نص شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- تعالى في مجموع الفتاوى (٢٣/ ١١١) أن قنوت النوازل مشروع في حق كل مصل سواء كان إمامًا أو منفردًا، قال -﵀-: «والقنوت فيها إذا كان مشروعًا كان مشروعًا للإمام والمأموم والمنفرد» (^٢).
وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو المتقرر عند فقهاء الشافعية (^٣).
ونص عليه أحمد في رواية، واختاره الشيخ ابن عثيمين -﵀-
_________________
(١) فتاوى اللجنة الدائمة الفتوى رقم (١٥٣٩١) وانظر في المسألة: بذل الماعون (ص ٣١٥) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (٤/ ١٣٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي (ص: ٣٣١) الدر المختار (٢/ ١١) الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (١/ ٢٩٨).
(٢) وانظر: الإنصاف للمرداوي (٢/ ١٧٥).
(٣) انظر: المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٠١) تحفة المحتاج (٢/ ٦٩) نهاية المحتاج (١/ ٨٠٥) والعزيز شرح الوجيز (١/ ٥١٨) حاشية الجمل (١/ ٣٦٩).
[ ٣٧ ]
تعالى (^١) حيث قال -﵀-: «والقول الراجح أنه يقنت الإمام العام، ويقنت غيره من أئمة المساجد، وكذلك من المصلين وحده»، وقال في لقاء الباب المفتوح: «لكن الصحيح أن يقنت الإمام ونائب الإمام، وإمام المسجد والمصلي منفردًا» وأفتى به الشيخ وصي الله عباس في سؤال شخصي له.
وذلك لأن الأصل في أفعال النبي -ﷺ- عموم مشروعيتها وأن ما فعله شرع يتبع ويعمل به، حتى يأتي ما يخصصه، وما ذهب له بعض العلماء من تخصيص الدعاء بالإمام الأعظم، لا دليل عليه، بل فعل جمع من الصحابة كأنس وأبي هريرة وابن عباس والبراء ومعاوية -﵃- في قنوتهم يدل على أنهم لم يفهموا هذه الخصوصية ولا مخالف لهم، وقد قال النبي -ﷺ-: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وكان إذا وقعت النازلة صلى وقنت.
وبناء على ما قرره هؤلاء العلماء: يشرع لمن صلى في بيته منفردًا أو جماعة أن يقنت في صلاته عند النازلة، والحكم كذلك للمرأة في صلاتها في بيتها فالقاعدة: أن ما ثبت في حق الرجال ثابت في حق النساء ما لم يدل الدليل على تخصيصه، والله أعلم.