١٠٤ - (١) عن عبد الله بن عمر - ﵄ - "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حَبَل الحَبَلَة، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها".
رواه البخاري١، ومسلم٢، وأبو داود٣، والترمذي٤، والنسائي٥، وابن ماجه٦، ومالك٧، وأحمد٨، كلهم من طرقٍ عنه به.
وقوله: "كان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية " قال الإسماعيلي والخطيب إنه مدرج من كلام نافع.
وقال ابن عبد البر: إنه من تفسير ابن عمر - ﵄ - وهذا الذي استظهره الحافظ ابن حجر٩. والله أعلم.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري - مع الفتح -[كتاب البيوع (٤/رقم ٢١٤٣)، كتاب السلم (٤/رقم ٢٢٥٦)، كتاب مناقب الأنصار (٧/رقم ٣٨٤٣)] . ٢ صحيح مسلم [كتاب البيوع (٣/١١٥٣-١١٥٤)] . ٣ سنن أبي داود [كتاب البيوع (٣/٦٧٥-٦٧٦)] . ٤ جامع الترمذي [كتاب البيوع (٣/٥٣١)] . ٥ سنن النسائي [كتاب البيوع (٧/٢٩٣-٢٩٤)] . ٦ سنن ابن ماجه [كتاب التجارات (٢/٧٤٠)] . ٧ الموطأ (٢/٥٠٦) . ٨ المسند (١/٥٦)، (٢/٥،١١،١٥،٦٣،٧٦،٨٠،١٠٨،١٤٤،١٥٥) . ٩ فتح الباري (٤/٤١٩) .
[ ١ / ٣١٥ ]
١٠٥ - (٢) عن ابن عباس - ﵄ - "أن النبي ﷺ نهى عن حَبَل الحَبَلة".
رواه أحمد١ وهذا لفظه، والنسائي٢، كلاهما من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عنه به.
ولفظ النسائي وأحمد في رواية: "السلف في حبل الحبلة ربًا".
وإسناد هذا الحديث صحيح. والله أعلم.
ورواه البزار٣، والطبراني في الكبير٤ من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الملاقيح والمضامين وحَبَل الحبلة".
والملاقيح ما في بطون الإناث، والمضامين ما في أصلاب الفحول، وهو عسب الفحل.
هذا هو المشهور عند العلماء وأهل اللغة٥، وقيل العكس، وبه فسره مالك٦.
قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عباس - ﵄ - إلا بهذا الإسناد".
وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري وثقه أحمد. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم
_________________
(١) ١ المسند (١/٢٤٠،٢٩١) . ٢ سنن النسائي [كتاب البيوع (٧/٢٩٣)] . ٣ كشف الأستار (٢/٨٧) . ٤ المعجم الكبير (١١/٢٣٠) . ٥ انظر المجموع (٩/٣١٦) . ٦ انظر التمهيد (١٣/٣١٤)
[ ١ / ٣١٦ ]
: شيخ ليس بالقوي. وقال الدارقطني: متروك الحديث١. وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه "ضعيف"٢.
فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف، إلا أن له شواهد تؤيده، فيكون الحديث بهذه الشواهد حسنًا لغيره. والله أعلم.
١٠٦ - (٣) عن ابن عمر - ﵄ - "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع المَجْر".
رواه البيهقي٣ بإسناده عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عنه به.
وموسى بين عبيدة، هو الرَّبذي، تقدم أنه ضعيفٌ جدًا٤.
وروى البيهقي بإسناده عن يحيى بن معين قال: "فأنكر على موسى هذا، وكان من أسباب تضعيفه".
ومما يدل على ضعف موسى بن عبيدة الربذي أنه قد تقدم٥ أنه روى هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر - ﵄ -، وسبق أنه لم يتابع على هذا.
والمَجْر قد تقدم أنه ما في بطون الأنعام.
_________________
(١) ١ تهذيب التهذيب (١/١٠٤) . ٢ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (١٤٦) . ٣ السنن الكبرى (٥/٣٤١) . ٤ تقدم عند حديث رقم (٧١) - حديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ -. ٥ المرجع السابق.
[ ١ / ٣١٧ ]
١٠٧ - (٤) عن أبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الملاقيح والمضامين".
رواه البزار١، ومحمد بن نصر٢ بإسنادهما عن سعيد بن سفيان عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه به.
وزاد محمد بن نصر: "وحبل الحبلة".
قال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا صالح، ولم يكن بالحافظ".
وسعيد بن سفيان هو الجحدري، قال فيه أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ، حمل عليه علي بن المديني٣.
وجعله ابن حجر في مرتبة "صدوق يخطئ"٤.
وأما صالح بن أبي الأخضر فهو اليمامي، ضعفه يحيى القطان، وابن معين، والبخاري، وأبو زرعة، والنسائي وغيرهم. وقال ابن حبان: يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، روى عنه العراقيون، اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوبًا، فلم يكن يميز هذا من ذاك، ومن اختلط عليه ما سمع بما لم يسمع فالأحرى ألا يحتج به في الأخبار٥. وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه "ضعيف يعتبر به"٦.
_________________
(١) ١ كشف الأستار (٢/٨٧) . ٢ السنة (ص٦١) . ٣ تهذيب التهذيب (٤/٤٠) . ٤ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢٣٢٣) . ٥ تهذيب التهذيب (٤/٣٨١) . ٦ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢٨٤٤) .
[ ١ / ٣١٨ ]
وقد تابع صالح بن أبي الأخضر عمر بن قيس المكي المعروف بسندل كما ذكر الدارقطني١. وقد تقدم٢ أن عمر بن قيس هذا متروك. فلا يعتبر بروايته.
وخالفهما مالك فرواه مرسلًا كما في الموطأ٣. وذكر الدارقطني أنه قد تابع مالكًا الزبيدي والأوزاعي ومعمر٤. إلا أن معمرًا قال: عن الزهري عن ابن المسيب: "نُهي عن بيع الملاقيح"٥.
وقد رجح الدارقطني أن الحديث لا يصح مرفوعًا، وإنما هو من قول سعيد بن المسيب.
فمما سبق يتبين أن الحديث لا يصح مرفوعًا من هذه الطريق، وإنما هو قول ابن المسيب. والله أعلم.
١٠٨ - (٥) عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - "أن رسول الله ﷺ نهى عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة".
رواه ابن عدي٦ بإسناده عن عيسى بن أبي عيسى الحنَّاط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عنه به.
_________________
(١) ١ العلل (٩/١٨٣) . ٢ تقدم عند حديث رقم (٦٨) . ٣ الموطأ (٢/٥٠٧) . ٤ العلل (٩/١٨٣) . وانظر: السنة لمحمد بن نصر (ص٦١) . ٥ المصنف لعبد الرزاق (٨/٢٠) . ٦ الكامل (٥/٢٤٧) .
[ ١ / ٣١٩ ]
وعيسى بن أبي عيسى الحنَّاط تقدم١ أن متروك. فعلى هذا فإن الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا. والله أعلم.
ومما ورد في هذا الفصل أيضًا:
(٦) حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد تقدم٢.
_________________
(١) ١ تقدم عند حديث رقم (١٢) . ٢ تقدم برقم (٩٤) .
[ ١ / ٣٢٠ ]
دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم النهي عن بيع حبل الحَبَلة.
وحَبَل بفتح الحاء والباء جمع حابل. وهو النتاج، وحبل الحبلة هو نتاج النتاج كما جاء مفسَّرًا في بعض الأحاديث. وهو من بيوع أهل الجاهلية التي كانوا يتبايعونها١.
وقد اختلف العلماء في المراد بالنهي عن حبل الحبلة على معنيين:
فقيل: المراد بالنهي هو بيع حبل الحبلة وهو نتاج النتاج؛ لأنه غررٌ وبيع ما لم يخلق بعد.
وقيل: إن النهي أن يجعل الأجل لبيعٍ ما نتاج النتاج، وهو أجلٌ مجهول٢. وبه فسر ابن عمر - ﵄ - الحديث كما تقدم عند ذكر حديثه.
وعلى كلا المعنيين ففي هذا البيع غرر وجهالة، فنهوا عنها وأرشدوا إلى الصواب من حكم الإسلام فيها.
وأما ما في بطون الأنعام وهو الملاقيح أو المَجْر كما في بعض الروايات، فلم يثبت فيه حديث، إلا أنه داخلٌ في بيع الغرر، فإنه قد يكون حملًا وقد يكون ريحًا. ولأنه إن كان حملًا فهو مجهول القدر مجهول الصفة، وذلك كله غرر من غير حاجة، فلم يجز٣.
والنهي عن بيع الحمل إنما هو فيما إذا بيع مفردًا عن أمه، وأما إذا بيع الحمل تبعًا لأمه فهو جائزٌ بالإجماع٤.
_________________
(١) ١ معالم السنن (٣/٦٧٥) . وانظر: شرح صحيح مسلم (١٠/١٥٧) . ٢ شرح صحيح مسلم (١٠/١٥٧-١٥٨) . وانظر: النهاية (١/٣٣٤) . ٣ المهذب - للشيرازي - (١/٢٧١) . ٤ انظر: المجموع (٩/٣١٥) .
[ ١ / ٣٢١ ]