قال شمس الأئمة السرخسي الحنفي: عن ابن مسعود -﵁- أن إنسانًا أتاه وفي بطنه صفراء فقال: وُصف لي السكر.
فقال عبد الله: إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حُرم عليكم (^٢)، وبه نأخذ فنقول: كل شراب محرم فلا يباح شربه للتداوي حتى روي عن محمد أن رجلًا استأذنه في شرب الخمر للتداوي، قال: إن كان في بطنك صفراء، فعليك بماء السكر، وإن كان بك رطوبة فعليك بماء العسل فهو أنفع لك. ففي هذا إشارة أنه لا تتحقق الضرورة في الإصابة من الحرام، فإنه يوجد من جنسه ما يكون حلالًا والمقصود يحصل به، وقد دل عليه قول النبي -ﷺ-: «إن الله لم يجعل في رجس
_________________
(١) هذه الاستدلالات والله أعلم في غير موطنها؛ لأن النبي -ﷺ- كما في حديث مسلم المتقدم قال: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء».
(٢) صح موقوفًا: وقد تقدم.
[ ٥١ ]
شفاء» (^١)، ولم يرد به نفي الشفاء أصلًا، فقد يشاهد ذلك، ولا يجوز أن يقع الخلف في خبر الشارع ﵊، ولكن المراد أنه لم يعين رجسًا للشفاء على وجه لا يوجد من الحلال ما يعمل عمله أو يكون أقوى منه (^٢) (^٣).