• جوز العلماء في هذه الحالة أن يدفع المسلم المال ليرفع الظلم عن نفسه أو ليحافظ على ماله.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
١ - أن ابن مسعود لما أتى أرض الحبشة أَخَذ بشيء فتُعلق به فأعطى
_________________
(١) «الفروع» (١١/ ١٤٠).
[ ٣٩ ]
دينارين حتى خُلي سبيله (^١).
٢ - عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يعطي الرجل من ماله ما يصون به عرضه (^٢).
٣ - وعنه أيضًا أنه قال: لا بأس أن يصانع الرجل على نفسه وماله إذا خاف الظلم (^٣).
٤ - عن جابر بن زيد: ما وجدنا في أيام زياد - أو ابن زياد - شيئًا هو أنفع من الرشا (^٤) أي أنهم كانوا يفعلون ذلك استدفاعًا للشر عنهم.
_________________
(١) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٢٤٢٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ١٣٩) من طريق أبي العميس (عقبة بن عبد الله بن عقبة بن عبد الله بن مسعود) عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، وحديث القاسم عن ابن مسعود مرسل.
(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤٢٨) من طريق هشيم عن يونس عن الحسن.
(٣) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤٢٧) من طريق هشيم عن يونس عنه، وورد هذا الكلام أيضًا عن عطاء، وجابر بن زيد والشعبي عند أبي شيبة أيضًا (٢٢٤٢٦).
(٤) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤٢٣)، وعبد الرزاق (١٤٦٧٢) في مصنفيهما، كذلك الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٤/ ٣٣٦).
[ ٤٠ ]
قال ابن عابدين - الحنفي -: وأما دفع الرشوة لدفع الظلم فجائز وليس يصبح أحل حرامًا ولا بسحت إلا على من أكله (^١).
قال برهان الدين مازه - الحنفي-: «… أن يهدي الرجل إلى رجلٍ مالًا لأن ذلك الرجل قد خوفه فيهدى إليه مالًا ليدفع الخوف عن نفسه، أو يهدي إلى السلطان مالًا ليدفع ظلمه عن نفسه أو ماله، هذا نوع لا يحل للآخذ الأخذ وإذا أخذ يدخل تحت الوعيد المذكور في هذا الباب؛ لأنه يأخذ المال للكف عن التخويف والظلم، والكف عن التخويف والظلم واجب بحكم الإسلام، ولا يحل أخذ المال بمقابلة الواجب.
• وهل يحل للمعطي الإعطاء؟ عامة المشايخ على أنه يحل؛ لأنه يجعل ماله وقاية لنفسه، أو يجعل بعض ماله وقاية للباقي، وكل ذلك جائز وموافق للشرع (^٢).
قال الخرشي - المالكي-: وأما دفع المال لإبطال الظلم فهو جائز للدافع حرام على الآخذ (^٣).
قال الماوردي - الشافعي-: فأما باذل الرشوة، فإن كانت
_________________
(١) «حاشية رد المختار» (٨/ ٢٢٢).
(٢) «المحيط البرهاني» (٨/ ٤٥٣).
(٣) «شرح مختصر خليل» للخرشي (٢٢/ ١).
[ ٤١ ]
لاستخلاص حق أو لدفع ظلم، لم يحرم عليه بذلها كما لا يحرم افتداء الأسير بها (^١).
قال أبو الفرج بن قدامة المقدسي - الحنبلي-: وإن رشاه ليدفع ظلمه ويجزئه على واجبه فقال عطاء وجابر بن زيد والحسن: لا بأس أن يصانع عن نفسه (^٢) (^٣).