكر البخاري أن بعض الرواة رواه عن ثابت بن يزيد، عن ابن عمه، سمع ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم٢. قال ابن أبي حاتم: وهو الصحيح٣.
وأما خالد بن يزيد، فهو الجمحي، ويقال السكسكي، أبو عبد الرحيم المصري، وثقه أبو زرعة، والنسائي، وغيرهما٤. ولذا قال في الحافظ ابن حجر - ﵀ -: ثقة فقيه٥.
فعلى هذا، فهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة ثابت بن يزيد، والانقطاع بينه وبين ابن عمر - ﵄ -، إلا أنه صالح للاعتبار. والله أعلم.
الطريق الرابعة: شراحيل بن بكيل عنه:
رواه الطحاوي٦ عن الربيع بن سليمان الأزدي، عن طلق بن السمح اللخمي، عن أبي شريح، عن خالد بن يزيد، عن شراحيل بن بكيل بنحو حديث ثابت بن يزيد الخولاني عن ابن عمر.
_________________
(١) ١ لسان الميزان (٢/٨٠) . ٢ التاريخ الكبير (٢/١٧٢) . ٣ الجرح والتعديل (٢/٤٥٩-٤٦٠) . ٤ تهذيب التهذيب (٣/١٢٩) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (١٦٩١) . ٦ مشكل الآثار (٨/٤٠٠) .
[ ١ / ٦٤ ]
وشراحيل بن بكيل ذكره البخاري١، وابن أبي حاتم٢، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات٣. ولم أجد من وثقه غيره. فهو مجهول جهالة حال لا عين؛ لكونه قد روى عنه جماعة من الثقات.
وأبو شريح هو عبد الرحمن بن شريح الاسكندراني، من رجال الجماعة. قال فيه ابن حجر: ثقة فاضل، لم يصب ابن سعد في تضعيفه٤.
وأما طلق بن السمح اللخمي فهو أبو السمح المصري الاسكندراني. قال فيه أبو حاتم: شيخ مصري ليس بمعروف٥. وقال فيه الذهبي: مصري فيه ضعف٦. ولعل الضعف الذي أشار إليه الذهبي هو جهالة طلق بن السمح. وقال ابن حجر في التقريب: مقبول٧.
وأما الربيع بن سليمان فهو الجيزي، أبو أحمد الأزدي. قال فيه ابن يونس والخطيب: ثقة٨.
_________________
(١) ١ التاريخ الكبير (٤/٢٥٥) . ٢ الجرح والتعديل (٤/٣٧٣) . ٣ الثقات (٤/٣٦٦)، ووقع عند: شراحيل بن بلال. قال الحافظ ابن حجر: الصواب بموحدة ثم كاف، وزن عظيم. (تعجيل المنفعة ص ١٧٥) . وانظر: الإكمال لابن ماكولا (٧/٢٨٧) . ٤ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٣٨٩٢) . ٥ الجرح والتعديل (٤/٤٩١) . ٦ ديوان الضعفاء (١/٤٠٩) . ٧ تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٣٠٤١) . ٨ تهذيب التهذيب (٣/٢٤٥) .
[ ١ / ٦٥ ]
وقد ذكر لأبي حاتم هذا الحديث من طريق طلق عن أبي شريح عن شراحيل، فقال: ابن شريح لا أظنه أدرك ابن بكيل١.
ولكن الإسناد الذي ساقه الطحاوي ليس فيه هذه العلة؛ لكون عبد الرحمن بن شريح روى الحديث عن خالد بن يزيد، عن ابن بكيل، فلا انقطاع.
فتبقى علة هذا الإسناد الجهالة في طلق بن السمح وابن بكيل. إلا أن هذا الإسناد متابع بالطرق الأخرى للحديث، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره. والله أعلم.
الطريق الخامسة: سالم بن عبد الله عن أبيه:
رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان٢، والطبراني في الأوسط٣، كلاهما من طريق يعقوب، عن ليث بن أبي سليم، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الله لعن الخمر بعينها، وعاصرها ومعتصرها، وبائعها ومشتريها، وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها وشاربها، وآكل ثمنها "٤.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ليث إلا يعقوب.
_________________
(١) ١ العلل (٢/٣٤) . ٢ تاريخ أصبهان (٢/٣٦) . ٣ المعجم الأوسط (٣/١٤١) . ٤ ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في العلل (٢/٣٢) من طريق ليث بن أبي سليم عن طلحة، عن خيثمة، عن ابن عمر. ولم يذكر إسناده، ولم أقف عليه مسندًا في شيء من الكتب.
[ ١ / ٦٦ ]
ويعقوب هو القمي. قال فيه النسائي: ليس به بأس. ووثقه الطبراني. وذكره ابن حبان في الثقات١. وقال الذهبي: صدوق٢. وقال ابن حجر: صدوق يهم٣.
وليث بن أبي سليم ضعفه ابن عيينة، والقطان، وأحمد، وأبو حاتم وغيرهم٤.
وقال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك٥.
فمما سبق يتبين أن هذه الطريق ضعيفة؛ لضعف ليث بن أبي سليم، إلا أنه بالنظر إلى طرق هذا الحديث يكون بها حسنًا لغيره. والله أعلم.
الطريق السادسة: محمد بن أبي حميد عن أبي توبة المصري عنه:
رواه أبو داود الطيالسي٦، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان٧، ولفظه: " نزلت في الخمر ثلاث آيات " الحديث. وفيه " إن الله لعن الخمر، ولعن غارسها، ولعن شاربها، ولعن عاصرها، ولعن موكلها، ولعن مديرها، ولعن ساقيها، ولعن حاملها، ولعن آكل ثمنها، ولعن بايعها".
_________________
(١) ١ تهذيب التهذيب (١١/٣٩٠-٣٩١) . ٢ الكاشف (٢/٢٩٢) . ٣ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٧٨٢٢) . ٤ تهذيب التهذيب (٨/٤٦٦-٤٦٨) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٥٦٨٥) . ٦ مسند الطيالسي رقم (١٩٥٧) . ٧ شعب الإيمان (٥/٤-٥) .
[ ١ / ٦٧ ]
وأبو توبة المصري١، قال ابن عساكر: لم أجد له ذكرًا في شيء من الكتب٢.
ومع جهالته فإن في حديثه هذا لفظًا منكرًا، وهو قوله: " لعن غارسها" كما قال الحافظ ابن حجر٣.
وأما محمد بن أبي حميد فهو الأنصاري الزُّرَقي، قال فيه أحمد: أحاديثه مناكير.
وقال ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء.
وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة٤.
فجملة أقوال الأئمة فيه على تضعيفه تضعيفًا شديدًا. إلا أن الحافظ ابن حجر قال فيه في التقريب " ضعيف"٥ فقط، وبالنظر إلى أقوال الأئمة فيه يظهر أن فيه ضعفًا شديدًا.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث من طريق أبي داود الطيالسي، فقال أبو حاتم: هذا خطأ، إنما هو أبو طعمة، قارئ مصر عن ابن عمر٦.
_________________
(١) ١ وقع في لسان الميزان المطبوع (٧/٢٣) - البصري - وهو خطأ. ٢ لسان الميزان (٧/٢٣) . ٣ المرجع السابق. ٤ تهذيب التهذيب (٩/١٣٢-١٣٣) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٥٨٣٦) . ٦ العلل (٢/٣٥) .
[ ١ / ٦٨ ]
ولعل الخطأ الذي ذكره أبو حاتم منشؤه من محمد بن أبي حميد، فإنه منكر الحديث كما سبق في قول البخاري وأبي حاتم وغيرهما.
فمما سبق يتبين أن هذا الطريق ضعيف جدًا بسبب محمد بن أبي حميد، والعلة التي ذكرها أبو حاتم، وأيضًا جهالة أبي توبة المصري.
الطريق السابعة: نافع عنه:
رواه ابن عدي١، والخطيب٢ بإسنادهما عن أبي نصر التمَّار، عن كوثر به بلفظ: " إن الله لعن الخمر، وعاصرها والمعتصرة له، والجالب والمجلوب إليه، والبائع والمشتري، والساقي والشارب، وحرم ثمنها على المسلمين".
وكوثر هو ابن حكيم. قال فيه أحمد: أحاديثه بواطيل ليس بشيء. وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك٣. وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمة كوثر عند سياقه لبعض مناكيره عن نافع، فقال بعد ذلك: وهذه الأحاديث عن كوثر عن نافع عن ابن عمر غير محفوظة.
فعلى هذا فإن هذا الطريق ضعيف جدًا لا يصلح للاعتبار.
الطريق الثامنة: حبيب بن أبي ثابت به:
رواه الحارث بن أبي أسامة، عن يحيى بن هاشم، عن ابن أبي ليلى به بلفظ: " الخمر حرام، وبيعها حرام، وثمنها حرام" ٤.
_________________
(١) ١ الكامل (٦/٧٧) . ٢ تاريخ بغداد (٥/٣١١) . ٣ الكامل (٦/٧٦) . ٤ بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (١/٤٩٦) .
[ ١ / ٦٩ ]
ويحيى بن هاشم هو السمسار. قال فيه أبو حاتم: كان يكذب، وكان لا يصدق، ترك حديثه١، واتهمه يحيى بن معين وصاعقة وغبرهما بالكذب٢.
فهذا الطريق لا يعتبر به.
والخلاصة في حديث ابن عمر أنه حسن بمجموع طرقه، على أن له شواهد تؤيده أيضًا كما سيأتي - إن شاء الله -.
١٠ - (٥) عن أنس ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها، وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها والمشتراة له".
رواه الترمذي٣، وهذا لفظه، وابن ماجه٤، والطبراني في الأوسط٥. كلهم من طرق عن أبي عاصم عن شبيب بن بشر به، قال الترمذي: هذا حديث غريب.
وشبيب بن بشر وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ.
وقال البخاري: منكر الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ كثيرًا٦. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ٧.
_________________
(١) ١ الجرح والتعديل (٩/١٩٥) . ٢ انظر: تاريخ بغداد (١٤/١٦٤-١٦٥) . ٣ جامع الترمذي [كتاب البيوع (٣/٥٨٩)] . ٤ سنن ابن ماجه [كتاب الأشربة (٢/١١٢٢)] . ٥ المعجم الأوسط (٢/٩٣) . ٦ تهذيب التهذيب (٤/٣٠٦) . ٧ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢٧٣٨) .
[ ١ / ٧٠ ]
وعند النظر في أقوال هؤلاء الأئمة نجد أنه في مرتبة الضعيف؛ لكون أكثرهم على ذلك.
وأما أبو عاصم، فهو الضحاك بن مخلد، الإمام المشهور.
وعلى هذا فإن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف شبيب بن بشر، إلا أن للحديث شواهد تؤيده وتجعله حسنًا لغيره؛ كحديث ابن عمر - ﵄ السابق، وحديث ابن عباس - ﵄ - الآتي.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص فقال: رواته ثقات١.
وقول الحافظ هذا فيه نظر؛ لكون شبيب بن بشر متكلم فيه، ولم يوثقه غير ابن معين، وأما بقية الأئمة فيضعفونه، وقد سبق قول الحافظ فيه، فلا يمكن أن يقال والحالة هذه: رواته ثقات. والله أعلم.
١١ - (٦) عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: " أتاني جبريل فقال: يا محمد؛ إن الله ﷿ لعن الخمر، وعاصرها ومعتصرها، وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها، وساقيها ومستقيها".
أخرجه أحمد٢ وهذا لفظه، وابن حبان٣، والطبراني٤، والحاكم٥، والبيهقي في شعب الإيمان٦ من طريق الحاكم. كلهم من طرق عن
_________________
(١) ١ التلخيص الحبير (٤/٨١) . ٢ المسند (١/٣١٦) . ٣ الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (١٢/١٧٨-١٧٩) . ٤ المعجم الكبير (١٢/٢٣٣) . ٥ المستدرك (٢/٣١)، (٤/١٤٥) . ٦ شعب الإيمان (٥/٩) .
[ ١ / ٧١ ]
مالك بن خير١ الزبادي٢ المصري، عن مالك بن سعد به. وصححه الحاكم.
ومالك بن سعد التجيبي قال فيه أبو زرعة: مصري لا بأس به٣. وذكره ابن حبان في الثقات٤.
وأما مالك بن خير الزبادي. فقد ذكره البخاري٥، وابن أبي حاتم٦ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات٧.
وقال ابن القطان: هو ممن لم تثبت عدالته٨. وتعقبه الذهبي بقوله: وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح، ولذا قال الذهبي: محله الصدق٩.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا الذي نسبه.. إلى آخره، لا ينازع١٠ فيه، بل ليس كذلك، بل هذا شيء نادر؛ لأن غالبهم معروفون بالثقة إلا من خرجا له في الاستشهاد١١.
_________________
(١) ١ تحرف عند الحاكم إلى حسين، وهو خطأ. (المستدرك ٤/١٤٥) . ٢ جاء في بعض الروايات (الزيادي) بالياء، وإنما هو بالباء المعجمة بواحدة. قاله عبد الغني بن سعيد الأزدي. (المؤتلف والمختلف ص ٢٧) . ٣ الجرح والتعديل (٨/٢٠٩) . ٤ الثقات (٥/٣٨٥) . ٥ التاريخ الكبير (٧/٣١٢) . ٦ الجرح والتعديل (٨/٢٠٨) . ٧ الثقات (٧/٤٦٠) . ٨ ميزان الاعتدال (٤/٣٤٦) . ٩ المرجع السابق. ١٠ هكذا في المطبوع. ١١ لسان الميزان (٥/٣) .
[ ١ / ٧٢ ]
فعلى هذا فإن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة مالك بن الخير. إلا أنه بشواهده كحديث ابن عمر، وأنس يكون حسنًا لغيره.
وأما قول المنذري: رواه أحمد بإسناد صحيح١. ففيه نظر؛ لما تقدم من حال مالك بن خير. والله أعلم.
١٢ - (٧) عن ابن مسعود ﵁ قال: " لعن رسول الله ﷺ الخمر، وشاربها وساقيها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وآكل ثمنها".
رواه البزار٢ وهذا لفظه، والطبراني٣، وابن عدي٤. كلهم من طرق عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن الشعبي، عن علقمة به. وقال البزار - وقد ذكر حديثًا قبله بسنده عن عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود - قال البزار: فهذان الحديثان لا نعلم رواهما عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله إلا عيسى بن أبي عيسى.
وقال الهيثمي: فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط، وهو ضعيف٥.
وعيسى ابن أبي عيسى الحناط ضعفه يحيى القطان، وأحمد.
وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. وقال الفلاس، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث٦.
لهذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: متروك٧.
_________________
(١) ١ الترغيب والترهيب (٣/٢٥٠) . ٢ مسند البزار - البحر الزخار - (٥/٣٩-٤٠) . ٣ المعجم الكبير (١٠/٩٢) . ٤ الكامل (٥/٢٤٨) . ٥ مجمع الزوائد (٤/٩٢) . ٦ تهذيب التهذيب (٨/٢٢٤-٢٢٥) . ٧ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٥٣١٧) .
[ ١ / ٧٣ ]
وقد ذكر أبو حاتم أن عيسى هذا قد حدث أيضًا بهذا الحديث عن الشعبي عمن حدثه عن النبي ﷺ.
قال أبو حاتم: هذا من عيسى١. وهذا الاضطراب الذي ذكره أبو حاتم يعود لشدة ضعف عيسى كما سبق في أقوال الأئمة.
فمما سبق يتبين أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لشدة ضعف عيسى بن أبي عيسى. ومثل هذا لا يرتقي بالشواهد. والله أعلم.
١٣ - (٨) عن عبد الرحمن بن غنم، أن الداري كان يهدي لرسول الله ﷺ كل عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت جاء براوية، فلما نظر إليه نبي الله ﷺ ضحك، قال: " هل شعرت أنها قد حرمت بعدك؟ "، قال: يا رسول الله؛ أفلا أبيعها فأنتفع بثمنها؟ فقال رسول الله ﷺ: " لعن الله اليهود؛ انطلقوا إلى ما حرم عليهم من شحوم البقر والغنم فأذابوه فجعلوه ثمنًا له، فباعوا به ما يأكلون، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام".
رواه أحمد٢ وهذا لفظه، وأبو يعلى الموصلي٣، والطبراني في المعجم الكبير٤ باختصار. من طرق عن شهر بن حوشب، حدثني عبد الرحمن بن غنم به.
والراوي عن شهر بن حوشب هو عبد الحميد بن بهرام، كما في مسند أحمد، وأما أبو يعلى والطبراني، فروياه بإسنادهم عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني شهر بن حوشب.
_________________
(١) ١ العلل (٢/٢٧) . ٢ مسند أحمد (٤/٢٢٧) . ٣ إتحاف الخيرة المهرة، تحقيق: د. إبراهيم نور سيف (٤٣٢-٤٣٣) . ٤ المعجم الكبير (٢/٥٧) .
[ ١ / ٧٤ ]
ولم أجد بعد البحث أن عبد الحميد بن جعفر يروي عن شهر بن حوشب، وإنما المعروف بالرواية عن شهر هو عبد الحميد بن بهرام، حتى كان يقال فيه: صاحب شهر بن حوشب١. فالله أعلم.
وظاهر إسناد أحمد أنه مرسل؛ لأن عبد الرحمن بن غنم لم يشهد هذا الحديث؛ لأنه تابعي٢. ولكن في إسناد الطبراني التصريح بأن عبد الرحمن بن غنم قد حدثه تميم الداري بهذا الحديث، وهو صاحب القصة.
وشهر بن حوشب الخلاف فيه مشهور، فقد ضعفه شعبة، وموسى بن هارون.
وقال أحمد: ما أحسن حديث. ووثقه. وقال أيضًا: ليس به بأس.
وقال البخاري: حسن الحديث، وقوى أمره. وقال ابن معين: ثقة. وقال أيضًا: ثبت.
ووثقه أيضًا يعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه. وشهر ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به. وقال أيضًا: ضعيف جدًا. وقال ابن القطان: لم أسمع لمضعفه حجة٣.
_________________
(١) ١ انظر: تهذيب التهذيب (٤/٣٦٩)، وتقريب التهذيب: رقم الترجمة (٣٧٥٣) . ٢ قال ابن حجر: مختلف في صحبته. وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين. (تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٣٩٧٨» . ٣ تهذيب التهذيب (٤/٣٧٠-٣٧٢) .
[ ١ / ٧٥ ]
قال الذهبي: الاحتجاج به مترجح١. وقال العلائي: " شهر بن حوشب اختلف في الاحتجاج به، والراجح قبوله"٢.
وقال ابن حجر: " صدوق كثير الإرسال والأوهام"٣.
وقوى بعض العلماء حديث شهر بن حوشب إذا كان من طريق عبد الحميد بن بهرام.
قال يحيى القطان: من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام.
وقال أحمد: حديثه عن شهر مقارب، كان يحفظها كأنه يقرأ سورة من القرآن. وهي سبعون حديثًا طوالًا. وقال أيضًا: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر٤.
فمما سبق يتبين لنا أن هذه الطريق صالحة للاعتبار، ولا سيما وقد جاء حديث شهر بن حوشب من طريق عبد الحميد بن بهرام.
وللحديث طريق أخرى أخرجها الطبراني في الأوسط٥ بإسناده عن الصباح بن محارب، عن أشعث بن سوار، عن أبي هبيرة يحيى بن عباد قال: سمعت تميمًا الداري قال: أهدي للنبي ﷺ زق خمر قد حرمت، فقال بعضهم: لو باعوها فأعطوا ثمنها للمسلمين؟ فأمر بها النبي ﷺ فأهريقت في واد من أودية المدينة، وقال: " لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم شحومها فباعوها وأكلوا أثمانها".
قال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث عن أشعث عن أبي هبيرة إلا الصباح بن محارب".
_________________
(١) ١ سير أعلام النبلاء (٤/٣٧٨) . ٢ كتاب المجالس - مخطوط - (ص ٣٦) . ٣ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢٨٣٠) . ٤ تهذيب التهذيب (٤/٣٧١)، (٦/١١٠) . ٥ المعجم الأوسط (٤/٢٦٥) .
[ ١ / ٧٦ ]
وقال الهيثمي: " فيه أشعث بن سوار، وهو ثقة وفيه كلام"١.
وأشعث بن سوار قال فيه ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ثقة.
وقال أبو زرعة: لين. وضعفه النسائي والدارقطني وابن سعد وأبو داود وابن حبان.
وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق٢.
وجعله ابن حجر في مرتبة: " ضعيف"٣.
والصباح بن محارب قال فيه أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق. ووثقه العجلي.
وقال العقيلي: يخالف في بعض حديثه٤. وجعله ابن حجر في مرتبة: " صدوق ربما خالف"٥.
فالحديث بمجموع طريقيه يكون حسنًا لغيره على أقل الأحوال. والله أعلم.
وقد استدل الحافظ ابن حجر برواية تميم الداري لهذا الحديث بأن الخمر إنما حرمت بعد سنة ثمان؛ لأن إسلام تميم الداري كان بعد الفتح٦. والله أعلم.
_________________
(١) ١ معجم الزوائد (٤/٩١) . وقد سقط من الإسناد في النسخة المطبوعة اسم تميم الداري، وهو ثابت في المعجم الأوسط. ٢ تهذيب التهذيب (١/٣٥٣-٣٥٤) . ٣ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٥٢٤) . ٤ تهذيب التهذيب (٤/٤٠٨) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢٨٩٧) . ٦ فتح الباري (٨/١٢٩)، عند شرحه لحديث رقم (٤٦٢٠) .
[ ١ / ٧٧ ]
١٤ - (٩) عن عامر بن ربيعة ﵁ أن رجلًا من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى إلى رسول الله ﷺ راوية خمر، فقال رسول الله ﷺ:
"إنها قد حرمت يا أبا تمام"، فقال له: يا رسول الله؛ فأستنفق ثمنها؟ فقال النبي ﷺ: "إن الذي حرم شربها حرم ثمنها".
رواه الطبراني في الأوسط١ من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه به. وقال: " لم يرو هذا الحديث عن أبي بكر بن حفص إلا زيد بن أبي أنيسة، ولا يروى عن عامر بن ربيعة إلا بهذا الإسناد ".
وقال الهيثمي: " رجاله رجال الصحيح "٢. وهو كما قال.
وعبد الله بن عامر بن ربيعة، ولد على عهد النبي ﷺ، ووثقه العجلي وأبو زرعة وغيرهما٣.
وروى هذا الحديث محمد بن الحسن عن أبي حنيفة، حدثنا محمد بن قيس، أن رجلًا من ثقيف يكنى أبا عامر كان يهدي لرسول الله ﷺ كل عام راوية خمر " الحديث٤ بنحو حديث الطبراني، وهو مرسل؛ لأن محمد بن قيس من التابعين.
وذكر الحافظ ابن حجر أن ابن السكن رواه من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر، عن رجل من ثقيف يقال له أبو عامر٥. ليس فيه عامر بن ربيعة.
_________________
(١) ١ المعجم الأوسط (١/١٣٨) . ٢ مجمع الزوائد (٤/٩٢) . ٣ تهذيب التهذيب (٥/٢٧١) . ٤ الآثار (ص ١٦٨) . وانظر جامع مسانيد أبي حنيفة (٢/١٩،٢٠٥) . ٥ الإيثار بمعرفة رواة الآثار (ص ٢٠٦) .
[ ١ / ٧٨ ]
ورواية ابن السكن هذه تؤيد ما وقع في رواية محمد بن الحسن أن الرجل يكنى أبا عامر، وقد ذكر ابن حجر أنا أبا موسى المديني قال: إحدى الروايتين تصحيف. قال الحافظ: والراجح أنه أبو عامر١.
١٥ - (١٠) عن عبد الواحد البناني قال: كنت مع ابن عمر، فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن؛ إني أشتري هذه الحيطان تكون فيها الأعناب، فلا نستطيع أن نبيعها كلها عنبًا حتى تعصر. فقال: فعن ثمن الخمر تسألني، سأحدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ.
كنا جلوسًا مع النبي ﷺ إذ رفع رأسه إلى السماء، ثم أكب ونكت في الأرض وقال: "الويل لبني إسرائيل". فقال له عمر: يا نبي الله؛ لقد أفزعنا قولك لبني إسرائيل، فقال: "ليس عليكم من ذلك بأس؛ إنهم لما حرمت عليهم الشحوم فتواطؤه فيبيعونه فيأكلون ثمنه، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام".
أخرجه أحمد٢، ومسدد٣ بإسنادهما عن عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب به.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا عبد الواحد، وقد وثقه ابن حبان٤.
وقال البوصيري: رجاله ثقات٥.
_________________
(١) ١ المرجع السابق (ص ٢٠٧) . ٢ مسند أحمد (٢/١١٧) . ٣ إتحاف الخيرة المهرة (ص ٣٣٥-٣٣٦) . ٤ مجمع الزوائد (٤/٩١) . ٥ إتحاف الخيرة المهرة (ص ٣٣٦) .
[ ١ / ٧٩ ]
وعبد الوارث بن سعيد، وعبد العزيز بن صهيب كلاهما ثقة١.
وعبد الواحد البناني ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا٢. ولم أجد من ذكر عبد الواحد في الثقات غير ابن حبان٣، فهو مستور، ويحتاج إلى متابع، إلا أن للحديث شواهد تؤيده؛ كحديث جابر مرفوعًا: "قاتل الله اليهود؛ إن الله لما حرم شحومها، جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه".
وكذلك حديث ابن عباس مرفوعًا: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها". وأحاديث أخرى تقدمت.
فالحديث حسن لشواهده. والله أعلم.
١٦ - (١١) عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: "نهى رسول الله ﷺ عن خمس: عن ثمن الكلب، وثمن الخنزير، وثمن الخمر، وعن مهر البغي، وعن عسب الفحل".
رواه الطبراني في الأوسط٤ بإسناده عن الوليد بن شجاع، ثنا أبي، حدثني زياد بن خيثمة، عن عبد الله بن عيسى، عن شهر بن حوشب به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عيسى إلا زياد بن خيثمة. تفرد به ابن شجاع بن الوليد.
وقال الهيثمي: إسناد حسن٥.
_________________
(١) ١ انظر: تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٤١٠٢،٤٢٥١) . ٢ التاريخ الكبير (٦/٥٥-٥٦) . ٣ الثقات (٥/١٦٨) . ٤ المعجم الأوسط (٦/١٤٣) . ٥ مجمع الزوائد (٤/٩٤) .
[ ١ / ٨٠ ]
والوليد بن شجاع ثقة، كما قال الحافظ ابن حجر١، وشجاع بن الوليد قال فيه الحافظ ابن حجر: صدوق ورع له أوهام٢.
وزياد بن خيثمة هو الجعفي الكوفي. قال فيه الحافظ: ثقة٣.
وأما عبد الله بن عيسى فقد ذكر جماعة بهذا الاسم، ولم أجد من ذكر منهم أنه يروي عن شهر بن حوشب، أو أنه من شيوخ زياد بن خيثمة، والظاهر أنه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي؛ لأنه في طبقة شيوخ زياد بن خيثمة. وعبد الله بن عيسى هذا وثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي وغيرهم.
وقال ابن المديني: هو عندي منكر الحديث٤. وخلص فيه ابن حجر إلى أنه: ثقة٥.
وشهر بن حوشب تقدم الكلام فيه٦.
ومتن الحديث له شواهد تؤيده، فإن المنهيات الخمس الواردة في الحديث قد ثبت عن النبي ﷺ النهي عنها في أحاديث في الصحيحين وغيرهما سبق بعضها، ويأتي بعضها، فيكون هذا الإسناد بشواهده حسنًا لغيره. والله أعلم.
_________________
(١) ١ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٧٤٢٨) . ٢ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢٧٥٠) . ٣ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢٠٧٠) . ٤ تهذيب التهذيب (٥/٣٥٢) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٣٥٢٣) . ٦ عند تخريج الحديث رقم (١٣) .
[ ١ / ٨١ ]
١٧ - (١٢) عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رجلًا من ثقيف أهدى لرسول الله ﷺ راوية من خمر بعدما حرمت الخمر، فأمر بها رسول الله ﷺ ففتقت، فقال الرجل: لو أمرت بها فتباع! فقال رسول الله ﷺ: "إن الله إذا حرم شربها حرم بيعها".
رواه الطبراني في المعجم الأوسط١ عن المقدام بن داود، عن عبد الله بن يوسف، وعثمان بن صالح عن ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن محمد بن المنكدر عنه. وقال: لم يروه عن محمد بن زيد إلا ابن لهيعة.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط عن المقدام بن داود، وهو ضعيف٢.
والمقدام بن داود هو الرعيني المصري، من شيوخ الطبراني، قال فيه النسائي: ليس بثقة. وقال ابن يونس وغيره: تكلموا فيه. وضعفه الدارقطني.
وقال مسلمة بن قاسم: روايته لا بأس بها٣.
فالراجح فيه أنه ضعيف، فإن أكثر الأئمة على ذلك، ولا سيما النسائي والدارقطني.
ومسلمة بن قاسم الذي قواه متكلم فيه، فقد ضعفه غير واحد٤. قال الذهبي: ضعيف٥.
_________________
(١) ١ المعجم الأوسط (٩/٣١-٣٢) . ٢ مجمع الزوائد (٤/٩٢) . ٣ لسان الميزان (٦/٨٤) . ٤ سير أعلام النبلاء (١٦/١١٠)، لسان الميزان (٦/٣٥) . ٥ ميزان الاعتدال (٥/٢٣٧) .
[ ١ / ٨٢ ]
وأيضًا فإن في الإسناد ابن لهيعة، وقد تقدم أنه ضعيف؛ لاختلاطه١.
وأما محمد بن زيد، ومحمد بن المنكدر فثقتان٢.
فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف المقدام بن داود، وابن لهيعة، إلا أن للحديث شاهدًا من حديث ابن عباس٣، وتميم الداري٤ وغيرهما، فيكون بها حسنًا لغيره. والله أعلم.
١٨ - (١٣) عن نافع بن كيسان أن أباه أخبره أنه كان يتجر بالخمر في زمن النبي ﷺ، وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق يريد بها التجارة، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إن جئتك بشراب جيد، فقال رسول الله ﷺ: "يا كيسان؛ إنها قد حرمت بعدك"، قال: أفأبيعها يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنها قد حرمت وحرم ثمنها"، فانطلق كيسان إلى الزقاق فأخذ بأرجلها ثم أهراقها.
رواه أحمد٥، وابن أبي عاصم٦، والروياني٧، والطبراني في معجميه الأوسط٨ والكبير٩، وابن عساكر١٠. كلهم من طرق عن ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى، عن نافع بن كيسان به.
_________________
(١) ١ انظر حديث رقم (١) . ٢ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٥٨٩٤)، (٦٣٢٧) . ٣ سبق تخريجه برقم (٧) . ٤ سبق تخريجه برقم (١٣) . ٥ مسند أحمد (٤/٣٣٥-٣٣٦) . ٦ الآحاد والمثاني (٥/٩٩) . ٧ مسند الصحابة للروياني (١/٤٥٢) . ٨ المعجم الأوسط (٣/٢٧٣-٢٧٤) . ٩ المعجم الكبير (١٩/١٩٥) . ١٠ تاريخ دمشق (١٧/٥٠٥-٥٠٦) .
[ ١ / ٨٣ ]
وابن لهيعة قد تقدم الكلام فيه١، وسليمان بن عبد الرحمن بن عيسى هو الخراساني الدمشقي، حديثه في المصريين. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي وغيرهم٢. وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: ثقة٣.
ونافع بن كيسان هو الثقفي، ذكره ابن حجر في القسم الأول من كتابه الإصابة٤. وقال في تعجيل المنفعة: ذكره ابن شاهين وطائفة في الصحابة٥.
ولكن الحافظ ابن حجر جعل سليمان بن عبد الرحمن؛ الراوي عن نافع بن كيسان في الطبقة السادسة من كتابه تقريب التهذيب، وقد ذكر أنه يذكر في هذه الطبقة من لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة. فإما أن يكون ترجح لدى الحافظ أن نافعًا ليس من الصحابة، أو يكون فات عليه رواية سليمان عن نافع. والله أعلم.
وممن صرح أنه ليس من الصحابة الهيثمي في مجمع الزوائد، فقال فيه: مستور٦. ولكن الذي يترجح أنه من الصحابة؛ لتصريح أكثر الأئمة بذلك. والله أعلم.
وأما قول الطبراني في الأوسط: لا يروى عن كيسان إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة، فهو متعقب بأنه نفسه - ﵀ - قد
_________________
(١) ١ عند الكلام على الحديث الأول. ٢ تهذيب التهذيب (٤/٢٠٨-٢٠٩) . ٣ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢٥٨٩) . ٤ الإصابة في تمييز الصحابة (٣/٥٤٦-٥٤٧) . ٥ تعجيل المنفعة (ص ٤١٩) . ٦ مجمع الزوائد (٤/٩١) .
[ ١ / ٨٤ ]
روى الحديث في معجمه الكبير من غير هذا الطريق، فقد رواه بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، حدثني إسماعيل بن أبي خالد الفدكي، أخبرني محمد بن عبد الله الطائفي أن نافع بن كيسان أخبره أن أباه حمل خمرًا إلى المدينة " الحديث١. ورواه بهذا الإسناد أيضًا ابن عساكر٢.
ويحيى بن أبي كثير من الثقات، إلا أنه يدلس٣، وقد صرح بالتحديث في هذا الطريق، فانتفت هذه العلة، وإسماعيل بن أبي خالد الفدكي قال فيه ابن حجر: صدوق٤.
ولم أجد من وثق إسماعيل هذا إلا ابن حبان٥.
ومحمد بن عبد الله الطائفي، لعله محمد بن عبد الله بن عياض الطائفي. ذكره ابن حبان في الثقات٦. وقال ابن حجر: مقبول٧.
وللحديث شواهد تؤيده، كحديث ابن عباس٨، وتميم الداري٩ وغيرهما. فالحديث بطريقيه وشواهده حسن لغيره. والله أعلم.
_________________
(١) ١ المعجم الكبير (١٩/١٦٩) . ٢ تاريخ دمشق (١٧/٥٠٦) . ٣ تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص ٧٦) في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين. ٤ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٤٣٩) . ٥ الثقات (٤/٢٠) . ٦ الثقات (٥/٣٧٨) . ٧ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٦٠٤١) . ٨ سبق تخريجه برقم (٧) . ٩ سبق تخريجه برقم (١٣) .
[ ١ / ٨٥ ]
١٩ - (١٤) عن الحسن أن مولى لعثمان بن أبي العاص سأله أن يعطيه مالًا يتجر فيه والربح بينهما، فأعطاه عشرين ألف درهم، فاشترى به خمرًا، ثم قدم به الأبلة، فخرج إليه عثمان، فلم يدع منها دنًا ولا غيره إلا كسره، قال عثمان: " إن رسول الله ﷺ لعن الخمر وشاربها، ومشتريها وبائعها، وعاصرها وحاملها ".
رواه الطبراني في المعجم الكبير١، والأوسط٢ وهذا لفظه، بإسناده عن عبد الله بن عيسى الخزاز، عن يونس بن عبيد، عن الحسن به.
قال الطبراني في الأوسط: تفرد به عقبة بن مكرم.
وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن عيسى الخزاز، وهو ضعيف٣.
وعبد الله بن عيسى متكلم فيه. قال أبو زرعة: منكر الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الساجي: عنده مناكير.
وقال ابن عدي: يروي عن يونس وداود مالا يوافقه عليه الثقات، وهو مضطرب الحديث، وليس ممن يحتج به، وأحاديثه إفرادات كلها، ويختلف فيه لاختلافه في رواياته٤.
وجعله ابن حجر في مرتبة: ضعيف٥.
إلا أن عبد الله بن عيسى قد توبع في هذا الحديث، فقد تابعه سالم بن نوح كما عند البزار٦، وسالم مختلف فيه؛ فوثقه أحمد، وأبو زرعة، والساجي وغيرهم. وضعفه ابن معين في رواية عنه، والنسائي وغيرهما٧.
_________________
(١) ١ المعجم الكبير (٩/٥٨) . ٢ المعجم الأوسط (٤/٢٤٣) . ٣ مجمع الزوائد (٤/٩٢-٩٣) . ٤ تهذيب التهذيب (٥/٣٥٣) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٣٥٢٤) . ٦ مسند البزار - البحر الزخار - (٦/٣١٠) . ٧ تهذيب التهذيب (٣/٤٤٣) .
[ ١ / ٨٦ ]
وجعله ابن حجر في مرتبة: صدوق له أوهام١.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
والأُبُلَّة: هي بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى، في زاوية الخليج الذي يدخل إلى البصرة٢.
وللحديث طريق أخرى أخرجها البزار٣، والطبراني في المعجم الكبير٤، بإسنادهما عن سالم بن نوح قال: أخبرني الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص به. ولفظ البزار: " أن مولى لعثمان بن أبي العاص اشترى خمرًا، فقال له عثمان: اردده، فإن رسول الله ﷺ نهى عن الخمر وحرم ثمنها، ولفظ الطبراني: "لعن رسول الله ﷺ شاربها وبائعها - يعني الخمر".
والجريري هو سعيد بن إياس، وهو ثقة، إلا أنه اختلط٥، وسالم بن نوح لم أقف على تمييز روايته، هل هي قبل الاختلاط أم بعده؟ ولكن الظاهر أنه روى عنه بعد الاختلاط؛ لأنه من صغار الرواة عنه، وقد قال أبو داود: كل من أدرك أيوب، فسماعه من الجريري جيد٦، وسالم يبعد أنه أدرك أيوب السختياني؛ فإن الأخير توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة٧، وسالم توفي سنة مائتين٨.
فعلى ذلك فإن الحديث بطريقيه حسن لغيره. والله أعلم.
_________________
(١) ١ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢١٨٥) . ٢ معجم البلدان (١/٧٧) . ٣ مسند البزار (٦/٣٠٩-٣١٠) . ٤ المعجم الكبير (٩/٥٣-٥٤) . ٥ انظر: الكواكب النيرات (ص ١٧٨) . ٦ تهذيب التهذيب (٤/٦) . ٧ تاريخ مواليد العلماء ووفياتهم (١/٣١٠) . ٨ المصدر السابق (٢/٤٤٧) .
[ ١ / ٨٧ ]
٢٠ - (١٥) عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا كان يهدي للنبي ﷺ كل عام راوية من خمر، فأهداها إليه عامًا وقد حرمت. فقال النبي ﷺ: "إنها قد حرمت"، فقال الرجل: أفلا أبيعها؟ فقال: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها"، قال: أفلا أكارم بها اليهود؟ قال: "أن الذي حرمها حرم أن يكارم بها اليهود". قال: فكيف أصنع بها؟ قال: شنها في البطحاء".
رواه الحميدي١، وابن أبي عمر٢، كلاهما عن سفيان بن عيينة، ثنا سالم أبي النضر، عن رجل به.
والحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن فيه رجلًا مبهمًا. إلا أن الحديث إلى قوله: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" له شواهد؛ كحديث ابن عباس٣، وتميم الداري٤ وغيرهما، فيكون بها حسنًا لغيره.
- وقوله: "أكارم بها اليهود": قال ابن الأثير: "المكارمة أن تهدي الإنسان شيئًا ليكافئك عليه. وهو مفاعلة من الكرم"٥.
- وقوله: "شنها في البطحاء": أي صبها في البطحاء٦.
_________________
(١) ١ مسند الحميدي (٢/٤٤٧-٤٤٨) . ٢ إتحاف الخيرة المهرة، بتحقيق د. إبراهيم نور سيف (٤٢٨) . ٣ تقدم تخريجه برقم (٧) . ٤ تقدم تخريجه برقم (١٣) . ٥ النهاية في غريب الحديث (٤/١٦٧) . ٦ انظر: لسان العرب (١٣/٢٤٢) .
[ ١ / ٨٨ ]
٢١ - (١٦) عن أنس بن مالك ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إن عندي مالًا ليتيم، فاشتريت به خمرًا؛ فتأذن لي أن أبيعها فأرد على اليتيم ماله؟ فقال النبي ﷺ: "قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الثروب، فباعوها وأكلوا أثمانها "، ولم يأذن له النبي ﷺ في بيع الخمر.
رواه عبد الرزاق١، عن معمر، عن قتادة، وثابت، وأبان، كلهم عنه به، ومن طريق عبد الرزاق رواه أبو يعلى٢، وابن حبان٣.
وهذا الإسناد فيه علة، وهي أن معمرًا وإن كان ثقة، إلا أنه تكلم في حديثه عن قتادة وثابت، فقال ابن معين: معمر عن ثابت ضعيف. وقال: حديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب، كثير الأوهام٤. وقال الدارقطني في العلل: " معمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش "٥.
وأما أبان، فهو ابن أبي عياش، قال فيه ابن سعد، وأحمد، والفلاس، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث. واتهمه شعبة وأحمد بالكذب٦.
ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: " متروك "٧.
_________________
(١) ١ المصنف (٦/٧٦-٧٧) . ٢ مسند أبي يعلى (٥/٣٨٢-٣٨٣)، (٦/١٦٠) . ٣ الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (١١/٣٢٠) . ٤ تهذيب التهذيب (١٠/٢٤٤-٢٤٥) . ٥ شرح علل الترمذي (٢/٦٩٨) . ٦ تهذيب التهذيب (١/٩٨-١٠١) . ٧ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (١٤٢) .
[ ١ / ٨٩ ]
وعلى هذا فإن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف. ومما يبين ضعفه أن المحفوظ في حديث أنس ليس فيه ذكر البيع، وإنما طلب أبو طلحة تخليل الخمر، فلم يأذن له النبي ﷺ.
فقد روى مسلم١، وأبو داود٢، والترمذي٣ من طرق عن أنس بن مالك قال: " إن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا، قال: أهرقها. قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال: "لا". هذا لفظ أبي داود.
ولفظ مسلم والترمذي: "أن النبي ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلًا؟ فقال: لا".
- وقوله: "حرمت عليهم الثروب": هو الشحم الرقيق الذي يغطي الكرش والأمعاء٤.
٢٢ - (١٧) عن بكر بن عبد الله المزني قال: لما حرمت الخمر أتوا إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله؛ أنبيعها فننتفع بأثمانها؟ قال: "أهريقوها".
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة٥، عن عباد بن العوام، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عنه به.
وهذا إسناد رجاله ثقات٦، إلا أنه مرسل.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم، كتاب الأشربة (٣/١٥٧٣) . ٢ سنن أبي داود، كتاب الأشربة (٤/٨٢-٨٣) . ٣ جامع الترمذي، كتاب البيوع (٣/٥٨٩) . ٤ النهاية (١/٢٠٩) . ٥ المصنف (٥/١٨٨) . ٦ وانظر: تقريب التهذيب، ترجمة (عباد بن العوام)، رقم (٣١٣٨)، وترجمة (حصين بن عبد الرحمن) رقم (١٣٦٩)، وترجمة (بكر المزني) رقم (٧٤٣) .
[ ١ / ٩٠ ]
وحصين بن عبد الرحمن وإن كان قد اختلط إلا أن رواية عباد عنه قبل الاختلاط١.
ولكن يشهد لمعناه حديث أبي سعيد الخدري٢، وحديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس٣ وغيرهما من الأحاديث، فيكون بها حسنًا لغيره. والله أعلم.
٢٣ - (١٨) عن محمد بن علي بن الحسين، أن رجلًا أهدى إلى رسول الله ﷺ مزادة من خمر، فأمر ببيعها، فما ولى قال: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" فأمر بوكائها ففتحها.
رواه مسدد٤ قال: ثنا يحيى عن جعفر بن محمد به. ويحيى هو القطان.
والإسناد قال فيه البوصيري: معضل٥.
وهذا الحكم فيه نظر؛ لأن محمد بن علي بن الحسين قد لقي بعض الصحابة؛ كابن عباس، وجابر بن عبد الله وغيرهما، فهو من التابعين٦، فلا يقال - والحالة هذه - إن حديثه معضل، على أنه يمكن أن يكون
_________________
(١) ١ ذكره ابن الكيال في كتابه (الكواكب النيرات) (ص ١٢٦)، وقد صرح بأن سماع عباد عن حصين قبل الاختلاط (العجلي) في كتابه معرفة الثقات (١/٣٠٥) . ٢ رقم (٨) . ٣ رقم (٧) . ٤ إتحاف الخير المهرة (ص ٣٣٧) . ٥ المرجع السابق. ٦ انظر: تهذيب التهذيب (٩/٣٥٠) .
[ ١ / ٩١ ]
محمد بن علي بن الحسين أخذ هذا الحديث من هذا الرجل صاحب القصة. والله أعلم.
والحديث مع إرساله، فإن له شاهدًا من حديث ابن عباس، وتميم الداري، فيكون حسنًا لغيره. والله أعلم.
٢٤ - (١٩) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من باع الخمر فليشقص الخنازير".
رواه أبو داود السجستاني١، وأبو داود الطيالسي٢، والحميدي٣، والدارمي٤، وابن أبي شيبة٥، وأحمد٦، والبيهقي٧، وهذا لفظهم.
كلهم من طرق عن طعمة بن عمرو الجعفي، عن عمر بن بيان التغلبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه.
وطعمة بن عمرو الجعفي وثقه ابن معين، وابن نمير وغيرهما، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به٨. وجعله ابن حجر في مرتبة: "صدوق"٩.
_________________
(١) ١ سنن أبي داود (٣/٧٥٨) . ٢ مسند الطيالسي (ص ٩٦) رقم (٧٠٠) . ٣ مسند الحميدي (٢/٣٣٥) . ٤ سنن الدارمي (٢/١٥٥)، وقد تصرف من حقق الكتاب في الإسناد، وصحف عمر بن بيان إلى عمرو بن دينار. والمثبت من نسخ أخرى مطبوعة لسنن الدارمي. ٥ مصنف ابن أبي شيبة (٥/١٨٨) . ٦ مسند أحمد (٤/٢٥٣) . ٧ لسنن الكبرى (٦/١٢) . ٨ تهذيب التهذيب (٥/١٣) . ٩ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٣٠١٥)
[ ١ / ٩٢ ]
وأما عمر بن بيان التغلبي فقد وقع عند الدارمي، وأحمد، والبيهقي: عمرو بن بيان، ولكن قال الدارمي: إنما هو عمر بن بيان.
وقد سأل عبد الله بن أحمد أباه عن هذا الحديث فقال له: من عمر بن بيان؟ فقال أحمد: لا أعرفه١.
وقال أبو حاتم في عمر بن بيان: معروف٢. وذكره ابن حبان في الثقات٣. وقال ابن حجر: مقبول٤.
وعروة بن المغيرة بن شعبة قال فيه الحافظ ابن حجر: ثقة٥.
ولم يتابع عمر بن بيان على هذا الحديث، فيبقى حديثه في مرتبة الضعيف؛ لعدم وجود التوثيق المعتبر له.
- وقوله: "فليشقص الخنازير"، قال الخطابي: معناه فليستحل أكلها. والتشقيص يكون من وجهين:
أحدهما: أن يذبحها بالمشقص، وهو نصل عريض.
والوجه الآخر: أنه يجعلها أشقاصًا وأعضاء بعد ذبحها، كما تعضى أجزاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل.
ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر، فليستحل أكل الخنازير؛
_________________
(١) ١ العلل، رواية عبد الله عن أبيه (١/٢٣٢) . ٢ الجرح والتعديل (٦/٩٩)، العلل، لابن أبي حاتم (١/٣٨٦) . ٣ الثقات (٧/١٦٨) . ٤ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٤٨٦٩) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٤٥٦٩) .
[ ١ / ٩٣ ]
فإنهما في الحرمة والإثم سواء، أي: إذا كنت لا تستحل أكل لحم الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر١.
قال ابن الأثير: وهذا لفظ أمر معناه النهي، تقديره: من باع الخمر فليكن للخنازير قصابًا٢.
٢٥ - (٢٠) عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمال، فقدم به المدينة، فلقيه رجل من المسلمين، فقال: يا فلان؛ إن الخمر قد حرمت. فوضعها حيث انتهى على تل وسجى عليها بالأكسية، ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله؛ بلغني أن الخمر قد حرمت. قال: "أجل"، قال: إلى أن أردها على من ابتعتها منه، قال: "لا يصلح ردها". قال: إلى أن أهديها لمن يكافئني منها، قال: "لا". قال: إن فيها مالًا ليتامى في حجري، قال: "إذا أتانا مال البحرين فأتنا نعوض أيتامك من مالهم"، ثم نادى بالمدينة، قال: فقال الرجل: يا رسول الله؛ الأوعية ننتفع بها؟ قال: "فحُلُّوا أوكيتها "، فانصبت حتى استقرت في بطن الوادي.
أخرجه أبو يعلى٣ وهذا لفظه، والطبراني في الأوسط٤. كلاهما من طريق جعفر بن حميد الكوفي، حدثنا يعقوب القمي عن عيسى بن جارية به.
_________________
(١) ١ معالم السنن - المطبوع مع سنن أبي داود - (٣/٧٥٩) . ٢ النهاية في غريب الحديث (٢/٤٩٠) . ٣ مسند أبي يعلى (٣/٤٠٤)، (٤/٥٧) . ٤ المعجم الأوسط (٤/١٠٧) .
[ ١ / ٩٤ ]
قال الهيثمي: وفي إسناد الجميع يعقوب القمي، وعيسى بن جارية، وفيهما كلام، وقد وثقا١.
أما يعقوب القمي فقد تقدم٢.
وأما عيسى بن جارية فقال فيه ابن معين: عنده مناكير. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة٣. وقال النسائي: منكر الحديث. وجاء عنه: متروك٤. وقال الحافظ ابن حجر: فيه لين٥.
وأما جعفر بن حميد، فهو من شيوخ أبي يعلى، أخرج له مسلم في صحيحه في موضع واحد ووثقه مطين، وذكره ابن حبان في الثقات٦. وقال الحافظان الذهبي٧ وابن حجر٨: ثقة.
فعلى هذا؛ فإن الإسناد ضعيف؛ لضعف عيسى بن جارية. والله أعلم.
_________________
(١) ١ معجم الزوائد (٤/٩٢) . ٢ عند تخريج الحديث رقم (٩)، عند الطريق السابعة منه. ٣ تهذيب التهذيب (٨/٢٠٧) . ٤ ميزان الاعتدال (٤/٢٣٠-٢٣١) . ٥ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٥٢٨٨) . ٦ تهذيب التهذيب (٢/٨٧) . ٧ الكاشف (١/١٨٤) . ٨ تهذيب التهذيب: رقم الترجمة (٩٣٤) .
[ ١ / ٩٥ ]
٢٦ - (٢١) عن أم سليم - ﵂ - قالت: لما نزل تحريم الخمر أمر رسول الله ﷺ هاتفًا يهتف: "ألا إن الخمر قد حرمت، فلا تبيعوها ولا تبتاعوها، ومن كان عنده منها شيء فليهرقه".
رواه الطبراني في الأوسط١ من طريق الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن أنس، عن أبي طلحة، عنها به.
وقال: لم يروه عن الزهري إلا الوليد.
وقال الهيثمي: فيه الوليد بن محمد الموقري، وهو ضعيف٢.
والوليد بن محمد عامة أئمة الجرح والتعديل يضعفونه، ولا سيما في الزهري، فإنه كما قال ابن حبان: يروي عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهري قط٣.
وقال الحافظ ابن حجر: متروك٤.
وعلى هذا؛ فإن الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، فلا يعتبر به.
٢٧ - (٢٢) عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال النبي ﷺ: "إن الله ﷿ حرم عليكم عبادة الأوثان، وشرب الخمر، والطعن في الأنساب، ألا وإن الخمر لعن شاربها وعاصرها، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها". فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله؛ إن كنت رجلًا كانت هذه تجارتي، فاعتقبت في الخمر مالًا، فهل
_________________
(١) ١ المعجم الأوسط (٤/٢٨٠) . ٢ مجمع الزوائد (٤/٩٣) . ٣ تهذيب التهذيب (١١/١٤٨) . ٤ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٧٤٥٣) .
[ ١ / ٩٦ ]
ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي ﷺ: "إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة، إن الله لا يقبل إلا الطيب".
فأنزل الله تصديقًا لقول رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ ١، فالخبيث الحرام.
أخرجه الواحدي٢، والأصبهاني في الترغيب والترهيب٣، بإسنادهما عن أبي عبد الله الحاكم، أخبرني محمد بن القاسم المؤدب ببغداد، ثنا محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، ثنا إدريس بن علي الرازي، ثنا يحيى بن الضريس، ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر به.
ومحمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، قال فيه الدارقطني: يضع الحديث والقراءات والنسخ، وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات ليس لشيء منها أصل، ووضع الأحاديث المسندة ما لا يضبط٤.
وساق الدارقطني حديثًا بإسناده عن محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، ثنا إدريس بن علي الرازي، ثنا يحيى بن الضريس. ثم قال الدارقطني: المتهم بوضعه محمد بن يوسف٥.
وإدريس بن علي لم أجد له ترجمة في شيء من كتب الجرح والتعديل، ولعله من وضع محمد بن يوسف الرازي.
فعلى هذا، فإن هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع. والله أعلم.
_________________
(١) ١ الآية (١٠٠) من سورة المائدة. ٢ أسباب النزول للواحدي (ص ٢٠٤،٢٠٥) . ٣ الترغيب والترهيب (١/٤٩٩) . ٤ تاريخ بغداد (٣/٣٩٧،٣٩٨) . ٥ لسان الميزان (٥/٤٣٦) .
[ ١ / ٩٧ ]
ومما ورد في هذا الفصل أيضًا:
(٢٣) حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - وقد تقدم١.
(٢٤) حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم٢.
(٢٥) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -، وقد تقدم٣.
(٢٦) حديث علي ﵁، وقد تقدم٤.
(٢٧) حديث ابن عباس - ﵄ -، وقد تقدم٥.
(٢٨) حديث ابن عباس - ﵄، وسوف يأتي٦ - إن شاء الله -.
_________________
(١) ١ تقدم برقم (١) . ٢ تقدم برقم (٢) . ٣ تقدم برقم (٣) . ٤ تقدم برقم (٤) . ٥ تقدم برقم (٥) . ٦ سيأتي برقم (٤٢) .
[ ١ / ٩٨ ]
دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم من الأحاديث الثابتة أن بيع الخمر محرم، بل هو من كبائر الذنوب؛ لثبوت اللعن في حق بائع الخمر.
وقد أجمع أهل العلم على تحريم بيع الخمر١.
والخمر: هي كل ما خامر العقل، كما قال عمر رضي الله عنه٢، أي خالطه وغطاه٣، من كل مسكر؛ مشروب أو مأكول. سواء أكان من العنب أم من غيره؛ لحديث النبي ﷺ: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام"٤، فكل ما كان مسكرًا فهو خمر يحرم شربه وبيعه والتجارة فيه، فيدخل في هذا النبيذ المسكر، والحشيشة٥، والكحول، وسائر المسكرات القديمة والحديثة٦.
وإذا خللت الخمر فلا يحل بيعها؛ لقول النبي ﷺ لما سئل عن الخمر تتخذ خلًا. قال: لا٧.
قال النووي: هذا دليل الشافعي والجمهور أنه لا يجوز تخليل الخمر، ولا تطهر بالتخليل٨.
وأما إذا تخللت بنفسها، فقال النووي: أجمعوا أنها إذا انقلبت بنفسها خلًا طهرت٩.
_________________
(١) ١ انظر: الإجماع (ص ١٠١) . ٢ صحيح البخاري مع الفتح [كتاب الأشربة (١٠/ رقم ٥٥٨٨)]، صحيح مسلم [كتاب التفسير (٤/٢٣٢٢)] . ٣ انظر: معجم مقاييس اللغة (٢/٢١٥) . ٤ صحيح مسلم [كتاب الأشربة (٣/١٥٨٧)] . ٥ انظر ما يتعلق بالحشية في: مجموع الفتاوى (١٣/٢١٠-٢١١)، السياسة الشرعية لابن تيمية (ص ٩٤)، فتح الباري (١٠/٤٧) . ٦ انظر في ذلك كتاب: موقف الإسلام من الخمر (ص ١٤٦) فما بعدها. ٧ صحيح مسلم [كتاب الأشربة (٣/١٥٧٣)] . ٨ صحيح مسلم بشرح النووي (١٣/١٥٢) . ٩ المرجع السابق.
[ ١ / ٩٩ ]
وإنما فرق الشارع بين حكم الخمر إذا تخللت بنفسها وإذا تخللت بفعل آدمي؛ لأن الشارع نهى عن اقتناء الخمر، وأمر بإراقتها، فإذا قصد التخليل كان قد فعل محرمًا، والعين إذا كانت محرمة لم تصر محللة بالفعل المنهي عنه؛ لأن المعصية لا تكون سببًا للنعمة والرحمة، فكان من العدل ردع المحتال على المحرم لتحليله بمعاملته بنقيض قصده؛ كمن قتل مورثه، فإنه لا يرثه، بخلاف ما لو مات حتف أنفه١.
ونهي عن بيع الخمر؛ قطعًا لها، ومنعًا من انتشارها بين المسلمين؛ لما فيها من الأضرار الكثيرة التي ذكر الله بعضها في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ٢.
والقيام ببيع الخمر من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه في قوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٣.
فيجب على المسلمين الاحتساب في منع بيعها في المجتمع المسلم؛ لأنه وسيلة إلى إفساده، وأما أهل الذمة فإنهم لا يمنعون من بيعها بشرط أن يكون ذلك سرًا، ولا يبيعوها لمسلم٤.
وقد أخذ جمهور العلماء أيضًا من نهي الشارع عن بيع الخمر النهي عن بيع كل نجس؛ لكون الخمر نجسة.
وقد سبق الكلام في بيع النجاسات عند الحديث عن حكم بيع الميتة٥.
_________________
(١) ١ انظر: موقف الإسلام من الخمر (ص١٥٨-١٥٩) . ٢ الآيات (٩٠-٩١) من سورة المائدة. ٣ الآية (٢) من سورة المائدة. ٤ انظر في هذا: الفتاوى لابن تيمية (٢٨/٦٦٥،٦٦٧)، أحكام أهل الذمة (٢/٧٢٧) . ٥ ص ٤٨.
[ ١ / ١٠٠ ]