عن عبادة بن الصامت -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ» (^١).
وهذا دالٌ على تحريم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا أن يكون ذلك مثلًا بمثل، يدًا بيد، أي أنه لا يجوز مبادلة الذهب بغيره إلا أن يكون ذلك بدون عوض وأن يكون ذلك في نفس المجلس، كذلك الأصناف الأربعة الأخرى التي تشترك في علة الوزن أو المكيل، لا يجوز بيع أحدهما بمثله إلا أن يكون ذلك في نفس المجلس وبنفس
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٤١٤٧).
[ ١٣٣ ]
الوزن، فلا يجوز إذًا التأجيل إلا إذا اختلفت العلةُ الجنس، ومعنى ذلك أن الذهب والفضة يشتركان في علةٍ واحدة في علة مطلق الثمنية، فلا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا في مجلس واحد بنفس المثلية، ولكن يجوز بيع الذهب بالفضة بالتفاضل، أن تزيد مثلًا ولكن يشترط في مجلس واحد، أما الأصناف الأربعة الأخرى فهي تحمل علة أخرى وهي علة الطعم [البر، الشعير التمر، الملح]، فلا يجوز بيع البُر بالبُر إلا في مجلس واحد ووزن واحد، أما البُر بالشعير فيجوز بينهما التفاضل ولكن شريطة اتحاد المجلس.
وعن أبي سعيد الخدري -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا (^١) بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ (^٢) إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» (^٣) (^٤).
وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ» (^٥).
_________________
(١) ولاتشفوا: أي: ولا تزيدوا ولا تفضلوا.
(٢) الورق بالورق: أي الفضة بالفضة.
(٣) ناجز: حاضر.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (٤١٣٨).
(٥) «صحيح مسلم» (٤١٤٢).
[ ١٣٤ ]
وعن بسر بن سعيد أن معمر بن عبد الله (^١) أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ، فَقَالَ: بِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا. فَذَهَبَ الْغُلَامُ، فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ»، قَالَ: «وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ»، قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ، قَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ (^٢)» (^٣).
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ (^٤)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ (^٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا
_________________
(١) معمر بن عبد الله: هو معمر بن أبي معمر عبد الله بن نافع بن نضلة القرشي العدوي صحابي كبير. كان أسلم قديمًا، وتأخرت هجرته إلى المدينة لأنه كان هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة.
(٢) يضارع: يشابه، أي أنه خشي أن يشابه الربا.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٤١٦٤).
(٤) نوع جيد من التمر.
(٥) نوع رديء من التمر.
[ ١٣٥ ]
تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ» (^١) (^٢).
وعن أبي سعيد الخدري قال: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ (^٣)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَ بِلَالٌ: تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ -ﷺ-. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ» (^٤).
وعنه قال: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وَهُوَ الخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ» (^٥).
وعن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ، وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ
_________________
(١) معنى (وكذلك الميزان): أي كذلك ما يوزن أيضًا يباع مثلًا بمثل مثل ما يكال.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٧٣٥٠)، ومسلم (٤١٦٥).
(٣) برني: نوع جيد من التمر، وهو من المغرب.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٤١٦٧).
(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٤١٦٩).
[ ١٣٦ ]
لَهُمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» (^١).