حقيقة نكاح المتعة وشروطه عند الشيعة
حقيقة زواج المتعة:
هذا النكاح هو: عقد زواج بين الرجل والمرأة، بمهر معين، يذكر في متن العقد، إلى أجل معين، وبحلول الأجل، أو بهبة الزوج المدَّة لها؛ تنحل عقدة النكاح بلا حاجة إلى طلاق.
فتقول المرأة: «زوجتك، أو أنكحتك أو متعتك نفسي بمهر قدره كذا لمدة شهر أو سنة أو أقل أو أكثر».
فيقول لها الرجل: «قبلت».
فتثبت الزوجية إلى انتهاء المدة التي حددت، أو إلى أن يهبها باقي المدة.
وبعد انتهاء المدة تعتدُّ - كالأمة - بحيضتين، وقيل: بواحدة، إن كانت ممن تحيض، وبخمسة وأربعين يومًا إن كانت لا تحيض، وهي في سن من تحيض، وعدة الحامل والمتوفى عنها زوجها كعدة الدائمة.
ولابد أن تتوفَّر في هذا النكاح جميع الشرائط الشرعية من البلوغ، والعقل، والاختيار … إلخ، مع عدم وجود مانع شرعي من: نسب، أو سبب، أو رضاع، أو إحصان، أو عدة لآخر، أو كونها أخت زوجة، أو نحو ذلك.
هذا بالإضافة إلى توفُّر سائر شرائط النكاح الدائم، حسبما هو مقرَّر في الكتب الفقهية.
وولد المتعة يلحق بأبيه، ويرثه كسائر أولاده، وتشمله جميع العمومات الشرعية الواردة في الآباء والأمهات، والإخوة والأخوات، والعمات، والخالات … إلخ (^١).
_________________
(١) كتاب زواج المتعة (١/ ٢٩)، تحقيق ودراسة السيد جعفر مرتضى العاملي، طباعة المركز الإسلامي للدراسات - لبنان - بيروت.
[ ١٨ ]
وقال علي بن بابويه القمي (^١): نكاع المتعة نكاح بغير شهود ولا ميراث، وهي أن تُسأل المرأة: فارغة هي أم مشغولة بزوج أو بعدة أو بحمل؟ فإذا كانت خالية من ذلك، قال لها: تمتعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله نكاحا غير سفاح، كذا وكذا بكذا وكذا، وتبين المهر والأجل على أن لا ترثيني ولا أرثك، وعلى أن الماء أضعه حيث أشاء، وعلى أن الأجل إذا انقضى كان عليك عدة خمسة وأربعين يومًا. فإذا أنعمت قلت لها: قد متعتني نفسك وتعيد جميع الشروط عليها، لأن القول الأول، وكل شرط قبل النكاح فاسد، وإنما ينعقد الأمر بالقول الثاني، فإذا قالت في الثاني: نعم، دفع إليها المهر أو ما حضر منه، وكان ما يبقى دين عليك، وقد حل لك حينئذ وطؤها (^٢).
وقال أبو صلاح الحلبي (^٣): وأما نكاح المتعة، فمن شرط صحته أمران: تعيين الأجر والأجل، فإن ذكر الأجر ولم يذكر الأجل كان دوامًا، وإن ذكر الأجل دون الأجر فسد العقد.
وصفته أن يقول مريده لمن يريد التمتع بها وتصح ولايتها في نفسها والعقد عليها ببلوغها وكمال عقلها وخلوها من زوج وعدة وحمل: أريد أن تمتعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله كذا وكذا يومًا أو شهرًا أو سنة بكذا وكذا درهمًا أو دينارًا أو بما يتعين مما له قيمة على لا ترثيني ولا أرثك، وأن أضع الماء حيث شئت ولا سكن لك ولا نفقة، وعليك إذا انقضت المدة العدة، فإذا رضيت قال لها: متعيني نفسك على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله كذا وكذا بكذا وكذا على الشروط المذكورة، فإذا أنهى قوله، فلتقل: قد قبلت ورضيت، والأولى أن تقول هي: قد متعتك نفسي كذا وكذا بكذا وكذا، وتذكر الشروط فيقبل منها.
فإذا انعقد هذا النكاح فعلى المتمتع تسليم جميع الأجر، ويجوز تأخير بعضه برضاها
_________________
(١) هو علي بن بابويه القمي: أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى، والد الشيخ الصدوق، يلقب بالصدوق الأول وولده بالصدوق الثاني، اثني عشري، كان يقول بتحريف القرآن الكريم، قال عنه النجاشي: شيخ القميين في عصره. (الوفيات والأحداث ١/ ٧٩).
(٢) فقه الرضا، باب النكاح المتعة والرضاع ص ٢٣٢.
(٣) أبو صلاح الحلبي صاحب كتاب الكافي في الفقه، فقه الشيعة إلى القرن الثامن، توفي ٤٤٧ هـ.
[ ١٩ ]
وقد استحق بعضها ولا سكنى لها ولا عليها، ولا انفاق ولا توارث بينهما وإن شرط ذلك، ولا يقع بها إيلاء ولا طلاق ولا يصح بينهما لعان، ويصح الظهار فإذا انقضت المدة حرمت عليه، وله أن يستأنف عقدًا ثانيًا، وعليها العدة.
فإن جاءت بولد وكان قد وطئها في الفرج لزمه الاعتراف به، وإن عزل لحق بنسبه، وإن أنكره على كل حال فهو أعلم بنفسه.
ولا يجوز التمتع بالبكر إلا بإذن أبيها، ويجوز بالثيب من غير إذنه، ويجوز الجمع في هذا النكاح بين أكثر من أربع، ولا يلزم بينهن العدل في المبيت، ويجوز التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما من ضروب الكفار (^١).
_________________
(١) الكافي في الفقه ص ٢٩٨.
[ ٢٠ ]