٩ - قال الإمام البيهقي: «فدخل في جملة ذلك (٥) أن يحمي الرجل امرأته وبنته من مخالطة الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم» (٦).
١٠ - قال الإمام الماوَرْدِيّ - ﵀ - يُعَرِّف الدَيُّوث: «هو الذي يجمع بين الرجال
_________________
(١) انظر: (أنوار البروق في أنواع الفروق) للقرافي (٧/ ٤٢٩)، و(تبصرة الحكام في أحوال الأقضية ومناهج الحكام) لابن فرحون (١/ ٣٦١).
(٢) الرسالة مع شرح النفراوي (٢/ ٣٢٢).
(٣) أبو محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني السلفي المالكي، كان فقيها حافظًا.
(٤) نونية القحطاني، واللُحمان - بضم اللام ـ: جمع لحم.
(٥) أي الغيرة التي من الإيمان.
(٦) شعب الإيمان (٧/ ٤١١ - ٤١٢).
[ ١ / ١١٤ ]
والنساء، سمي بذلك لأنه يَدُثُّ بينهم» (١).
١١ - قال أبو إسحاق الشيرازي: «وَلَا تَجِبُ (أي الجمعة) عَلَى الْمَرْأَةِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلَّا عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مَرِيضٍ» (٢)، وَلِأَنَّهَا تَخْتَلِطُ بِالرَّجُلِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ» (٣).
١٢ - قال ابن حجر الهيتمي بعد نقل كلام الشيرازي: «فتأمَّلْه تجِدْه صريحًا في حرمة الاختلاط؛ وهو كذلك لأنه مظنة الفتنة» (٤).
ونقل أيضًا: «أَمَّا سَمَاعُ أَهْلِ الْوَقْتِ فَحَرَامٌ بِلَا شَكٍّ فَفِيهِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ كَاخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» (٥).
١٣ - ونقل الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه لحديث البخاري عن عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ
_________________
(١) أدب الدنيا والدين (ص٢٦٨). وجاء في لسان العرب: دَيَّثَ الأَمرَ: لَيَّنَه ودَيَّثَ الطريقَ: وَطَّأَه. وطريقٌ مُدَيَّثٌ أَي مُذَلَّل وقيل: إِذا سُلِكَ حتى وَضَحَ واستبان. ودَيَّثَ البعيرَ: ذلّلهُ بعض الذُّلّ. وجَملٌ مُدَيَّثٌ ومُنوَّقٌ إِذا ذُلِّلَ حتى ذَهَبَتْ صُعوبتُه والدَّيُّوثُ القَوَّاد على أَهله. والذي لا يَغارُ على أَهله: دَيُّوثٌ. والتَّدييثُ: القِيادة. وفي المحكم: الدَّيُّوثُ والدَّيْبُوثُ الذي يدخُل الرجالُ على حُرْمته بحيث يراهم كأَنه لَيَّنَ نفسه على ذلك.
(٢) رواه الدارقطني وضعفه الألباني، ورواه ابن أبى شيبة والبيهقى عن مولى لآل الزبير قال: قال رسول الله - ﵌ -: «الجُمْعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ إلّا أَرْبَعَةً: الصَّبِىَّ، وَالْعَبْدَ، وَالْمَرْأَةَ، وَالْمَرِيضَ»، وقال الألباني: «وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات غير المولى فلم أعرفه، فإن كان من الصحابة فلا تضر جهالته، وهو الأرجح لأن راويه عنه أبو حازم هو سلمان الأشجعى الكوفى تابعى، وإن كان غير صحابى فالسند ضعيف لجهالته. (إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ٣/ ٥٦).
(٣) المهذب مع المجموع (٤/ ٣٥٠).
(٤) الفتاوى الفقهية لابن حجر (١/ ٢٠٣).
(٥) الزواجر عن اقتراف الكبائر (ص٣٤٥).
[ ١ / ١١٥ ]
أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ»، نقل قَوْلَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: «هَذَا الْحَدِيث عَامّ فِي النِّسَاء، إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاء خَصُّوهُ بِشُرُوطٍ: مِنْهَا أَنْ لَا تَتَطَيَّب، وَيَلْحَق بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ سَبَب الْمَنْع مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيك دَاعِيَة الشَّهْوَة كَحُسْنِ الْمَلْبَس وَالْحُلِيّ الَّذِي يَظْهَر وَالزِّينَة الْفَاخِرَة وَكَذَا الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ» (١).
وقال الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري في (بَاب حَمْل الرِّجَال الْجِنَازَة دُون النِّسَاء): « وَقَدْ وَرَدَ مَا هُوَ أَصْرَح مِنْ هَذَا فِي مَنْعهنَّ، وَلَكِنَّهُ عَلَى غَيْر شَرْط الْمُصَنِّف، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللهِ - ﵌ - فِي جِنَازَة، فَرَأَى نِسْوَة فَقَالَ: «أَتَحْمِلْنَهُ؟»، قُلْنَ: «لَا».قَالَ: «أَتَدْفِنَّهُ؟»، قُلْنَ: «لَا». قَالَ: «فَارْجِعْنَ مَأْزُورَات غَيْر مَأْجُورَات».
وَنَقَلَ النَّوَوِيّ فِي (شَرْح الْمُهَذَّب) أَنَّهُ لَا خِلَاف فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة بَيْن الْعُلَمَاء، وَالسَّبَب فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ الْجِنَازَة لَا بُدّ أَنْ يُشَيِّعهَا الرِّجَال فَلَوْ حَمَلَهَا النِّسَاء لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَة إِلَى اِخْتِلَاطهنَّ بِالرِّجَالِ فَيُفْضِي إِلَى الْفِتْنَة» (٢).
١٤ - قال البجريمي: «اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ عَرَفَةَ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ ; وَكَرِهَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَقَالَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ بِحُرْمَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الْآنَ» (٣).
_________________
(١) فتح الباري لابن حجر (٢/ ٣٤٩).
(٢) فتح الباري (٣/ ١٨٢).
(٣) البجيرمي على الخطيب (٢/ ٢٢٦).
[ ١ / ١١٦ ]