إذا كان البدلان من جنس واحد؛ وكانت هذه الأثمان مما يوزن، كأن بيعت سبائك ذهبية بذهب، أو فضية بفضة، وجب فيه التماثل في الوزن، وإن اختلفا في الجودة، وهذا باتفاق الفقهاء (^١)، وإن كانت مما يعد كدولارات بدولارات، وجب فيه التماثل في العدد والمقدار.
والشرط: التساوي في العلم، لا في نفس الأمر فقط، فلو لم يعلما التساوي، وكان في نفس الأمر متحققا لم يجز، إلا إذا ظهر في المجلس (^٢). لما روى جابر ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر. رواه مسلم والنسائي (^٣)، ولأن العلم بالتساوي مع الاتفاق في الجنس شرط، لا يجوز البيع بدونه، ولا شك أن الجهل بكلا البدلين أو بأحدهما فقط مظنة للزيادة أو النقصان، وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه، وتجنب هذه المظنة إنما يكون بكيل المكيل ووزن الموزون من كل واحد من البدلين (^٤).
أما إذا اختلف جنس المبيع عن جنس الثمن، مثل أن كان ذهبًا بفضة، أو فضة بذهب، أو أيًا منهما بنقود ورقية، فإنه لا يشترط حينئذ التماثل، فلا مانع من التفاضل، لأن ربا الفضل لا يقع في الجنسين أحدهما بالآخر، وإنما يقع في الجنس الواحد بعضه ببعض؛ وذلك لقوله ﷺ: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» (^٥).
_________________
(١) رد المحتار ٤/ ٢٣٤، الشرح الصغير ٢/ ١٥، القوانين الفقهية ص ٢٥١، مغني المحتاج ٢/ ٢٤، كشاف القناع ٣/ ٢٥٢.
(٢) المغني ٥/ ١٥، كشاف القناع ٣/ ٢٥٣.
(٣) نيل الأوطار ٥/ ١٩٦، للشوكاني، دار الجيل، بيروت، وانظر: صحيح مسلم ٤/ ٢٠، سنن النسائي ٧/ ٢٨٨، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، سنة ١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م.
(٤) نيل الأوطار ٥/ ١٩٦.
(٥) صحيح مسلم بشرحه ٤/ ٩٨.
[ ٢١ ]
والحكمة من اشتراط التماثل؛ للمنع من الوقوع في ربا الفضل، فلو جاز الفضل في الجنس الواحد، لوقع الناس في الربا؛ وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى انقطاع المعروف بين الناس، والتراحم والإحسان، فلا يقرض أحد الآخر إلا بفائدة ربوية؛ ولهذا جاء الشرع باشتراط التماثل في بيع الذهب بالذهب، حتى تطيب نفس المقرض بأن يقرض أخاه ولا ينتظر زيادة مادية، وإنما ينتظر الأجر من الله.