الاتجار في العملات بما يسمى بالسعر الحاضر:
يتم التعاقد بيعًا وشراءً في العملات المطلوبة، بين المصارف التجارية في أنحاء العالم، حسب الخطوات التالية: -
١ - الاتفاق بين الطرفين، عن طريق الهاتف أو أي وسيلة أخرى، على بيع أو شراء مقدار من عملة من العملات، ثم تبادل مراسلي كل من الطرفين، وعنوانهما، وأرقام حساباتهما لديهما.
٢ - يؤكد الطرفان الاتفاق الذي تم بينهما برسالة عن طريق أي وسيلة اتصال معتبرة.
٣ - يطلب البائع من مراسله تحويل المقدار المشترى من حسابه إلى حساب الطرف الآخر، إما في نفس المصرف، أو في مصرف آخر، حسب رغبة الطرف الآخر. ويطلب المشتري من مراسله تحويل قيمة العملة المباعة إلى حساب الطرف الآخر، إما في نفس المصرف، أو في مصرف آخر، حسب رغبة الطرف الآخر.
إلا أنه لا يدخل الثمن في حساب البائع، ولا المثمن في حساب المشتري إلا بعد يومي عمل، أو ٢٤ ساعة على الأقل، إن حول في حسابه بالعملة التي ضارب بها من ليرات أو ريالات مثلًا، فإن كان بالدولار فإنه يحتاج وقتًا أكثر؛ إذ إنه لا يتم إلا عن طريق البنك المركزي الأمريكي، فيحتاج إلى ثلاثة أيام عمل على الأقل.
[ ٣٩ ]
ولا تحسب أيام العطلات الرسمية في حساب تواريخ الاستحقاق؛ فلو تعاقد مصرفان كل منهما في بلد آخر يوم الجمعة، فإن تاريخ الاستحقاق هو يوم الثلاثاء؛ لأن يومي السبت والأحد هما يوما عطلة رسمية في أوروبا، وتحديد مهلة اليومين يعتبر من متطلبات إجراءات التسوية بين المتعاملين.
كما يضاف إلى ذلك الفرق الزمني بين الأسواق البعيدة عن بعضها في أنحاء العالم، فهناك فرق زمني يتراوح بين ٥ - ٦ ساعات بين أوروبا وأمريكا، ويزداد هذا الفارق كلما اتجهنا إلى غرب أمريكا، وكذلك بالنسبة للفارق الزمني بين أسواق الشرق الأقصى (طوكيو، هونج كونج، سنغافورة وأوروبا) (^١).
وسبب تأخير هذه العملية يوما عمل، ليتأكد الطرفان من كل جوانب العملية، وتدقيقها، وإنجاز أعمالها الكتابية (^٢).
وعند وصول العملة إلى حساب المشتري، ووصول قيمتها إلى حساب البائع، يصل إلى كل منهما إشعار من مراسله بوصول المبلغ إلى حسابه.
وهذه الصورة لا تجوز شرعًا، لأنه لا يتحقق فيها التقابض لا الحقيقي ولا الحكمي في مجلس العقد، وهو شرط لصحتها، كما في الأحاديث الصحيحة التي سبق ذكرها.
وتسمى عقودًا عاجلة لأنه يقصد منها التسليم الفعلي (^٣)، حتى لو تأخر، والواقع أن تسميتها بعقود عاجلة لا يمثل الحقيقة.
_________________
(١) النقد الأجنبي، لسيد عيسى، ص ٢٤ - ٢٥، تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي، لسعود الربيعة ١/ ٢٧٣ و٢٧٤.
(٢) التعامل بالعملات الأجنبية وعملات الاستثمار ص ٤٠، لمروان عوض.
(٣) بورصة الأوراق المالية والضرائب ص ١٧٢، للشيخ الدكتور عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض، ط ١، سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.
[ ٤٠ ]