يقول بعض الشباب المهتم بتجارة المخدرات: إن الله ﷿ لم يحرم في كتابه إلا الخمر فقط وهي التي تُتخذ من العنب.
يجاب عليه بما سبق من الأحاديث والتي فيها أن رسول الله -ﷺ- قال: «كل مسكر حرام» (^٢)، ثم إن الخمر تطلق على كل ما خامر العقل، ففي الحديث أن عمر -﵁- قال على منبر النبي -ﷺ-: أما بعدُ أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر
_________________
(١) «الفتاوى الكبرى» لابن تيمية (٢/ ٤٢٣).
(٢) صحيح: وقد تقدم قريبًا.
[ ٦٣ ]
العقل (^١)، فانظر إلى قول عمر: (والخمر ما خامر العقل). قال الحافظ في «الفتح»: أي غطاه فلم يتركه على حال (^٢).
وعن ابن عمر ﵁ قال: نزل تحريم الخمر، وإن بالمدينة يومئذٍ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب (^٣).
وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ العَسَلِ خَمْرًا» (^٤) هذا لفظه عند ابن ماجه، وعند أبي داود بلفظ: «إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالذُّرَةِ، وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ» (^٥).
فلا ينبغي بعد هذه النصوص الواضحة في تحريم كل مسكر مُفتر وفي كون الخمر المقصود بها كل ما غطى العقلَ المراء في هذا الأمر، وعلى هذا فكل هذه الأنواع المخدرة محرمة شرعًا، وما حرم في شرعنا حُرم علينا ثمنه كما قررنا ذلك في أكثر من موضع في هذا البحث
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٦١٩)، ومسلم (٣٠٣٢).
(٢) «فتح الباري» (١/ ١١٤).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٦١٦).
(٤) إسناده ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٣٣٧٩)، ولمصحح أن يصححه بشواهده، فلكل فقراته شواهد.
(٥) إسناده ضعيف: ويصحح لما له من شواهد، أخرجه أبو داود (٣٦٧٧).
[ ٦٤ ]
بالأدلة.
فليتق الله جل وعلا من جعل التجارة في المخدرات وسيلةً للتكسب، فبئس هذا التكسب المحرم، نسأل الله جل وعلا أن يغنينا والمسلمين بالحلال الطيب.
أتأمن أيها السكران جهلًا … بأن تفجأك في السكر المنية
فتضحى عبرة للناس طرًّا … وتلقى الله من شر البرية
[ ٦٥ ]