قال ابن حزم ﵀:
مسألة: والحُكرة المضرة بالناس حرام سواء في الابتياع أو في إمساك ما ابتاع، ويُمنع من ذلك، والمحتكر في وقت رخاء ليس آثمًا، بل هو محسن؛ لأن الجُلاب إذا أسرعوا البيع أكثروا الجلب، وإذا بارت سلعتهم ولم يجدوا مبتاعًا تركوا الجلب، فأضر ذلك بالمسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
فإن قيل: فإنكم تصححون الحديث من طريق محمد بن عجلان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي أن رسول الله -ﷺ- قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» (^٢).
قلنا: ولكننا روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: كان
_________________
(١) صحيح: وقد تقدم.
(٢) صحيح: وقد تقدم.
[ ١١٩ ]
رسول الله -ﷺ- يحبس نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقى من ثمره مجعل مال الله (^١)، فهذا النبي -ﷺ- قد احتبس قوت أهله سنة، ولم يمنع من أكثر، فصح أن إمساك ما لابد منه مباح، والشراء مباح، والمذكور بالذم هو غير المباح بلا شك، فهذا الاحتكار الذي ذكرناه (^٢).