٤٧ - (١) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره".
هذا الحديث من الأحاديث القدسية، وقد رواه البخاري١ وهذا لفظه، وابن ماجه٢، وأحمد٣، والطحاوي٤، وأبو يعلى٥، والطبراني في الصغير٦. إلا أن ابن ماجه والطحاوي والطبراني لم يجعلوه حديثًا قدسيًا. رووه كلهم من طرقٍ عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عنه به.
ورواه ابن الجارود٧، وابن حبان٨، والبيهقي٩، وزادوا بعد قوله "أنا خصمهم يوم القيامة": "ومن كنت خصمه خصمته"، ولفظ ابن حبان: "ومن كنت خصمه أخصمه".
_________________
(١) ١ صحيح البخاري - مع الفتح -[كتاب البيوع (٤/رقم ٢٢٢٧)، كتاب الإجارة (٤/رقم ٢٢٧٠)] . ٢ سنن ابن ماجه [كتاب الرهون (٢/٨١٦)] . ٣ مسند أحمد (٢/٣٥٨) . ٤ شرح مشكل الآثار (٥/١٣٩)، (٨/١٣-١٤) . ٥ مسند أبي يعلى (١١/٤٤٤) . ٦ المعجم الصغير (٢/٤٣-٤٤) . ٧ المنتقى - المطبوع مع غوث المكدود - (٢/١٦٧-١٦٨) . ٨ الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (١٦/٣٣٣) . ٩ السنن الكبرى (٦/١٤،١٢١) .
[ ١ / ١٥٧ ]
وقد رواه البيهقي١، وابن الجارود تعليقًا من طريق النفيلي عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ به. فزاد النفيلي في الإسناد: "أبو سعيد المقبري"، وقد خالفه غيره فلم يذكروه٢.
قال ابن حجر: المحفوظ قول الجماعة٣. والله أعلم.
قال ابن الجوزي: الحر عبد الله، فمن جنى عليه فخصمه سيده٤.
_________________
(١) ١ السنن الكبرى (٦/١٤) . ٢ انظر في ذلك: مصادر التخريج التي سبق الإشارة إليها. ٣ فتح الباري (٤/٤٨٧) . ٤ المرجع السابق (٤/٤٨٨) .
[ ١ / ١٥٨ ]
دلالة الحديث السابق:
يستفاد مما تقدم النهي عن بيع الحر. وقد حكى ابن المنذر١، والنووي٢ الإجماع على ذلك، سواء أكان الحر لم يسبق بعبودية، أو كان عبدًا ثم أعتقه سيده ثم كتم ذلك أو جحده، أو أن يستخدمه كرهًا بعد العتق٣.
وأما ما رواه الطحاوي٤ والحاكم٥ كلاهما من طريق زيد بن أسلم قال: لقيت رجلًا بالإسكندرية يقال له سُرَّق٦. فقلت: ما هذا الاسم؟ فقال: سمانيه رسول الله ﷺ. قدمت المدينة فأخبرتهم أنه يقدم لي مال فبايعوني، فاستهلكت أموالهم فأتوا بي النبي ﷺ فقال: "أنت سُرَّق". فباعني بأربعة أبعرة " الحديث٧. ففيه أن النبي ﷺ باعه في دينٍ كان
_________________
(١) ١ الإجماع (ص١١٤) . ٢ المجموع (٩/٢٨٩) . ٣ فتح الباري (٤/٤٨٨) . ٤ شرح معاني الآثار (٤/١٥٧) . ٥ المستدرك (٢/٥٤) . ٦ قال ابن حجر في ضبطه: بضم أوله وتشديد الراء. صحابي اسمه الحباب. سماه ابن السكن. [نزهة الألباب في الألقاب (١/٣٦٤)] . ٧ قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه". ولكن في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار متكلمٌ فيه. قال ابن معين: في حديثه عندي ضعف. وقال أبو حاتم: فيه لين، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن المديني: صدوق [تهذيب التهذيب (٦/٢٠٦-٢٠٧)] . وقد خالفه مسلم بن خالد الزنجي، فإنه رواه عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني عن سُرَّق. رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/١٥٧)، والطبراني في الكبير (٧/١٦٥-١٦٦) . ومسلم بن خالد الزنجي تقدم أنه ضعيف عند حديث رقم (٣٣) . وللحديث إسناد آخر، فقد رواه الطبراني في الكبير (٢٢/٢٩١-٢٩٢) بإسناده عن ابن لهيعة ثنا بكر بن سوادة عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي عبد الرحمن القيني "أن سُرًّق اشترى من رجل " الحديث بنحوه. وفي إسناده ابن لهيعة وقد تقدم عند حديث رقم (١) أنه ضعيف. ولكنه صالح في باب المتابعات. فعلى هذا فالحديث من هذين الطريقين حسنٌ لغيره. والله أعلم.
[ ١ / ١٥٩ ]
عليه. فالجواب عنه ما أجاب به الطحاوي فقال: "كان ذلك في أول الإسلام يبتاع مَنْ عليه دين فيما عليه من الدين إذا لم يكن له مالٌ يقضيه عن نفسه حتى نسخ الله ﷿ ذلك فقال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ ١ "٢.
قال المهلب: وإنما كان بيع الحر إثمه شديدًا؛ لأن المسلمين أكفاء في الحرية، فمن باع حرًا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له، وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه٣.
_________________
(١) ١ سورة البقرة، آية (٢٨٠) . ٢ شرح معاني الآثار (٤/١٥٧)، وانظر المحلى (٩/١٨) . ٣ فتح الباري (٤/٤٨٨) .
[ ١ / ١٦٠ ]