يحرم البيع على المكشوف بنوعيه في المضاربة بالعملة، ويبطل العقد، لما يلي:
أولًا: لأن البيع على المكشوف بنوعيه السابقين ليس فيه تقابض، فتخلف شرط من شروط صحة الاتجار في النقود.
ثانيًا: إن فيه جمعًا بين بيع وسلف، قال ﷺ: (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح مالم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك) صححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم (^٢).
ثالثًا: يزيد النوع الثاني وهو بيع البائع العملة قبل تملكها، وهذا لا يجوز شرعا للحديث السابق، ولما جاء عن حكيم بن حزام ﵁ أنه قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي، أبيعه منه، ثم أبتاعه له من السوق؟ قال: «لا تبع ما ليس عندك». أي ما ليس في ملكك (^٣). والعلة ليست عدم وجود موضوع العقد لدى البائع حين العقد، وإلا لم تجز الإجارة والمزارعة والاستصناع ونحوها، فإن محل العقد في هذه العقود غير موجود حين التعاقد، ولكن العلة هي الغرر، لعدم القدرة على التسليم حين الطلب، وهو هنا وقت العقد.
_________________
(١) أحكام التعامل في الأوراق المالية المعاصرة ٢/ ٧٤٣.
(٢) بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص ١٤٤، للحافظ ابن حجر العسقلاني، نشر دار الكتاب العربي.
(٣) سبق تخريجه.
[ ٦٢ ]
ويلحظ أمر آخر وهو قول حكيم بن حزام (يأتيني الرجل فيسألني البيع) فتبين أن طالب الشراء يريد تسلم ما اشتراه حين العقد، بينما في بيوع العملات ليس فيها قبض، وليس القبض مقصودًا فيها (^١)، وإنما هي قيود دفترية، والغرض قبض فروق الأسعار.
رابعًا: اشتمالهما على الربا، لأن المقرض يقرضه بفائدة وهي ربا، وهو حرام بل من السبع الموبقات، أي المهلكات.