الاتجار في العملات بالسعر الآجل:
يتم بيع وشراء العملات بطريقة العمليات الآجلة؛ وذلك بعقود كتابية يتبادلها الطرفان، يتم فيها الاتفاق على أسعار هذه العملية عند التعاقد، بينما لا يتم التقابض للثمن والمثمن إلا في وقت لاحق، تكون الأسعار فيه قد تغيرت غالبًا.
والفرق بين الحاضرة والآجلة، أن الحاضرة يتم التسليم فيها بعد أيام، أما الآجلة فتسليمها بعد شهر أو عدة شهور.
وهناك تواريخ تكاد تكون ثابتة للعمليات الآجلة، وهي شهر، وشهران، وثلاثة أشهر، وستة أشهر، وسنة، ولا يبدأ الأجل من يوم إتمام العملية، بل بعد يومي العمل العائد لها. والعمليات التي تقل عن ستة أشهر هي الأكثر تداولًا، أما العقود التي تزيد عن ذلك فهي أقل تداولًا (^١).
ويقول بعض الاقتصاديين: إن شراء العملات بالسعر الآجل، يمكِّن رجال الأعمال أن يتجنبوا مخاطر التغير في سعر الصرف، أثناء الفترة من وقت التعاقد إلى تاريخ الدفع (^٢).
الحكم الشرعي:
الحكم الشرعي لهذه العملية أنها حرام، وعقدها باطل، لا يعتد به شرعًا، ولا تترتب عليه آثاره؛ لفقد شرط من شروط الصرف، وهو التقابض، فقد قال ﷺ: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان بيدًا بيد» (^٣).
وقد صدر بهذا قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة؛ إذ جاء فيه: (إذا تم عقد الصرف، مع الاتفاق على تأجيل قبض البدلين أو أحدهما إلى تاريخ
_________________
(١) التعامل بالعملات الأجنبية وعمليات الاستثمار ص ٤٠ و١٠٣، النقد الأجنبي ص ٢، تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ص ٢٨.
(٢) موسوعة المصطلحات الاقتصادية ص ١٤١ للدكتور حسين عمر، الأعمال المصرفية والإسلام ص ٢٧١ لمصطفى الهمشري.
(٣) سبق تخريخه.
[ ٤١ ]
معلوم في المستقبل، بحيث يتم تبادل العملتين معًا في وقت واحد، في التاريخ المعلوم، فالعقد غير جائز؛ لأن القبض شرط لصحة تمام العقد ولم يحصل) (^١)، كما صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة (^٢).
ويرى بعض الباحثين أن هذا من المواعدة في الصرف، وأنه جائز (^٣)؛ تخريجًا على ما نسب للإمام الشافعي وابن حزم من قولهما بجواز المواعدة في الصرف (^٤). وهذا التخريج لا يصح؛ لأن قول الإمام الشافعي حمل على غير مراده؛ إذ إنه يقول «وإذا تواعد الرجلان الصرف، فلا بأس أن يشتري الرجلان الفضة، ثم يقرانها عند أحدهما حتى يتبايعاها ويصنعا بها ماشاء» (^٥)، فقول الشافعي: أن يشتري الرجلان الفضة ثم يقرّانها عند أحدهما تعيين للعين التي يقع الوعد بشرائها. وقوله: حتى يتبايعاها دليل على أنه لا اعتبار لذلك الوعد؛ إذ لا بد من عقد جديد فالاحتجاج برأي الشافعي وابن حزم احتجاج في غير محله؛ لأن قولهما بالجواز هو في الوعد غير الملزم؛ يقول ابن حزم: (… تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا؛ لأن التواعد ليس بيعًا) (^٦).
ولأن واقع الحال في أسواق الصرف، يثبت أن ما يتعامل به المضاربون عقدٌ، وليس وعدًا؛ لأنه يتم فيه تحديد سعر كل من العملتين، والتزام كل طرف بالوفاء به، في الوقت المحدد، حتى لو تغيرت الأسعار، فلو كان وعدًا غير ملزم لتنصلت المصارف من الوفاء به في الوقت المحدد، ولما رأيت أحدًا من المتعاملين - في حالة تغير الأسعار لغير صالحه- يقبل الخسارة، أو يفوت على نفسه فرصة تحقيق مكسب كبير، من أجل وعد غير ملزم (^٧).
_________________
(١) القرار الثاني الدورة الثالثة عشرة المنعقدة عام ١٤١٢ هـ.
(٢) قرار رقم ١٠٢ صادر عن الدورة الحادية عشرة المنعقدة عام ١٤١٩ هـ.
(٣) تطوير الأعمال المصرفية ص ٣١٨، الترشيد الشرعي للبنوك القائمة ص ١٩٦.
(٤) المحلى ٩/ ٥٨٣.
(٥) الأم ٦/ ٩٢.
(٦) المحلى ٩/ ٥٨٣.
(٧) تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ١/ ٢٨٤.
[ ٤٢ ]
ولأن من شروط الصرف الحلول، فإذا كان العوضان أو أحدهما مؤجلًا بطل الصرف بلا خلاف بين العلماء (^١)، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة بعدم جواز المواعدة في الصرف (^٢).