قال ابن فارس: الميم والتاء والعين أصل صحيح يدل على منفعة وامتداد مدة في خير. منه اسمتعت بالشيء، والمتعة والمتاع: المنفعة في قوله تعالى ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: آية ٢٩] ومُتِّعت المُطلقة بالشيء لأنها تنتفع به، ويقال أمْتعْتُ بمالي، بمعنى تَمَتَّعت، قال:
خليطين من شَعبين حتَّى تجاوزا … قديمًا وكان للتفرق أَمْتَعَا
وراه الأصمعي: «بالتَّفرق». يقول: لم تكن مُتعةُ أحدهما لصاحبه إلا الفراق ويقولون: لئن اشتريت هذا الغلام لتَمْتَعَنَّ منه بغلام صالح. ويقولون: حبلٌ ماتعٌ: جَيِّد، ومعناه أنَّ المُدَّة تمتد به. ويقولون: مَتعَ النهارُ: طال. ومتع النباتُ مُتُوعًا.
وذهب أهل التحقيق إلى أن الأصل في الباب التَّلَذُّذ. ومَتَعَ النهار لأنه يُتَمَتَعُ بضيائه، ومَتِّعَ الترابُ مشبه بتمتُعُ النهار. والمتاع بالانتفاع بما فيه لذَّةٌ عاجلة. وذهب آخرون إلى أن الأصل الامتداد والارتفاع والمتاع انتفاع مُمْتَدُ الوقت. وشراب ماتع: أحمر، أي به يُتَمتَّع لجودته (^١).
وقال الأزهري: المُتع جمع متعة. قال الليث ومنهم من يقول مِتعة، وجمعها مِتع. وروى عمرو عن أبيه أنه قال المتعة: الزاد القليل، وجمعها مُتع.
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٢٩٣).
[ ١٥ ]
قلت: وكذلك قول الله تعالى ﷿ الرشاد ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٨ - ٣٩]، أي: بلغة يتبلغ به لا بقاء له.
قال: ليس من أحد يفارق صاحبه إلا أمتعه بشيء يذكره به، وكان ما أمتعا كل واحد من هذين صاحبه أن فارقه.
وقول الله جل وعز ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٩]، قال الفراء: استمتعوا يقول: رضوا بنصيبهم من الدنيا من أنصابهم في الآخرة، وفعلتم أنتم كما فعلوا ونحو ذلك قال الزجاج. وقال غيرهما: معناه: استمتعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا، وأنشد المازني هذا البيت:
ومنا غداة الروع فتيان نجدة … إذا أمتعت بعد الأكف الأشاجع (^١)