نقول ابتداءً: مسألة التصوير الفوتغرافي وهو التصوير بالآلة عمل مستحدث لم يكن على عهد الأولين؛ لذلك نجد العلماء المعاصرين مختلفين فيه على قولين:
القول الأول: يرى أنه ينسحب عليه النصوص العامة التي أتت في الوعيد، إذ لا دليل على التخصيص.
القول الثاني: يرى أن العلة منتفية فيها، فهي لا تضاهي خلق الله، هي حبس للصورة الحقيقية فقط، وقالوا: لا تُعبد.
ولكل وجهته، ولكل دليله، والأحوط أن نبتعد غاية البعد عنها إلا ما كان من ضرورة، ثم إنها وعلى فرض القول بجوازها، فإن فيها مخالفات تحدث من جرائها لا ينكرها أحد كتصوير النسوة المتبرجات، وتصوير العروسة مع عروسها يوم عرسهما في منظر فاضح، وتعليق الصور في لوحات العرض، وذلك يتضمن مجاهرة بالمعصية وتعظيمًا، وهذا محرم، وعليه فلا يجوز الاكتساب منها بهذه المخالفات، أما إن كان التصوير للضرورة كعمل رخصة لقيادة السيارة، أو بطاقة شخصية للتعرف وسد الذرائع، فهذا جائز لم يمنع من فعله أحد.
[ ١٠٩ ]
ويجدر أيضًا أن ننبه على أنه في حالة القول بجوازها، فالصور التذكارية غير جائزة وتعليقها في البيت وأماكن العمل لا يجوز، فلقد كانت بداية انحراف قوم نوح في أنهم صوروا عُبَّادهم في المعابد، بحجة أنهم إذا رأوهم نشطوا في العبادة، فلما هلك الجيل الذي صوَّر تماثيل الصالحين، جاء جيل آخر استحوذ عليه الشيطان وسوَّل لهم أن آباءهم كانوا يعبدون هذه الصور، فبدأت عبادة الأصنام.
[ ١١٠ ]