التوكيل في المتاجرة بالعملات
الوكالة في الصرف جائزة عند جمهور العلماء؛ الحنفية، والشافعية، والحنابلة والراجح عند المالكية (^١)، بل ذكر ابن المنذر الإجماع عليه، كما حكاه الحافظ ابن حجر عنه (^٢)؛ لما أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا. وقال في الميزان مثل ذلك (^٣).
وقوله: في الميزان مثل ذلك: أي الموزون مثل ذلك، لا يباع رطل برطلين.
قال ابن حجر: «ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لتفويضه ﷺ أمر ما يكال ويوزن إلى غيره، فهو في معنى الوكيل عنه، ويلتحق به الصرف» (^٤).
واستدل له أيضًا بأن عمر وابنه ﵄ قد وكلا في الصرف. أما أثر عمر بن الخطاب فعن طريق موسى بن أنس عن أبيه: «أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب، فقال له: اذهب فبعها، فباعها من يهودي بضعف وزنه، فقال له عمر: أردده، فقال اليهودي: أزيدك؟ فقال له عمر: لا إلا بوزنه» (^٥).
وبما أثر عن عبد الله بن عمر من طريق الحسن بن سعد قال: «كانت لي عند ابن عمر دراهم، فأصبت عنده دنانير، فأرسل معي رسولًا إلى السوق، فقال: إذا
_________________
(١) المبسوط ١٤/ ٦٠، رد المحتار ٤/ ٢٣٤، البدائع ٥/ ٢١٦، المقدمات ٢/ ١٨، مواهب الجليل ٤/ ٣٠٨، القوانين الفقهية ص ٢٥١، الشرح الصغير مع بلغة السالك ٢/ ١٥، الأم ٦/ ٩١، البيان والتحصيل ٦/ ٤٥٥، المجموع ١٠/ ١٤٨، حاشية القليوبي ٢/ ١٦٧، مغني المحتاج ٢/ ٢٢، كشاف القناع ٣/ ٢٦٦.
(٢) فتح الباري ٤/ ٤٨١.
(٣) صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٤/ ١٨١.
(٤) فتح الباري ٤/ ٤٨١.
(٥) المصدر السابق ٤/ ٤٨١.
[ ٣٣ ]
قامت على سعر فأعرضها عليه، فإن أخذها، وإلا فاشتر له حقه، ثم اقضه إياه» (^١)، والأثران أخرجهما البخاري معلّقين. ووصل إسنادهما ابن حجر، وقال: إسناد كل منهما صحيح (^٢). ويدل كل منهما على جواز الوكالة في الصرف.
أما إذا كان وكيلًا في القبض فقط؛ فيجوز ذلك عند الحنفية والحنابلة والراجح عند المالكية، ويشترطون أن يقبض الوكيل قبل تفرق العاقد (^٣).
أما الشافعية فلا يجيزون الوكالة في القبض في الصرف، وهو قول عند المالكية (^٤).
والراجح قول جمهور الفقهاء بجواز التوكيل في تجارة العملات.
ويلزم في الوكيل توفر الشروط اللازمة للأصيل، ويجوز أن يوكل شخصًا في التعاقد، وآخر في القبض.
_________________
(١) فتح الباري ٤/ ٤٨١.
(٢) المصدر السابق، وانظر: تغليق التعليق على صحيح البخاري ٣/ ٢٩٣، لأحمد بن حجر العسقلاني، المكتب الإسلامي ودار عمار.
(٣) المبسوط ١٤/ ٦٠، الشرح الكبير ٣/ ٢٦، للدردير، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٢/ ١٥، القوانين الفقهية ص ٢٥٠، كشاف القناع ٢٦٦ و٢٦٧، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٠١، مجلة الأحكام الشرعية، مادة ٢٨٢.
(٤) الأم ٦/ ٩١، الشرح الكبير ٣/ ٢٦.
[ ٣٤ ]