من جملة المال المحرم أَخْذ الرشوة، وهي ما يتعاطاه المسئول؛ ليقتطع حقًّا لإنسان ليس له، أو ليشفع في باطل، أو ليرفع عقوبةً عن رجلٍ قد استحقها، أو ليغض الطرفَ عن مخالفةٍ ارتُكبت.
وقد انتشرت الرشوة في هذا الزمان، فقلما تجد دائرة من الدوائر تخلو المصلحة فيها من الرشوة، إلا من رحم ربي وعصم، وإلى الله المشتكى، فأصبح من المتعارف بين عدد من المسئولين إذا أردت أن تنجز شيئًا فعليك بالمال، ولا حول ولا قوة إلا بالله الكبير المتعال.
_________________
(١) قال ابن الأثير: الرِّشوة، والرُّشوة: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء، فالراشي من يعطي الذي يُعِينه على الباطل والمرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يسعى بينهما. «النهاية في غريب الأثر» (٢/ ٥٤٦). وقال ابن حجر: الرشوة بضم الراء وكسرها ويجوز الفتح، وهي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه. «فتح الباري» (٥/ ٢٢١).
[ ٢٦ ]
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١٨٨﴾ [البقرة].
وقال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢].
قال الحسن: تلك الحكام، سمعوا كذبة وأكلوا رشوة (^١).
وقال قتادة: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ كان هذا وحكام اليهود بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب ويقبلون الرشى (^٢).
قال مجاهد: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ الرشوة في الحكم وهم اليهود (^٣).
_________________
(١) ضعيف: أخرجه الطبري في «تفسيره» (٨/ ٤٢٨)، قال: حدثنا المثنى، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عقيل، قال: سمعت الحسن … به، والمثنى شيخ الطبري كثيرًا ما يحدث عنه الطبري فيقول: حدثنا المثنى وأحيانًا المثنى بن إبراهيم، ولم أقف له على ترجمة.
(٢) حسن: أخرجه الطبري (٨/ ٤٢٢٨)، قال: حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد عن قتادة.
(٣) في إسناده ضعف: أخرجه الطبري (٨/ ٤٢٢٩)، قال: حدثني محمد بن عمرو أنه قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وعبد الله بن أبي نجيح أكثر عن مجاهد وكان يدلس عنه، كما وصفه بذلك النسائي (تعريف أهل التقديس (٣٩».
[ ٢٧ ]