عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» (^١).
عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- أَنَا وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابٌ يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (^٢).
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ» (^٣).
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، مَا أَسْكَرَ الفَرَقُ (^٤) مِنْهُ فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» (^٥)، وفي رواية:
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٢)، ومسلم (٢٠٠١).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٣٣).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٠٣).
(٤) الفَرَق: مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع، أو ستة عشر رطلًا، [آصع جمع صاع].
(٥) صحيح: أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٤٠/ ٤٨٤)، وأبو داود في «سننه» (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، وابن حبان في «صحيحه» (٥٣٨٣)، والدارقطني في «سننه» (٤٦٥٨)، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١٧٣٤٩)، من طريق الربيع بن صبيح، ومهدي بن ميمون عن أبي عثمان الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ تحية طيبة وبعد
[ ٥٩ ]
«الحَسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ».
قال ابن المنذر عقب ذكره هذا الخبر:
وقد روينا هذا المعنى عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور (^١).
قال ابن عابدين الحنفي:
مطلب في البنج والأفيون والحشيشة (قوله لكن دون حرمة الخمر) - أي حرام دون حرمة الخمر - لأن حرمة الخمر قطعية يُكفَّر منكرها بخلاف هذا (قوله: لا يُحد بل يعزَّر) أي بما دون الحد (^٢).
قال ابن نجيم الحنفي:
وممن صرح بحرمة الحشيش والبنج والأفيون الحدادي في «الجوهرة في آخر الأشربة»، وصرح بتعزير آكله، ويشمل أيضًا من
_________________
(١) «الإقناع» لابن المنذر (٢/ ٦٦٦).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٣٨).
[ ٦٠ ]
غاب عقله بالبنج والأفيون (^١).