قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾
[الأنعام: ١٤٥].
قال الطبري: وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول: الرجس والنجس لغتان، ويحكى عن العرب أنها
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (٤١٣٢) ومعنى كلمة «يستصبح»: أي يُستخدم في إضاءة المصباح، ومعنى «جملوه»: أذابوه.
[ ٦٧ ]
تقول: ما كان رجسًا، ولقد رجس رجاسة، ونجس نجاسة: وكان بعض نحويِّ البصريين يقول: الرجس والرجز سواء وهما العذاب.
ثم قال: والصواب في ذلك من القول عندي ما قاله ابن عباس (^١) ومن قال إن الرجس والنجس واحد (^٢).
وقال في موطن آخر: وقد بينا معنى الرجس فيما مضى من كتابنا هذا وأنه النجس والنتن (^٣).
قال القرطبي: «والدم» اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس، لا يؤكل ولا يُنتفع به (^٤).
هذا ومما استدل به أهل العلم على عدم جواز بيع الدم حديث عون بن أبي جحيفة: نهى النبي -ﷺ- عن ثمن الكلب وثمن الدم (^٥).
_________________
(١) يقصد قول ابن عباس أن معنى الرجس: الشيطان، وكان ذكر قول ابن عباس قبل كلامه هذا، إلا أن السند الذي ذكره عن ابن عباس فيه ضعف، وإليك هذا السند (المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس).
(٢) «تفسير الطبري» (٩/ ٥٥٢) ط دار هجر.
(٣) «تفسير الطبري» (٩/ ٦٣٥).
(٤) «تفسير القرطبي» (٢/ ٢٢٢) دار الكتب المصرية.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٨٦، ٢٢٣٨، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢). هذا ومن أهل العلم من يحمل هذا الحديث على كسب الحجام فقط، ومنهم من يجعل معناه عامًّا.
[ ٦٨ ]