١ - وسيلة التعاقد السائدة في تجارة العملات محليًا وعالميًا هو الإنترنت مباشرة، أو يربط بينهما وسيط، وقد يجمع في هذه الوسيلة بين الكتابة والمحادثة والصورة أيضا بين الطرفين، ويتم عبره تبادل التوقيعات لاعتماد الصفقات.
٢ - التجارة في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة جائزة، إذا توافر فيها شروط صحتها، وهي التقابض في مجلس العقد، والحلول، والخلو عن خيار الشرط، والتماثل إن اتحد الجنس، إضافة إلى شروط البيع؛ إذ إن المتاجرة في العملات، تخضع لأحكام الصرف المقررة عند الفقهاء.
٣ - الأصل جواز إنشاء المواقع التجارية على شبكة الإنترنت، لما فيها من المصالح، ولأن الأصل في المعاملات الإباحة، بشرط استيفائها جميع الشروط الشرعية، وهي لا تختلف عن العقود التي تتم بالطرق الأخرى، إلا من جهة وسيلة إبرامها.
٤ - إجراء العقد بالمحادثة الصوتية، أو المحادثة بالصوت والصورة بين المتعاقدين عبر الإنترنت، يكيف على أنه تعاقد بين حاضرين، لأن العاقدين يكونان حاضرين معًا من حيث الزمان، وإن كانا غائبين من حيث المكان، والمعتبر في اتحاد المجلس هو الاتحاد الزماني، لحظة تبادل الإيجاب والقبول. وقد صدر بذلك قرار مجمع المنظمة.
٥ - إبرام العقد بالكتابة عن بعد، باستخدام البريد الإلكتروني، أو عبر الموقع على الشبكة، يكيف على أنه تعاقد بين غائبين، لأن العاقدين لا يكونان حاضرين معًا من حيث الزمان، لحظة تبادل الإيجاب والقبول.
٦ - عدم اعتبار الرسالة الإلكترونية الموجهة عبر الموقع على الشبكة، أو عبر البريد الإلكتروني، المتعلقة بالعقد المزمع إبرامه إيجابًا، إذا كانت لا تتضمن بيان جميع الحقوق والالتزامات الجوهرية، أو كان مرسلها قد اشترط لنفسه الحق في
[ ٧٧ ]
رفض العقد، ولو قبل الطرف الآخر؛ إذ إن من شروط الإيجاب شرعًا أن يكون باتًّا منجزًا لا يحتمل أمرًا آخر.
٧ - الإيجاب المحدد المدة الصادر بإحدى الوسائل المشار إليها، يظل ملزمًا لمن أصدره أثناء تلك المدة. ولا يتم العقد إلا عند القبول والتقابض الحقيقي أو الحكمي، ويشترط في الصرف أن تكون هذه المدة المحددة لا تتجاوز مدة بقاء العاقدين في مجلس العقد.
٨ - التجارة في العملات بواسطة الأجهزة الالكترونية لا تختلف عن حقيقة التجارة لدى الفقهاء، وهو بيع الأثمان بعضها ببعض لغرض الربح.
٩ - لا يجوز بيع الأثمان المشتراة قبل قبضها، وأعراف التعامل في الأسواق العالمية لا يعتبر منها شرعيًا إلا ما اتفق مع نصوص الشرع وقواعده.
١٠ - إذا اختلف الجنس؛ مثل الذهب بالفضة أو الأوراق النقدية؛ كالدولارات بريالات سعودية، فإنه يشترط التقابض، ويجوز التفاضل.
١١ - تم تفسير القبض الحقيقي في الأثمان، وأنه يكون باليد، أو تطارح دينين، أو المقاصة من دين سابق.
١٢ - تم بيان القبض الحكمي؛ وهو: ما يقوم مقام القبض الحقيقي؛ كأخذ وثيقة بدخول النقود في حساب العميل؛ والشيك المصدق، أو القيد الدفتري. فيكون له من الأحكام ما للقبض الحقيقي. ولذا يصح اعتباره قبضًا في الصرف، بشرط أن يكون القيد الدفتري يمثل نقودًا دخلت في حساب من قيد له.
١٣ - إذا قبض بعض الثمن أو المثمن في شراء العملات، فالراجح رأي الجمهور؛ وهو صحة الصرف فيما قبض، وبطلانه فيما لم يقبض.
١٤ - تطبق المصارف والأسواق العالمية التجارة في العملات بالأسعار الحاضرة أو الآجلة، أو التبادلية، وهذه الصور الثلاث غير جائزة شرعًا؛ لأنه لا يتوافر فيها القبض الشرعي؛ إذ إنه لا يحصل التسليم والتسلم في عقود
[ ٧٨ ]
العمليات الحاضرة إلا بعد يومي عمل فأكثر، إضافة إلى مدة العطلة الأسبوعية إن صادفتها، وكذلك إضافة الفارق الزمني في البلدان البعيدة بعضها عن بعض.
١٥ - تم بيان كيفية تصحيح بيع ما يسمى ببيع العملات بالأسعار الحاضرة، في حالتي ما إذا كان التبايع بعملتي البلدين، أو إذا كان بعملات غير البلدين.
١٦ - المصارفة بالوديعة المصرفية، جائزة على ما فهم من مذهب الحنابلة ورواية عن الإمام مالك. ويتخرج القول بجوازها على مذهب الحنفية والشافعية والرواية الأخرى عند المالكية؛ لأن منعهم الصرف بالوديعة معلل بعدم دخولها في ضمان المودَع، أو لعدم حضورها، وهذا غير متحقق في الوديعة المصرفية في العصر الحاضر.
١٧ - تصح المبادلة في العملات الثابتة دينًا في الذمة، إذا أدت إلى الوفاء بسقوط الدينين محل المصارفة، على أن تكون بسعر صرفها يوم السداد.
١٨ - في المتاجرة بالهامش تقرض شركة الوساطة أو السمسار المتداول، وتشترط عليه أن يتاجر في العملات عن طريقها، في مقابل تقديم هذا القرض، فتستفيد بذلك عمولةً عن كل عملية بيع وشراء يقوم بها، وهذا حرام شرعًا؛ لأن الشركة ربطت بين القرض والسمسرة، المتمثلة في اشتراط العمل عن طريقها، وهذا محرم شرعًا، لأن كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا.
١٩ - قد يجمع الفوركس بيوعًا، كالمتاجرة بالهامش، والبيع على المكشوف، والاختيارات، والمستقبليات، وقد يجمع بعض هذه الصور، وقد تنفرد كل صورة لوحدها، وكل هذه البيوع محرمة، لأنها قد يجتمع فيها الربا، والغرر، وبيع الإنسان ما لا يملك، وأي واحد من هذه المحظورات كاف في حرمته وبطلانه، وقد يكون العقد على شراء أو بيع حق غير مملوك، وليس على عين، وقد يقع فيها الجمع بين
[ ٧٩ ]
عقدين هما عقد تبرع وهو القرض، وعقد معاوضة وهو البيع والشراء، وبذلك جمع بين سلف وبيع، وهو منهي عنه شرعًا، وغير ذلك من المحاذير الشرعية.
٢٠ - لا تُرى النقود المتعامل بها في هذه الأسواق، وإنما يتم التبادل عن طريق التغيير في الحسابات لدى المصارف.
٢١ - المضاربة في العملات المطبقة في الأسواق العالمية حاليًا، تتضمن مفاسد اقتصادية، أهمها ارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب، وهي الربا، ثم إنها تخلو من كثير من شروط صحة العقود في الشرع الإسلامي.
٢٢ - تترتب على تجارة الفوركس أضرارٌ اقتصادية تقع على الأطراف المتعاملة، وخصوصًا (المستثمر)، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة. لأنها تقوم على التوسع في الديون، وعلى المجازفة، ويقع فيها غالبًا خداع وتضليل، وشائعات، وربا، واحتكار، ونجش، وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافةً إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة، إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديًا، وقد تؤدي إلى هزاتٍ اقتصاديةٍ عنيفةٍ تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة. وقد تبين في الأزمة المالية العالمية -التي وقعت عام ٢٠٠٨ م- الأثر السلبي لتجارة الهامش، وإسهامها فيها، مما أدى ببعض الأسواق المالية إلى إلغاء التعامل بها.
٢٣ - الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية حرام لا يجوز شرعًا، وعقودها باطلة، لأنها منصات قمار، وليست بيعًا ولا شراءً حقيقيًا؛ إذ لا يوجد فيها عوض ومعوض، وإنما أطلق عليه اسم بيع خداعًا للناس.
٢٤ - المتاجرة بنقود البلدان الإسلامية في الخارج فيه تهجير لأموال المسلمين إلى الدول غير الإسلامية، وهذا يحدث ضررًا بميزان المدفوعات للدول الإسلامية؛ إذ لا يقابله سلع، ولا خدمات تفيد اقتصادها.
[ ٨٠ ]