من السلوكيات المحرمة المنتشرة الآن طلب الحصول على المال بوسيلة تعتمد على المصادفة وما يسمونه بالحظ، وهي محاولة أخذ مال من إنسان يخاطر به، لا يدري هل يحصل له عوضه أم لا؟.
لجأ التجار إلى هذه السلوكيات الخاطئة ترويجًا لبضائعهم، فتجد التاجر من هؤلاء مثلًا يعلن عن جائزة كبيرة لمن يشتري سلعته، يحصل عليها من خلال كوبون يجده ويدخل به السحب، أو لا يجده، وهو إما فائز بالجائزة، وإما غير فائز بها، فالمشتري يشتري السلعة، وربما لا تكون مفضلة عنده، يدفع فيها المال، وينتظر هل يكسب أم لا؟، وهذا يسمى قمارًا أو ياناصيب، فالمشتري للسلعة يُقدم عليها مخاطرًا بثمنها فهو لا يدري أيكسب أم يضيع عليه ثمن السلعة، وغالبًا ما تجد هؤلاء التجار يرفعون أثمان السلع لتوفير ثمن الجوائز من مجموع المشتركين ثم بعد ذلك لا يربح إلا فرد أو اثنين ويُحرم الآخرون وكلهم شارك.
هنا المشتري يبذل ماله، بل يحاول مرة واثنان وأكثر رجاء تحصيل مجهول لا يدري أيتحصل عليه أم لا، ومما هو معلوم أن كل عقد معلق على خطر الحدوث من عدمه فهو غير جائزٍ شرعًا.
[ ٧٤ ]
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١].
وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩].
قال مجاهد: الميسر: القمار كله (^١).
عن طاوس - قال في القمار-: إنه من الميسر (^٢).
عن ابن عمر قال: الميسر: القمار (^٣).
عن حماد بن نجيح، قال: رأيت ابن سيرين مرَّ على غلمان يوم العيد في المربد وهم يتقامرون بالجوز، فقال: يا غلمان لا تقامروا فإن القمار من الميسر (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح: انظر: «جامع معمر بن راشد» (١٩٧٢٨)، و«تفسير مجاهد» (١/ ٢٣٢)، و«تفسير عبد الرزاق» (٢٥٦).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦١٦٩).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٢٦٠)، «جامع ابن وهب» (٢٥٢).
(٤) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦١٧٠).
[ ٧٥ ]
قال ابن وهب: سألت مالكًا عن الميسر، ما هو؟ قال: كل ما قومر عليه فهو حرام (^١).
قال يحيى بن سلام: وإنما حُرم القمار وهو الميسر والخمر بعد غزوة الأحزاب (^٢).
وعلى هذا الذي ذكر مع قلته مقارنة بالكثرة من أقوال السلف في هذا الباب، فالميسر هو القمار، والقمار: كل شيء يبنى على المقامرة ولا تُعرف نتيجته من جوائز ومسابقات وغيرها.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ» (^٣).