قال ابن حجر: والمراد تحريم بيع الدم كما حرم بيع الميتة والخنزير وهو حرام إجماعًا، أعني بيع الدم وأخذ ثمنه (^١).
قال ابن عبد البر: وجميع العلماء على تحريم بيع الدم والخمر (^٢).
قال أبو محمد بن قدامة المقدسي: لا يجوز بيع الدم ولا السرجين (^٣) النجس؛ لأنه مجمعٌ على تحريمه ونجاسته، أشبه الميتة (^٤).
قال القرطبي: اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس، لا يؤكل ولا يُنتفع به (^٥).
جاء في حاشية ابن عابدين: … والآدمي مكرم شرعًا وإن كان
_________________
(١) «فتح الباري» (٤/ ٤٢٧).
(٢) «التمهيد» (٤/ ١٤٤).
(٣) أي: السماد.
(٤) «الكافي في فقه الإمام أحمد» (٢/ ٤).
(٥) «تفسير القرطبي» (٢/ ٢٢٢) وقد سبق نقله ولكن أعدته للفائدة.
[ ٦٩ ]
كافرًا، فإيراد العقد عليه وابتذاله به وإلحاقه بالجمادات إذلال له. وهو غير جائز (^١).
وعلى هذا الذي قرأت من كلام الله ﷿ ومن كلام نبينا محمد -ﷺ-، وبعد هذا العرض لأقوال العلماء، لا يجوز لنا أن نتاجر في الدم.
وما يفعله إخواننا في بعض البلاد من تجميع أكياس الدم من المتطوعين ثم بعد ذلك يقومون ببيعها مستغلين بذلك اضطرار المريض لذلك - هو أشد حرمة؛ لما فيه من جمع بين بيع الدم الذي تقرر حرمته وبين خيانة الأمانة إذ أن الذين تبرعوا بدمائهم لم يوافقوا على بيعه.
وكما يحرم بيع الدم يحرم أيضًا شراؤه بالأجر؛ لأنه ما حرم بيعه حُرم شراؤه، ويستثنى من ذلك الضرورة، فقد يكون المريض في حالة حرجة ولا يجد من يتطوع وليس له سبيل إلا الشراء، فيشتري مكرهًا مضطرًّا ويكون الإثم في هذه الحالة على من باع لا على من اشترى.
قال النووي: وكما يحرم أخذ الأجرة في هذا يحرم إعطاؤها، وإنما يباح الإعطاء دون الأخذ في موضع ضرورة (^٢).
_________________
(١) «حاشية ابن عابدين» (٧/ ٢٤٥).
(٢) «روضة الطالبين» (٥/ ١٩٤).
[ ٧٠ ]
وأهيب بأخي المتطوع بالدم - جزاه الله خيرًا -، احذر رحمني الله وإياك أن تأخذ أي تعويض أو مكافأة على هذا التبرع، أو أن تتبرع بنية أن تنتفع بالفحوصات والتحاليل الطبية التي يقدمها القائمون على بنوك الدم، فدمك ليس ملكًا لك حتى تأخذ عليه عوضًا، إنما أنت كلك ملك لله ﷾، فليكن عملك حسبة لوجه الله ﷾، أسأل الله جل وعلا أن لا يحرمني وإياك الأجر والثواب.