١ - حديث سعيد بن المسيب أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ» (^١).
ومحل الشاهد في هذا الحديث «وكذلك الميزان». ووجه الحجة أنه اشتراط المماثلة، ولا يتحقق إلا بالكيل، ثم قاس عليه الميزان، أي ما يدخل تحته الوزن (^٢).
وقد أجيب على هذا الاستدلال بأن معنى قوله -ﷺ-: «وكذلك الميزان» أي: (لا يجوز التفاضل فيه فيما كان ربويًّا
_________________
(١) صحيح: وقد تقدم ص (١٠٣).
(٢) انظر: «نصب الراية» (٤/ ٣٦).
[ ١٥٥ ]
موزونًا) (^١) (^٢).
٢ - حديث حيان بن عبيد الله العدوي قال: سُئل لاحق بن حميد أبو مجلز - وأنا شاهد - عن الصرف فقال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ، مَا كَانَ مِنْهُ عَيْنًا، يَعْنِي يَدًا بِيَدٍ، فَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ.
فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ عَبَّاسٍ أَلَا تَتَّقِي الله؟ إِلَى مَتَى تُوَكِّلُ النَّاسَ الرِّبَا؟ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ: «إِنِّي لَأَشْتَهِي تَمْرَ عَجْوَةٍ» فَبَعَثَتْ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ بَدَلَ صَاعَيْنِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَجْوَةٍ، فَقَامَتْ فَقَدَّمَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا رَآهُ أَعْجَبَهُ، فَتَنَاوَلَ تَمْرَةً، ثُمَّ أَمْسَكَ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: بَعَثْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَانَا بَدَلَ صَاعَيْنِ هَذَا الصَّاعُ الْوَاحِدُ، وَهَا هُوَ كُلْ فَأَلْقَى التَّمْرَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «رُدُّوهُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، يَدًا بِيَدٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا» ثُمَّ قَالَ: «كَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ أَيْضًا».
_________________
(١) «شرح النووي على مسلم» (١١/ ٢٢).
(٢) أشرنا قبلُ في تخريج هذا الحديث إلى أن البيهقي غمز لفظة: «وكذلك الميزان» وأشار إلى احتمالية أن تكون من قول أبي سعيد.
[ ١٥٦ ]
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَزَاكَ اللَّه يَا أَبَا سَعِيدٍ الْجَنَّةَ، فَإِنَّكَ ذَكَّرْتَنِي أَمْرًا كُنْتُ نَسِيتُهُ، أَسْتَغْفِرُالله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ (^١).
ووجه الاستدلال: «هنا قوله وكل ما يكال أو يوزن» فالحنفية ﵏ يرون أنه حكم بأن كل ما يكال أو يوزن يجري فيه الربا.
وقد يجاب عليهم أيضًا بأن المعنى أنه لا يجوز التفاضل فيما كان ربويًّا موزونًا، وبأن الخبر هنا لا يصح، أو بما أجاب به البيهقي بأن لفظة «كل ما يكال أو يوزن» من كلام أبي سعيد الخدري -﵁-.
٣ - ما أخرجه الدارقطني في «سننه» من طريق أبي بكر بن عياش عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن عبادة وأنس بن مالك عن النبي -ﷺ-: «مَا وُزِنَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، وَمَا كَيْلَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ» (^٢).
_________________
(١) ضعيف: وقد تقدم ص (١٠٩).
(٢) ضعيف: أخرجه الدارقطني في «سننه» (٢٨٥٣)، والربيع بن صبيح ضَعَّفه بعض أهل العلم، وقال الدارقطني عقب هذا الحديث: لم يروه غير أبي بكر عن الربيع هكذا، وخالفه جماعة فرووه عن الربيع عن ابن سيرين عن عبدة وأنس بلفظ غير هذا اللفظ.
[ ١٥٧ ]