ابتلينا في هذا الزمان بأقوامٍ جعلوا الخنازير سلعة تباع وتشترى، فتجد مَتَاجِر ومعالف صُنعت خصيصًا لأجل الخنازير، مع توفر العلم لدى عوام المسلمين بأن الخنازيرمحرمة (^١)، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، إلا أنها شهوة
_________________
(١) الخنازير نجسة؛ هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، إذ أن أهل العلم لهم في المسألة قولان: قول بالنجاسة وقول بالطهارة، والذين قالوا بالنجاسة هم الحنفية، وبعض المالكية والشافعية والحنابلة ونقل القول بالطهارة عن المالكية أيضًا، ولكلٍّ دليله: استدل القائلون بالنجاسة بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. وبحديث أبي ثعلبة الخشني أنه سأل رسول الله -ﷺ- قال: إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا» [أبو داود: ٣٨٣٩]. واستدل القائلون بالطهارة بأن الخنزير كائن حي، والحياة علة الطهارة، فكل حي طاهر. والراجح القول القائل بنجاسته إذ إنه هو الموافق للدليل والله أعلم.
[ ٨٠ ]
المال قد تحكمت في العقول؛ لذا أردت أن أبين هنا حكم بيع الخنزير، والله المستعان وعليه التكلان.