قبض البعض:
إذا حصل التقابض في بعض الثمن دون بعضه، وافترقا بطل الصرف فيما لم يقبض باتفاق الفقهاء. واختلفوا فيما تم فيه التقابض على قولين:
القول الأول: صحة العقد فيما قبض وبطلانه فيما لم يقبض. وهذا رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، وقول عند المالكية (^١)، وقالت به هيئة المعايير الشرعية (^٢)، وعلل الحنفية لذلك بأنه: يتقدر الفساد بقدر ما لم يقبض، ولا يشيع لأنه طارئ، ولا يكون هذا تفريقًا للصفقة (^٣). وقال الحنابلة: وذلك بناءً على تفريق الصفقة (^٤)؛ إذ إنها تصح في الصحيح، وتفسد في الفاسد منها.
القول الثاني: بطلان العقد في الكل، وهو قول عند المالكية، ووجه آخر عند الحنابلة (^٥).
والراجح مذهب الجمهور، وهو صحة الصرف فيما قبض، وبطلانه فيما لم يقبض، لاختصاص البطلان بالمبطل، وليس من الأدلة ما يدل على سريان البطلان إلى الصحيح.
_________________
(١) تبيين الحقائق ٤/ ١٣٨، شرح العناية على الهداية ٧/ ١٤٣، بداية المجتهد ٢/ ١٩٨، مواهب الجليل ٤/ ٣٠٦، الأم ٦/ ٩٠، للإمام الشافعي، تحقيق الدكتور أحمد بدر الدين حسون، دار قتيبة ط الأولى، سنة ١٤١٦ هـ، ١٩٩٦ م، نهاية المحتاج ٣/ ٤٢٦، حاشية القليوبي ٢/ ١٦٧، المغني ٦/ ١١٣، الإنصاف ٥/ ٤٥.
(٢) المعايير الشرعية ص ٥٧ المعيار رقم (١).
(٣) تبيين الحقائق ٤/ ١٣٨.
(٤) المغني ٦/ ١١٣.
(٥) المدونة ٣/ ٣٩٣، مواهب الجليل ٤/ ٣٠٦، المقدمات ٢/ ١٥، بداية المجتهد ٢/ ١٩٨، الكشاف ٣/ ٢٦٦، الإنصاف ٥/ ٤٥.
[ ٢٨ ]