كأن يبيع سيارة لليتيم بسيارة أخرى، أو بأقمشة، أو كتب ونحو ذلك.
فاختلف أهل العلم في جواز ذلك للولي على قولين:
القول الأول: أنه يجوز ذلك عند المصلحة. كزيادة في الثمن، ونحو ذلك.
وهو الظاهر من مذهب المالكية حيث أناطوا تصرفات الولي بالمصلحة١، وهو قول الشافعية ٢، وبه قال بعض الحنابلة ٣.
وحجة هذا القول: ما تقدم من الدليل على جواز بيع مال اليتيم نسيئة للمصلحة ٤.
القول الثاني: الجواز بشرط عدم ضرر اليتيم.
وهو ظاهر قول الحنفية ٥.
القول الثالث: عدم جواز بيعه بالعرض.
وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة ٦.
وحجته: أن البيع عند الإطلاق يتقيد بالعرف، والعرف هو البيع بالنقد لا بالعَرَضِ٧.
وأيضا: فإن البيع بالعرض لا يساوي البيع نقدًا.
_________________
(١) ١ الفروق ٤/٣٩، وشرح الخرشي ٥/٢٩٧. ٢ روضة الطالبين ٤/١٨٧، ومغني المحتاج ٢/١٧٥. ٣ غاية المنتهى ٢/١٣٨، ومطالب أولي النهى ٣/٤١٠. ٤ ينظر ص (٣٠٣) . ٥ بدائع الصنائع ٥/١٣٥. ٦ شرح المنتهى للبهوتي ٢/٢٩٢، وغاية المنتهى ٢/١٣٨، ومطالب أولي النهى ٣/٤١٠. ٧ ينظر: المبدع ٤/٣٦٧، ومطالب أولي النهى ٣/٤٦٣.
[ ٣٠٦ ]
وأيضا: فإنه مخالف للاحتياط لمال اليتيم.
ولعله يناقش هذا الاستدلال: بأنه مسلم بما إذا لم تكن هناك مصلحة ترجح بيعه بالعرض، أما إذا وجدت مصلحة ترجح بيعه بالعرض على بيعه بالنقد كان الأحوط والأصلح لليتيم بيعه بالعرض، والله أعلم.
الترجيح:
يترجح - والله أعلم - جواز بيع مال اليتيم بالعرض عند المصلحة، إذ هو ظاهر القرآن.
[ ٣٠٧ ]