قال علاء الدين الكاساني الحنفي:
وأما حكم الاحتكار فنقول: يتعلق بالاحتكار أحكام، منها: الحرمة لما رُوي عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (^١)، ولا يلحق اللعن إلا بمباشرة المحرم، وروي عنه ﵊ أنه قال: «مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ» (^٢)، ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بارتكاب الحرام (^٣).
قال مالك:
لا يجوز احتكار الطعام في سواحل المسلمين؛ لأن ذلك يضر بهم ويزيد في غلاء أسعارهم (^٤).
جاء في المدونة: وسمعت مالكًا يقول: الحُكرة في كل شيء في السوق من الطعام والكتاب والزيت وجميع الأشياء والصوف وكل ما يضر بالسوق. قال: والسمن والعسل والعصفر وكل شيء. قال مالك:
_________________
(١) ضعيف: وتقدم تخريجه مع بيان ضعفه.
(٢) ضعيف: وتقدم تخريجه مع بيان ضعفه.
(٣) «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (١١/ ٢٤).
(٤) «الاستذكار الجامع لمذاهب الفقهاء» (٨/ ٣٤١).
[ ١١٧ ]
يمنع من يحتكره كما يمنع من الحبِّ (^١).
قال أبو القاسم الرافعي الشافعي:
الاحتكار منهي عنه ثم هو مكروه أو محرم؟ قال بعض الأصحاب: إنه مكروه. والأصح التحريم لما روي عن النبي -ﷺ- قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» (^٢) أي آثم. وروي أنه -ﷺ- قال: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (^٣)، وروى أيضًا: «من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله ﷿ منه» (^٤).
والاحتكار أن يشتري ذو الثروة الطعام في وقت الغلاء ولا يدعه للضعفاء، ويحبسه ليبيعه منهم بأكثر عند اشتداد حاجاتهم (^٥).
قال الشيرازي الشافعي:
ويحرم الاحتكار في الأقوات، وهو أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد ثمنه (^٦).
_________________
(١) «المدونة» (٣/ ٣١٣).
(٢) صحيح: وقد تقدم.
(٣) ضعيف: وقد تقدم.
(٤) ضعيف: وقد تقدم.
(٥) «فتح العزيز شرح الوجيز» (٨/ ٢١٦).
(٦) «المهذب في فقه الإمام الشافعي» للشيرازي (١/ ٢٩٢).
[ ١١٨ ]
قال أبو محمد عبد الله بن قدامة المقدسي (الحنبلي):
والاحتكار محرم؛ لما روى سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله، أن
رسول الله -ﷺ- قال: «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ» (^١).