بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، خالق السماوات والأرض وجاعل الظلمات والنور جلّ في علاه واحدٌ أحد، فردٌ صمد، لا محيد عنه ولا مفر، ذو العرش المجيد والبطش الشديد، الأمر أمره والملك ملكه يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فعالٌ لما يريد، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، مكور الليل على النهار، تذكرةً لأولى القلوب والأبصار، وتبصرةً لذوي الألباب والاعتبار.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، وخاتم النبيين، وخيرته من خلقه أجمعين -ﷺ-، وعلى آله الطيبين الطاهرين وإخوانه من النبيين والمرسلين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذا بحث أعددته للمسلمين عامة ولطلاب العلم خاصة، تناولت فيه صور الكسب الحرام، وكيف للمسلم أن يتخلص من المال المحرم؟ وفق الكتاب وصحيح السنة، وضمنته جملة مسائل
[ ٧ ]
كثر سؤال العامة عنها، منها على سبيل المثال؛ هل يجوز قبول الهدية ممن غالب ماله حرام؟ وهل يصح الحج من المال الحرام؟ وهل يجوز التخلص من المال الحرام في بناء المساجد؟ وكيف يتخلص التائب إلى الله من المال المكتسب من الحرام ولا يعلم له صاحب؟ وما الحكم في مال الكافر إذا أسلم؟ وماذا يجب على من سرق عينًا وأراد أن يتوب بعد زمن وقد هلكت العين وليس لها مثل؟ ومسائل كثيرة من هذا القبيل، وتوسعت كذلك في باب الربا وما يتعلق به من مسائل.
• وقد انتهجت في بحثي هذا ما يلي:
• جمع الوارد في الباب من كتاب ربنا ﷾ ومن سنة النبي محمد -ﷺ-.
• نقل فقه الصحابة والتابعين في كثيرٍ من المسائل.
• بيان درجة الأحاديث وكذا الآثار.
• نقل أقوال الأئمة من كتبهم المعتمدة وذلك في كثير من المسائل.
• مناقشة أقوال أئمة المذاهب في كثير من المسائل وإظهار الراجح معتمدًا في ذلك على ما يوافق الدليل.
• محاولة عرض المسألة في صورة مختصرة قبل ذكر الأدلة والخلاف الحاصل فيها، وأحيانا يكون هذا العرض في نهاية المسألة.
[ ٨ ]
• تقيدت بالمسائل الشائعة في واقعنا المعاصر؛ غاضًا الطرف عن المعاملات التي اندثرت مما ذكره الفقهاء في كتبهم.
هذا، وأسأل الكريم المنان ذي الفضل والإحسان أن ينفع بهذا البحث كاتبه وناشره وقارئه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الأعلى، وأستحضر في هذا المقام قول أبي الطيب الوشاء: (وشريطتنا على قارئ كتابنا الإقصار عن طلب عيوب أخطائنا، والصفح عن ما يقف عليه من إغفالنا، والتجاوب عن ما ينتهي إليه من إهمالنا، وإن أداه التصفح إلى صواب نشره، أو إلى خطأ ستره؛ لأنه قد تقدمنا بالإقرار، ولابد للإنسان زلل وعثار، وليس كل الأدب عرفناه، ولا كل العلم دريناه، وعلينا في ذلك الاجتهاد وإلى الله الإرشاد، وقل ما نجا مؤلف لكتاب من راصد بمكيدة أو باحث عن خطيئة، وقد كان يقال من ألف كتابا فقد استشرف، وإذا أصاب فقد استهدف (^١)، وإذا أخطأ فقد استقذف، وكان يقال لا يزال الرجل في فسحة من عقله ما لم يقل شعرًا أو يضع كتابًا (^٢).
كما لا يسعنى فى تقدمتى هذه إلا أن أقدم جزيل الشكر للوالد الكريم والعالم الجليل شيخي أبي عبد الله مصطفى بن العدوي، فلقد
_________________
(١) استهدف: صار هدفًا لغيره، فالسين والتاء هنا للصيرورة.
(٢) الموشي (ص ٢).
[ ٩ ]
بذل من وقته لمراجعة هذا الكتاب، أسأل الله ﷿ أن يجري الحق على لسانه، وأن يبارك في دعوته، وأن يرحم والديه، وأن ينبت ذريته نباتًا حسنًا.
كتبه
منصور بن عبد الحميد آل النجار
قبل غروب شمس يوم عاشوراء لعام ١٤٣٥ من الهجرة
[ ١٠ ]