فقال قوم من أهل الحديث وطائفة من الظاهرية: التصوير حرام، سواء في ذلك ظاهر حديث عبد الله قال رسول الله -ﷺ-: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ»، رواه مسلم وغيره.
وقال الجمهور من الفقهاء وأهل الحديث: كل صورة لا تشبه صورة الحيوان كصور الشجر والحجر والجبل ونحو ذلك فلا بأس به. واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ
_________________
(١) «شرح النووي على مسلم» (١٤/ ٨١).
[ ٩٩ ]
الْجَهْضَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا؟ فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ» وقَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»، فأقر به نصر بن علي.
والدليل على ذلك ما رواه الطحاوي من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: «ادْخُلْ» فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَإِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا، أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا (^١) يُوطَأُ فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ. قال الطحاوي: فلما أبيحت التماثيل بعد قطع رءوسها الذي
_________________
(١) الحديث عند مسلم مختصرًا، دون ذكر هذه الزيادة، والزيادة هذه عند النسائي (٩٧٩٣) في «الكبرى»، من طريق هناد السري عن أبي بكر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة، والزيادة هذه لا يطمئن القلب إليها والله أعلم. لكن ورد خبر صحيح عن عائشة أخرجه البخاري (٢٤٧٩) عن عائشة أنها كانت اتخذت على سهوة لها سترًا فيه تماثيل فهتكه النبي -ﷺ- فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما.
[ ١٠٠ ]
لو قُطع من ذي الروح لم يبق، دل ذلك على إباحة تصوير ما لا روح له، وعلى خروج ما لا روح لمثله من الصور مما قد نهي عنه في الآثار (^١).