لا أظن أن الآباء وكبار الأولياء قد جنوا على النشء البريء جناية أفدح ضررا ولا أعظم خطرا ولا أسوأ أثرا من تلقينهم الدروس الأولى في التدخين، وذلك منذ أرسلوهم ليبتاعوا لهم علب السجائر أول مرة، ثم استمرءوا بعد ذلك إشعالها وتدخينها على مرأى ومسمع أبنائهم الصغار، الذين تحتل غريزة المحاكاة مكانا أساسيا في طباعهم:
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
وقد نشرت مجلة النيوزويك الأمريكية تحقيقا بتاريخ ٨/٤/١٩٦٨م أثبتت فيه أن أهم سبب يدعو الشبان إلى التدخين هو «تقليدهم لأفراد الأسرة» وخصوصا الأب، والأخ الأكبر. وأن نسبة هؤلاء الشبان هي ضعف نسبة الأولاد الآخرين.. من آباء غير مدخنين.
وجاء أيضا في تقرير موجز للكلية الملكية للأطباء في بريطانيا عن التدخين والصحة Smoking and health أنه قد ثبت علميا، من الدراسات التي أجريت، أن نسبة الوفيات بين من بدءوا التدخين قبل سن العشرين أكبر مما هي عليه بين الذين بدءوا التدخين بعد سن العشرين.
«أثر التدخين في التخلف الدراسي»
هناك إحصائية علمية قام بها عدد من الباحثين أبرزت نتيجتين هامتين:
أولاهما: وجود علاقة قوية بين التدخين، وبين حدوث التخلف الدراسي لدى الطلاب المدخنين «والمقصود بالتخلف الدراسي: انخفاض نسبة التحصيل دون المتوسط العام بانحرافين معياريين سالبين، حيث نسبة التحصيل
= العمر التحصيلي × ١٠٠١.
العمر الزمني
وثانيتهما: امتياز غير المدخنين في الألعاب الرياضية والمجالات المهنية على المدخنين، نتيجة لانخفاض طاقة القوة في عضلات المدخنين بنسبة تتراوح ما بين ١٥% و٣٢% عن زملائهم،
_________________
(١) ١ د. حامد زهران: الصحة النفسية والعلاج النفسي. ط أولى: ص ٤٧٨.
[ ٦٠ ]
مما يؤثر في قوة تحملهم وصلابة عضلاتهم أما في المواد العلمية فقد وجد الباحثون أن درجات غير المدخنين تعلوا بنسبة تصل إلى ٢١% عن درجات زملائهم المساكين من ضحايا التدخين. ولم يكن ذلك راجع إلى مزيد من الاجتهاد لدى الممتنعين عن التدخين، ولكنه راجع في الحقيقة إلى الهمود العقلي والتفكك الذهني لدى أولئك الضحايا، حيث يعيشون جل أوقاتهم في تشتت فكري، وضياع للأفكار، وعدم القدرة على التركيز، وضعف في الذاكرة، واضطراب في الفهم.
وفي كتيب نشرته «الجمعية الأمريكية للسرطان» -عرضت قصة طفل كانت أمه تدخن، ومنها تعلم تدخين السيجارة الأولى، فلما قام بزيارة لأحد معارض الجمعية وشاهد الأخطار المفزعة التي يتعرض لها المدخنون- تأكد لو أنه استمر المقطوع الحالي للسجائر في البلاد على ما هو عليه- فإن «مليون شخص من اليافعين» الذين مازالوا حتى اليوم على مقاعد الدرس، سوف يموتون من سرطان الرئة!
[ ٦١ ]