١ - حديث سعيد بن المسيب أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ» (^١).
قالوا: في هذا الخبر دليل على أن الحكم يتعدى الأصناف الستة إلى كل ما يوزن بالميزان.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٢٣٠٢، ٧٣٥٠)، ومسلم (٤١٦٥)، وهذا وقد غمز الإمام البيهقي ﵀ في لفظة: «وكذلك في الميزان» إذ قال في «السنن الكبرى» (٥/ ٢٨٥): وأخرجاه من حديث مالك عن عبد المجيد دون قوله: «وكذلك الميزان» ورواه قتادة عن سعيد بن أبي سعيد دون هذه اللفظة. اهـ. قلت: أما نفيه ﵀ أن أحدًا من الشيخين لم يروها من طريق مالك بهذه اللفظة فإن البخاري أخرجه (٢٣٠٢) من طريق مالك بلفظه، وقال: في «الميزان مثل ذلك»، وهي قريبة في المعنى. وقال البيهقي أيضًا في «معرفة السنن والآثار» (٨/ ٥٥): وقوله: «وكذلك الميزان» يشبه أن يكون من جهة أبي سعيد الخدري.
[ ١٤٨ ]
٢ - حديث معمر بن عبد الله: كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْل» قَالَ: وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ (^١).
قالوا: في هذا الخبر عمم الطعام كله، ولم يقتصر على البُر والتمر والملح والشعير.
٣ - قالوا: حديث أبي سعيد لا يفيد الحصر، بدليل أن رسول الله -ﷺ- اقتصر في بعض الأحاديث على النقدين فقط، وفي بعضها على أربعة أصناف فقط.
واستدلوا بحديث عثمان -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ» (^٢)، وبحديث أبي سعيد الخدري -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» (^٣).
٤ - حديث: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٤١٦٤) وقد تقدم.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٤١٤٢).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (٤١٣٨) وقد تقدم.
[ ١٤٩ ]
بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَلَا الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ؛ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ - وَالرَّمَاءُ هُوَ الرِّبَا -» (^١).
قالوا: قوله: «ولا الصاع بالصاعين» لم يقصد به عين الصاع، وإنما يقصد كل ما دخل تحت الصاع.
٥ - القياس قالوا: بأن في الأصناف الستة أوصافًا لها أثر في التحريم فيجب مراعاة هذه الأوصاف، واستخراج علة هذه الأحكام، والنظر في بقية الأصناف المشتركة في نفس العلة لتضمنها نفس الحكم، إذ أن القياس دليل شرعي.