الفصل الرابع: ورد في النهي عن اليمين الكاذبة في البيع
٢٠٤ - (١) عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحلف منفقةٌ للسلعة ممحقة للبركة".
رواه البخاري١، ومسلم٢، وأبو داود٣، والنسائي٤. كلهم من طرقٍ عنه به. وهذا لفظ البخاري وأبي داود.
وفي لفظ مسلم: "ممحقة للربح".
وفي لفظ النسائي: "ممحقة للكسب".
ورواه عبد الرزاق٥، وأحمد٦، والبيهقي٧، بلفظ: "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة " الحديث.
وقوله: "مَنْفَقَةٌ"، قال ابن الأثير: "أي هي مظنةٌ لنفاقها وموضعٌ له"٨. وسوف يأتي عند حديث أبي ذر ﵁ أن النَّفَاق ضد الكساد.
وقوله: "ممحقة"، قال ابن الأثير: "المحق: النقص والمحو والإبطال. وقد محقه يمحقه. وممحقة: مَفْعَلةٌ منه، أي مظنَّةٌ له ومحراةٌ به"٩.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري - مع الفتح -[كتاب البيوع (٤/رقم ٢٠٨٧)] . ٢ صحيح مسلم [كتاب البيوع (٣/١٢٢٨)] . ٣ سنن أبي داود [كتاب البيوع (٣/٦٣٠)] . ٤ سنن النسائي [كتاب البيوع (٧/٢٤٦)] . ٥ المصنف (٨/٤٧٦) . ٦ المسند (٢/٢٣٥،٢٤٢،٤١٣) . ٧ السنن الكبرى (٥/٢٦٥) . ٨ النهاية في غريب الحديث (٥/٩٩) . ٩ المرجع السابق (٤/٣٠٣) .
[ ٢ / ٦٣١ ]
٢٠٥ - (٢) عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم"، قال: فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرار. قال أبو ذر ﵁ خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: "المسبل، والمنَّان، والمُنَفِّق سلعته بالحلف الكاذب".
رواه مسلم١ واللفظ له، وأبو داود٢، والترمذي٣، والنسائي٤، وابن ماجه٥، وأحمد٦، والدارمي٧. كلهم من طرقٍ عن حَرَشة بن الحُرّ عنه به.
وفي لفظٍ لمسلم وأبي داود وأحمد: "والمنفق سلعته بالحلف الفاجر".
وقوله: "المُنَفِّق"، قال ابن الأثير في بيان معناه: "المنفِّق: بالتشديد من النَّفاق، وهو ضد الكساد"٨.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم [كتاب الإيمان (١/١٠٢)] . ٢ سنن أبي داود [كتاب اللباس (٤/٣٤٦-٣٤٧)] . ٣ جامع الترمذي [كتاب البيوع (٣/٥١٦)] . ٤ سنن النسائي [كتاب الزكاة (٥/٨١)، وكتاب البيوع (٧/٢٤٥،٢٤٦)، كتاب الزينة (٨/٢٠٨)] . ٥ سنن ابن ماجه [كتاب التجارات (٢/٧٤٤-٧٤٥)] . ٦ المسند (٥/١٤٨،١٥٨،١٦٢،١٦٨،١٧٧-١٧٨) . ٧ سنن الدارمي (٢/٣٤٥-٣٤٦) . ٨ النهاية في غريب الحديث (٥/٩٨) .
[ ٢ / ٦٣٢ ]
٢٠٦ - (٣) عن أبي قتادة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إيَّاكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه يُنَفِّق ثم يمحق".
رواه مسلم١، والنسائي٢، وابن ماجه٣، وأحمد٤. كلهم من طرقٍ عن معبد٥ بن كعب بن مالك عنه به.
وقوله: "ينفِّق" قد سبق في حديث أبي ذر ﵁ بيان معناها.
٢٠٧ - (٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربعةٌ يُبغضهم الله ﷿: البيّاع الحلاّف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر".
رواه النسائي٦، والبيهقي في شعب الإيمان٧، كلاهما عن حماد عن عبيد الله ابن عمر عن سعيد المقبري عنه به.
وهذا إسنادٌ صحيح.
وحماد وقع عند النسائي في الكبرى٨ أنه ابن زيد. وعند البيهقي أنه ابن سلمة، ولا يقدح هذا في صحة الحديث؛ لأن كليهما ثقة. والله أعلم.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم [كتاب البيوع (٣/١٢٢٨)] . ٢ سنن النسائي [كتاب البيوع (٧/٢٤٦)] . ٣ سنن ابن ماجه [كتاب التجارات (٢/٧٤٥)] . ٤ المسند (٥/٢٩٧،٢٩٨،٣٠١) . ٥ وقع في المطبوع من سنن ابن ماجه: «سعيد»، وهو خطأ. ٦ سنن النسائي (٥/٨٦) . ٧ شعب الإيمان (٤/٢٢٠-٢٢١) . ٨ السنن الكبرى (٤/٢٦٩)، وانظر: تحفة الأشراف (٩/٤٨٠) .
[ ٢ / ٦٣٣ ]
٢٠٨ - (٥) عن مطرِّف بن عبد الله بن الشخير قال: كان الحديث يبلغني عن أبي ذر ﵁ وكنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت: يا أبا ذر، إنه كان يبلغني عنك الحديث فكنت أشتهي لقاءك. فقال: لله أبوك. فقد لقيت فهات. قلت: بلغني أنك تحدث أن رسول الله ﷺ حدثكم أن الله ﷿ يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة. قال ما أخالني أن أكذب على خليلي. قلت: فمن الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل لقي العدو فقاتل، وإنكم لتجدون ذلك في الكتاب عندكم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ ١. قلت: ومن؟ قال: رجل له جار سوءٍ فهو يؤذيه ويصبر على أذاه، فيكفيه الله بحياة أو موت. قال: ومن؟ قال: رجلٌ كان مع قوم في سفر فنزلوا فعرسوا قد شق عليهم الكرى والنعاس ووضعوا رؤوسهم فناموا، وقام فتوضأ وصلى رهبةً لله ورغبةً إليه. قلت: فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: البخيل المنان، والمختال الفخور، وإنكم لتجدون في كتاب الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍٍٍٍٍٍٍِ﴾ ٢. قال: فمن الثالث؟ قال: التاجر الحلاَّف أو البائع الحلاَّف ".
رواه أبو داود الطيالسي٣ واللفظ له، وأحمد٤، والطبراني٥. كلهم من طرقٍ عن الأسود بن شبيان عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عنه به.
_________________
(١) ١ سورة الصف، آية (٤) . ٢ سورة لقمان، آية (١٨) . ٣ مسند أبي داود الطيالسي (ص٦٣) . ٤ المسند (٥/١٧٦) . ٥ المعجم الكبير (٢/١٥٢-١٥٣) .
[ ٢ / ٦٣٤ ]
وزاد أحمد والطبراني: "قلت يا أبا ذر: ما المال؟ قال: فرقٌ لنا وذود. قال: يا أبا ذر، ليس عن هذا أسألك، إنما أسألك عن صامت المال؟ قال: ما أصبح لا أمسى، وما أمسى لا أصبح. قلت: مالك ولإخوانك من قريش؟ قال: والله لا أستفتيهم عن دين ولا أسألهم دنيا حتى ألقى الله ورسوله. قالها ثلاث مرات". هذا لفظ الطبراني.
وقد روى أحمد١ وابن جرير٢ نحو هذا الحديث من طريق الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخِّير عن ابن الأحمس عن أبي ذر ﵁ به بنحوه.
وقد ترجم البخاري٣، وابن أبي حاتم٤ لابن الأحمس، فلم يذكرا فيه إلا أنه يروي عن أبي ذر، وروى عنه يزيد بن عبد الله بن الشخير. وذكر البخاري أنه روى عنه الجريري، ويعني بذلك "عن الجريري عن يزيد عن ابن الأحمس".
وكذلك ترجم لابن الأحمس كلٌّ من الحسيني٥، وابن حجر٦، فلم يذكرا فيه إلا ما ذكره البخاري وابن أبي حاتم.
ويظهر لي أن ابن الأحمس هذا لا وجود له. وإنما هو مُصَحَّف من الأحنف بن قيس. فتصحّف الأحنف إلى الأحمس. والله أعلم.
_________________
(١) ١ المسند (٥/١٥١) . ٢ تهذيب الآثار، مسند علي بن أبي طالب (ص ٥٤،٥٥) . ٣ التاريخ الكبير (٨/٤٣١) . ٤ الجرح والتعديل (٩/٣١٥) . ٥ الإكمال (٢/٣٥٣) . ٦ تعجيل المنفعة (ص٥٣٠) .
[ ٢ / ٦٣٥ ]
والدليل على هذا التصحيف أن مسلمًا قد روى عن زهير بن حرب عن إسماعيل ابن إبراهيم بن عُليَّة عن الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخِّير عن الأحنف ابن قيس، قال: "قدمت المدينة " الحديث١، فذكر قصةً لأبي ذر ﵁ مع ملأٍ من قريش في شأن زكاة الذهب والفضة، وفي آخرها: "قلت - أي الأحنف -: مالك ولإخوتك من قريش لا تعتريهم ولا تصيب منهم؟ قال: لا وربك لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق بالله ورسوله".
وروى نحو هذه القصة البخاري٢ من طريق عبد الأعلى وعبد الوارث كلاهما عن الجريري به. وتابع يزيد بن عبد الله في روايته عن الأحنف خليدٌ العَصْري كما عند مسلم٣.
فإذا ترجّح أن يزيد بن عبد الله بن الشخير روى هذا الحديث عن الأحنف بن قيس، وقد سبق أنه روى نحوه عن أخيه مطرِّف. فهل ليزيد بن عبد الله بن الشخير شيخان في هذا الحديث؟ هذا هو الذي رجحه الحافظ ابن حجر حيث قال: "لا مانع أن يكون ليزيد فيه شيخان"٤.
والذي يظهر لي أن هذا الاحتمال ضعيف؛ وذلك أنه بالنظر إلى سياق القصتين - من طريق الأحنف ومن طريق مطرف - يتبين أنهما قصة واحدة حصلت لأحدهما مع أبي ذر ﵁ وذلك لتشابه ألفاظهما.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم [كتاب الزكاة (٢/٦٨٩-٦٩٠)] . ٢ صحيح البخاري - مع الفتح -[كتاب الزكاة (٣/رقم ١٤٠٧،١٤٠٨)] . ٣ صحيح مسلم [كتاب الزكاة (٢/٦٩٠)] . ٤ فتح الباري (٣/٣٢٣) .
[ ٢ / ٦٣٦ ]
والزيادة التي زادها أحمد والطبراني من طريق مطرف نحوها موجود في حديث الأحنف عند مسلم كما سبق ذكر ذلك. فهذا يرجح أن ذكر مطرف في الرواية عن أبي ذر غير محفوظ، وأن المحفوظ في هذا الحديث أنه عن الأحنف عن أبي ذر رضي الله عنه١، لوجود المتابع لرواية يزيد عن الأحنف وهو خليد العصري. وهذا الاختلاف لا يقدح في صحة الحديث لكون كل من مطرف والأحنف ثقة. والله أعلم.
٢٠٩ - (٦) عن عبد الرحمن بن شبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن التجار هم الفجار". قال رجلٌ: يا نبيَّ الله، ألم يحل الله البيع؟ قال: "إنهم يقولون فيكذبون، ويحلفون ويأثمون".
مدار هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير وقد اختلف عليه.
فرواه هشام الدستوائي عنه عن أبي راشد الحُبْراني عن عبد الرحمن بن شبل ﵁ به. رواه أحمد٢ والحاكم٣ كلاهما مطوّلًا.
وقد روى معاذ بن هشام الدستوائي هذا الحديث عن أبيه، وفيه تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع من أبي راشد لهذا الحديث٤. ومعاذ بن هشام قال فيه ابن معين: صدوق وليس بحجة، وقال: ليس بذاك القوي، وقال ابن عدي: ربما يغلط في الشيء بعد الشيء، وأرجو أنه صدوق٥، وجعله ابن حجر في مرتبة: "صدوق ربما وهم"٦.
_________________
(١) ١ انظر مثالًا آخر حصل فيه ذكر مطرف بدلًا من الأحنف مع أن المحفوظ فيه هو أنه عن الأحنف عن أبي ذر [مسند أحمد (٥/١٤٨،١٦٤)] . ٢ المسند (٣/٤٢٨) . ٣ المستدرك (٢/٦) . ٤ تهذيب الآثار (مسند علي بن أبي طال، ص ٤٨)، والمستدرك (٢/٦) . ٥ تهذيب التهذيب (١٠/١٩٧) . ٦ تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٧٤٢) .
[ ٢ / ٦٣٧ ]
وقد خالفه إسماعيل بن إبراهيم بن عُليَّة، وهو ثقة حافظ١، فرواه عن هشام الدستوائي كما عند أحمد٢، ولم يذكر تصريح يحيى بالسماع من أبي راشد. وسوف يأتي أن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أبي راشد، بل بينهما أكثر من واسطة.
ورواه أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن أبي راشد عنه به. رواه أحمد٣ باللفظ المذكور، والحاكم٤، إلا أنه وقع في إسناده: يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي راشد به.
وقد تابع أبان العطار بالإسناد الذي ساقه أحمد معمر فيما رواه أحمد٥ مطوّلًا، وكذلك تابعه همام بن يحيى ببعضه كما عند أحمد٦ أيضًا، وتابعهم أيضًا علي بن المبارك الهنائي كما عند الطحاوي٧ مختصرًا.
فهذه الروايات تبين أن المحفوظ في هذا الإسناد هو عن يحيى بن أبي كثير عن زيد ابن سلام عن جده أبي سلام عن أبي راشد الحُبراني عن عبد الرحمن بن شبل به.
ورجال هذا الإسناد ثقات إلا أنه قد أُعلَّ بالانقطاع بين يحيى بن أبي كثير وزيد ابن سلام. وقد اختلف الأئمة في سماعه منه.
_________________
(١) ١ تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٤١٦) . ٢ المسند (٣/٤٢٨) . ٣ المسند (٣/٤٤٤) . ٤ المستدرك (٢/٧) . ٥ المسند (٣/٤٤٤) . ٦ المسند (٣/٤٤٤) . ٧ شرح معاني الآثار (٣/١٨) .
[ ٢ / ٦٣٨ ]
فأثبت سماعه منه أبو حاتم، وساق بإسناد صحيح عن يحيى بن أبي كثير أنه سمع منه. وقال أحمد: ما أشبهه.
وأما ابن معين فنفى لقاءهما. وقال معاوية بن سلام: أخذ مني يحيى بن أبي كثير كتب أخي زيد بن سلام. وقال حسين المعلم: أخرج إلينا يحيى بن أبي كثير صحيفة لأبي سلام، فقلنا له: سمعت من أبي سلام؟ قال: لا. قلت: من رجلٍ سمعه من أبي سلام؟ قال: لا. فهذا يبين أنه لم يسمع من زيد بن سلام. وقد قال يحيى بن أبي كثير أيضًا: كل شيء عن أبي سلام فإنما هو كتاب١.
والذي يترجح لي مما سبق أن يحيى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلام؛ لأنه أثبت ذلك لنفسه، وهو أعلم به من غيره، إلا أن روايته عن زيد لم تكن مما سمعه، وإنما هي من كتاب كما ذكر ذلك عن نفسه أيضًا، إلا أن هذا الكتاب لم يقع له من زيد بن سلام مباشرةً، وإنما من أخيه معاوية. وهذه تدعى في مصطلح الحديث وجادة، وهي من باب المنقطع، وفيها شَوْب اتصال٢.
فمما سبق يتبين أن هذا الحديث ضعيف. والله أعلم.
٢١٠ - (٧) عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: أشيمطٌ زانٍ، وعائلٌ مستكبر، ورجلٌ جعل الله بضاعة لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه".
_________________
(١) ١ انظر فيما سبق: جامع التحصيل (ص٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٣/٤١٥) . ٢ تدريب الراوي (٢/٦١) .
[ ٢ / ٦٣٩ ]
رواه الطبراني في الكبير١ والأوسط٢ والصغير٣، والبيهقي٤، كلاهما من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي عن حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عنه به.
ولفظه في الأوسط والصغير: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم " الحديث.
قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن عاصمٍ إلا حفص. تفرد به سعيد بن عمرو، ولا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد".
ورجال الإسناد كلهم ثقات، فالحديث صحيح. والله أعلم.
وقوله: "أُشيمط": تصغير أشمط. والشَّمَط: بياض شعر الرأس يخالط سواده٥.
وقوله: "عائل": العائل هو الفقير٦.
٢١١ - (٨) عن عصمة بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم غدًا: شيخٌ زان، ورجل اتخذ الأيمان بضاعةً يحلف في كل حقٍّ وباطل، وفقيرٌ مختال مزهو".
_________________
(١) ١ المعجم الكبير (٦/٢٤٦) . ٢ المعجم الأوسط (٥/٣٦٧-٣٦٨) . ٣ المعجم الصغير (٢/٢١) . ٤ شعب الإيمان (٤/٢٢٠) . ٥ مختار الصحاح (ص٣٤٦)، مادة (شمط) . ٦ النهاية في غريب الحديث (٣/٣٢٣) .
[ ٢ / ٦٤٠ ]
رواه الطبراني في الكبير١ عن أحمد بن رشدين المصري عن خالد بن عبد السلام الصدفي عن الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب عنه به.
وقد تقدم الكلام في هذا الإسناد٢، وأنه ضعيف جدًا، وقد يكون موضوعًا. أما متن الحديث فقد تقدم في هذا الفصل ما يغني عنه. والله أعلم.
ومما ورد في هذا الفصل أيضًا:
(٩) حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم٣.
_________________
(١) ١ المعجم الكبير (١٧/١٨٤) . ٢ تقدم عند حديث رقم (١٨٤) . ٣ تقدم برقم (٧٥) .
[ ٢ / ٦٤١ ]
دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم النهي عن اليمين الكاذبة في البيع، وأنها وإن كانت في الظاهر سببًا لرواج السلعة فهي في الحقيقة تؤدي إلى نقص ومحو الكسب والربح.
وهي من كبائر الذنوب كما يدل عليه حديث أبي ذر ﵁ الأول، والله ﷿ يبغض التاجر أو البائع الحلاّف كما في حديث أبي ذر ﵁ الثاني.
كما أنه يكره تنزيها الحلف في البيع وإن كان صادقًا في حلفه١، وذلك إذا كان حلفه من غير حاجة٢. والله أعلم.
_________________
(١) ١ فتح الباري (٤/٣٧٠) . ٢ شرح صحيح مسلم (١١/٤٤) .
[ ٢ / ٦٤٢ ]