أقول ما رواه البخاري في كتاب: (العلم) باب: (متى يصح سماع الصغير)؟
عن ابن عباس -﵄- قال: أقبلت راكبًا على حمار أتان - وأنا يومئذً قد ناهزت الاحتلام - ورسول الله - ﷺ - يصلي بمنى إلى غير جدار ) الحديث [فتح الباري (١/ ١٧١)].
فقوله - ﵁ - إلى غير جدار لا يخلو من حالين:
١ - إما أن يكون لا فائدة فيه، ومعنى ذلك أنه لغو، ولا يليق هذا.
٢ - وإما أن يكون أورده لأمر ما، والسياق يدل على أنه ذكره لبيان أنه لا يوجد سترة، وصلاة النبي - صلى
[ ٥٦ ]
الله عليه وسلم - إلى الجدار واتخاذها سترة معهودة. فمن ذلك ما رواه (أبو داود عون) (٢/ ٣٩٨) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "هبطنا مع رسول الله - ﷺ - من ثنية إذا خر فحضرت الصلاة - يعني فصلى إلى جدر فاتخذه قبله .. "الحديث وفي نسخة جدار والجدْرُ لغة في الجدار. ولذلك روى البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد قال: كان بين مصلى رسول - ﷺ - وبين الجدار ممر شاة" فتح (١/ ٥٧٤) ومسلم برقم (٥٠٨).
وأقول أيضًا قد روى أبو يعلى الموصلي في المسند (٤/ ٣١١) (حديث رقم ٢٤٢٣) عن ابن عباس -﵄- قال: جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي النبي - ﷺ - وهو يصلي، فنزلنا عنه وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض - أو قال من نبات الأرض - فدخلنا معه في الصلاة، فقال رجل: أكان بين يديه عنزة؟ قال: لا".
[ ٥٧ ]
وسند الحديث: قال أبو يعلى: حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت يحيى بن الجزار عن ابن عباس فذكره.
والحديث أُعل بعدم سماع يحيى الجزار من ابن عباس، ورده الحافظ في التهذيب في ترجمة يحيى وقال: إن ذلك وقع في حديث مخصوص (١) " أ. هـ. وذكره وليس هو حديثنا.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٩٠):
سألت أبي: عن حديث رواه الحكم بن عتيبة عن يحيى الجزار عن صهيب أبي الصهباء عن ابن عباس قال: كنت راكبًا على حمار فمررت بين يدي النبي - ﷺ - وهو يصلي، قال أبي: رواه عمرو بن مرة عن يحيى الجزار عن ابن عباس ولم يذكر صهيبًا، قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: هذا زاد رجلًا وذاك نقص رجلًا، وكلاهما صحيحان.
_________________
(١) التهذيب (١١/ ١٩١ - ١٩٢).
[ ٥٨ ]