المتاجرة بالهامش:
يتم التداول في سوق الفوركس بالبيع على الهامش، ويسمى نظام الرافعة المالية، عن طريق وسطاء؛ إذ يقوم المشتري بإيداع مبلغٍ قليل لدى وسيط، قد يكون بنكًا، أو شركة وساطة مالية، أو سمسارًا، وذلك في حساب يسمى حساب الهامش، فيتيح الوسيطُ للمتداول إمكانية التداول بأضعاف المبلغ الذي أودعه المتداول، على سبيل القرض، أو البيع الآجل في السوق المالية، والغالب أن السمسار-إذا لم يكن بنكًا- لا يقرض العميل، وإنما يحصل العميل عن طريقه على قرض، من البنك الذي يتعامل معه، على أن تبقى العقود المشتراة لدى الوسيط، رهنًا بمبلغ القرض، مع أن النقود المقرضة لا وجود لها، وإنما هي أرقام، ويعتبر ما يقدمه العميل من مال ضمانًا لأخطار المتاجرة. وقد تصل المضاعفة إلى أربعمئة ضعف الهامش، إلا أنه تم تقييد الرافعة المالية لدى شركات الوساطة الأمريكية منذ عام ٢٠٠٤ ب ١: ١٠٠. ومن هنا جاءت تسمية هذا النظام بالرافعة المالية. فالبيع بالهامش يعني شراء العملات بسداد جزءٍ من قيمتها نقدًا، بينما يسدد الباقي بقرضٍ، مع رهن العملة محل الصفقة. والهامش هو المال النقدي، الذي يدفعه العميل للسمسار، ضمانًا لتسديد الخسائر، التي قد تنتج عن تعامل العميل مع السمسار.
وفي كل صفقة بيع، يحسب للوسيط رسوم - مبلغًا من المال-، حسب ما يتفقان عليه، وإذا لم يتم بيع العملة المشتراة في نفس اليوم، فيحسب على العميل رسوم تبييت، لتأخره في المديونية.
مثال ذلك أن يفتح عميل حسابًا بالهامش لدى أحد السماسرة، ويضع العميلُ فيه تأمينًا لدى السمسار عشرة آلاف دولار مثلًا، فيُمَكِّن السمسارُ العميلَ بأن يتاجر في بورصة العملات بما قيمته مليون دولار، كأنه يقرضه هذا المبلغ برصده
[ ٥٩ ]
في حسابه لديه -أي لدى السمسار- فيشتري بهذا الرصيد من العملات الأخرى؛ كاليورو مثلًا، ثم إذا ارتفع اليورو مقابل الدولار باع اليورو، وهكذا، فإذا ربح العميل من الارتفاع في قيمة العملة المشتراة (^١). فإن هذا الربح -إن وجد- يضاف إلى الهامش الذي دخل به، لا إلى المبلغ الذي أتيح له البيع والشراء به.
حكمها:
هذه المعاملة حرام شرعًا، كما قرر المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ذلك، لأن البيع بالهامش قائم على الربا، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض، المسماة رسوم التبييت، وهي فائدة مشروطة، ولأن الوسيط في بعض الحالات يبيع مالا يملك، ولما فيه من الغرر؛ إذ ليس مضمونًا حصوله عليه، قال ﷺ: «لا تبع ما ليس عندك» (^٢)، ولأنه جمع بين بيع وسلف، وهو اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، ولعدم القبض، والمتاجرة في السندات، وهي من الربا، وكذلك في الأسهم دون تمييز بين المباح والممنوع منها، ولما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية، على الأطراف المتعاملة، وخصوصا المستثمر، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة، وما تشتمل عليه غالبًا من خداع وتضليل وشائعات، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين، بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافة إلى تحول الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة، إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديًا، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرارا فادحة؛ لأنها تقوم على التوسع في
_________________
(١) بحث الحكم الشرعي لتجارة العملات بنظام الهامش، الفوركس للمبتدئين من موقع arabictrader.com، كتاب الكتروني، ص ١٠٤.
(٢) سبق تخريجه.
[ ٦٠ ]
الديون، وعلى المجازفة، وقد أسهم البيع على الهامش إسهامًا كبيرًا في حدوث الأزمة المالية العالمية التي وقعت عام ٢٠٠٨ م (^١)، مما أدى ببعض الأسواق المالية إلى إلغاء التعامل به.
وإذا كانت المتاجرة بالهامش ممنوعة، وكانت المضاربة في العملة تقوم عليها، فإنها تكون ممنوعة لأجلها (^٢).