الأدلة التي ذكرت في كتاب الله في التحذير من الربا وعاقبة أمره هي أدلة تحريم ربا النسيئة؛ إذ أن هذا النوع من الربا كان هو المتعارف عليه في الجاهلية والمعمول به عند العرب.
فالربا في الجاهلية يتلخلص فيما يلي: إذا حل موعد قضاء الدين على رجل قال له الدائن: تقضي ما عليك أو تزيد، فإن لم يتوفر للمدين القضاء زاد مقدارًا من المال فوق دينه، وأُخر الموعد إلى أجل محددا. وهكذا حتى تتراكم على المدين أموال طائلة، وفي هذا قال رب العالمين ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠].
وعن زيد بن أسلم قال: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ الحق، قَالَ: أَتَقْضِي أَوْ تُرْبِي؟ فَإِنْ قَضَاه أَخَذَ منه، وَإِلاَّ زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ الأَجَلِ (^٢).
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٤١٥٩).
(٢) صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (١٣٥٣)، ومن طريقه ابن نصر المروزي في «السنة» (١٧٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٢٧٥)، وفي «معرفة السنن» (٨/ ٢٩).
[ ١٣٧ ]
وعن قتادة أن ربا أهل الجاهلية: يبيع الرجلُ البيع إلى أجل مسمى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه (^١).
وعن ابن عباس أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي -ﷺ- قال: «لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ» (^٢).
قال ابن حبان: معنى هذا الخبر أن الأشياء إذا بيعت بجنسها من الأصناف الستة المذكورة في الخبر (^٣)، وبينهما فضل يكون ربا، وإذا بيعت بغير أجناسها وبينها فضل، كان ذلك جائزًا إذا كان يدًا بيد، وإذا كان ذلك نسيئة كان ربا (^٤).